الطب والشعر/ العقل والجهل

د. حسن كاظم محمد

تمهيد: لي صديق عزيز عليّ، مقيم في المملكة المتحدة منذ خمسة وعشرين عاما ويعمل كاستشاري في طب العيون، قديرا ومخلصا في عمله. ألتقي معه في خطوط عديدة كالأدب والتاريخ ونمارس الحوار الشيق المثمر عندما تسنح الفرصة لذلك.

تم إخباره من قبل عقيلته الكريمة بأن اعتداءً غاشما وقع لابنهما الأصغر، الشاب المسالم حسن وعليه الحضور بأسرع ما يمكن. في طريقه بالسيارة من محل عمله البعيد كان يكرر عبارة (بس لا عين حسّوني). ما حدث أن ثلاثة من الصبية المتهورين من المنطقة المحلية انهالت بدون مقدمات على حسن وزميله لكماً وركلاً وتركوهما أرضا أمام محطة الباص، وفروا في وضح النهار مع ما تحيط المحطة من كاميرات المراقبة التي صورت الحادث.

في المشهد الطبي؛ أصيب حسن برجة دماغية، كدمة شديدة على العين اليمنى، نزيف داخلي وكسور متعددة في محجر العين نحو الأنف مما استوجب تداخل جراحي لسحب النزيف. أما زميله فكانت إصابته طفيفة. بقي الوالد لمدة أسبوعين متتبعا الأمور ولازال مراقبا. من تراكم الأحداث أن أخ المصاب الأكبر كانت عنده مناسبة عقد قرانه وكان يفترض أن يكون حسن (شاهداً) في هذه المناسبة السعيدة.

بعد هدوء الحال نسبيا برزت الأبعاد النفسية للقضية للمصاب وأهله، والجميع يسأل لماذا حدث ذلك. لكن تم استيعاب الأمور بحكمة الوالد وصبره وعقلانيته، وتم تخفيف تأثيرات الصدمة على ولدهم وتقبلهم لقضاء الله وأن (دفَع الله ما كان أعظم).

القصيدة

عَلَى الله تْوَكَّلِـتْ وْحَلَّـلـِتْ بَعْـدين

لِوَشْ ظلَّـيتْ افَكِّر، عَـمَلْ صِبْيان؟

صِراعِ الْجَهَلْ وَيّه الْعَـقِـلْ مَوْجُود

هُوَّ مِعْـتـدي وْكُل عُـمْرَه خَسْران

*****

ثَــرْوَهْ الْـعِــلِـم تِــتْـنـاقَـلَـه أَجْـيـال

قِـيْمَةْ ذَهَـبْ خَالِصْ فـوگْ تِـيجـان

لْصَبُر حُصْتَيْن وِحْدَه بَلْـوَة اْحْـباب

وْثاني حُصَّه رَبّـك يِـنْطـي غُـفْران

يِبـْنِي الْـعِـلِمْ فَـخْـر وْأَدَبْ مَـرْمُوق

خوفي مْـنِ الْـجَهَـلْ تَـدْمِيـرْ بُـنْيان

إِخِذْ داعِي الجَهَـلْ ما عـرَفْ دِنْـياه

خِسَرْ آخِـرْتَه طُـولِ الْـعُـمُرْ نَـدْمان

*****

أَلَـمْ ما مِـنَّهْ لَمْسَه بَسِّ لَهْ اْحْساس

أَلَـمْ طِـفْـلِ الـفَـقِيـرِ لْصَاحْ جُـوعان

گِــلِــتْ لِــلْـجـاهِـلِ لِّـي زادْ أَوْزار

رَبَّـكْ يِحْـسِم امْـرَكْ وِلَـكْ حُسْبان

*****

إلْجَاهِـلْ مِنْ يِسِيءْ يْحِـدّه قـانُـوُن

رَدِعْ عـادِل عُـقُوبَه وْبِيهه بُرْهـان

خَـلْ يِـعْـرُفْـهه كِـلمَـن راد يِـفـهَـم

دُودَةْ عِـثْ تِـخَـرُّبْ نَـخَـلْ بِسْتـان

*****

تَعّـبْـنَه الْصَـبُرْ صَبَّحْـنَه تَـعْـبانِين

هَمْ يَوْمُ وْيِجِـيـكِ الْـفَرَجْ يا تَـعْبان ؟

يِطْـلَعْ گُـمَرْ يِـظْهَـر نَجِـم بَـعْـدَيـنْ

زَيِّـد مِن عِـبَـر وسَمّي يا رَحْمان

رَبّـكْ سَهْلَه مِـن يْـريدهه غْـيُـوم

وَسْهَـلْ بَعـَـد لَو فَجَّـرهـه بُـرْكان

وإلى اللقاء

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close