بعد أن افتتحه الكاظمي قبل 50 يوماً.. ذي قار تحيل ملف جسر ذي قار الكونكريتي إلى النزاهة بعد انهيار روابط التمدد

ذي قار / حسين العامل

قرر محافظ ذي قار احمد غني الخفاجي احالة ملف جسر ذي قار الكونكريتي الى هيئة النزاهة اثر انهيار روابط التمدد في الجسر الذي افتتح قبل سبعة اسابيع بحضور رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، فيما ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالسخرية من سوء تنفيذ المشاريع الحكومية، اذ يشير بعض الناشطين الى فشل 90 بالمئة من المشاريع المنفذة في مرحلة ما بعد 2003.

وتشير المعلومات الى ان كلفة مشروع ترميم جسر ذي قار الكونكريتي تتجاوز السبعة مليارات دينار وان الشركة المنفذة للمشروع هي إحدى تشكيلات وزارة الاعمار والإسكان والبلديات العامة وان الجسر يواجه حاليا مشاكل فنية في روابط التمدد التي اضطرت الشركة الى رفعها مؤخرا لأغراض الصيانة ما استدعى قطع حركة السير في احد ممرات الجسر المذكور.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة صور لحالة الجسر ما اثار موجة من التعليقات الساخرة عن سوء تنفيذ المشاريع الحكومية.

وازاء ذلك احال محافظ ذي قار احمد غني الخفاجي ملف جسر ذي قار الكونكريتي الى هيئة النزاهة للتحقيق في فشل اعمال الصيانة والتأهيل.

وجاء في بيان صحفي صادر من مكتب اعلام محافظ ذي قار تابعته (المدى) انه “بناءً على توصيات اللجنة الفنية المشكلة قرر محافظ ذي قار احالة ملف إعمار جسر ذي قار الكونكريتي إلى هيئة نزاهة ذي قار للتحقيق في أسباب فشل صيانة وتأهيل الجسر وتقديم المقصرين للعدالة”، مشيرا الى ان “المشروع المذكور هو من المشاريع الوزارية الذي جرى تنفيذه من قبل شركة المعتصم الحكومية”.

وحاولت (المدى) ولمرات عديدة الاتصال بمدير طرق ذي قار، وهي الجهة المشرفة على تنفيذ الجسر، لغرض الوقوف على اسباب الفشل في المشروع الا ان هاتف مدير الدائرة مغلق.

ويرى ناشطون ان الفشل في تنفيذ المشاريع الحكومية ليس حالة جديدة وانما بات ظاهرة عامة في ظل تفشي الفساد الاداري والمالي وتراخي القضاء مع المفسدين، اذ يقول الناشط المدني عدنان عزيز دفار لـ(المدى) ان “ظهور بوادر فشل في احد مفاصل الجسر بعد اقل من شهرين من افتتاحه يشير الى ان المشروع غير صالح وانه بات يشكل خطراً على ارواح الناس”، لافتا الى ان “ذلك مؤشر على سوء التنفيذ في مجمل هيكلية الجسر وليس في روابط التمدد فقط”.

وتوقع دفار انهيار الجسر بصورة تامة عما قريب، مؤكدا ان “الاموال الكبيرة المرصودة لمشروع صيانة الجسر لا تتناسب مع سوء التنفيذ في فقرات العمل بالمشروع”. ودعا الناشط المدني الى تشكيل لجنة فنية من المهندسين الاكفاء والنزيهين لتقييم اعمال الجسر وتحميل الشركة المنفذة كامل المسؤولية المالية والقانونية. وعن حجم الفشل في المشاريع المنفذة في مرحلة ما بعد عام 2003 قال دفار ان “الفشل وسوء التنفيذ في المشاريع الحكومية يشكل حاليا 90 بالمئة من مجمل المشاريع المنفذة خلال الاعوام الـ 18 المنصرمة”، عازياً اسباب ذلك الى تفشي الفساد والرشى وما ينجم عن ذلك من احالة المشاريع الحكومية على شركات ومقاولين غير اكفاء.

واشار الناشط المدني الى “تدخل جهات حزبية ومسؤولين نافذين بإجراءات احالة المشاريع”، واضاف ان “ما فاقم مشكلة الفشل هو عدم محاسبة المسؤولين الفاسدين أو الشركات التي تفشل بتنفيذ المشاريع”.

واسترسل دفار ان “تراخي القضاء في محاسبة المقصرين وعدم وجود عقوبات رادعة تحد من التقصير والفشل جعل الكثير من الموظفين والمسؤولين يتمادون في ارتكاب المزيد من الفساد والتقصير وهذا ما انتج مشاريع فاشلة وسريعة الانهيار”، لافتا الى ان “الكثيرين من المسؤولين المتورطين بقضايا فساد والمدعومين من جهات حزبية وحكومية نافذة تمت تبرئتهم وخرجوا مثل الشعرة من العجين من القضايا المتهمين بها”.

ودعا الناشط المدني الى تفعيل الرأي العام واعتماد الرقابة الشعبية على الاداء الحكومي والمشاريع المنفذة، منوها الى ان “فتح التحقيق في ملف الجسر واحالة المتورطين فيه لهيئة النزاهة ما كان ليكون لولا اثارة القضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتبلور مجموعة من الآراء الضاغطة في هذا المجال”. مشددا على اهمية التحرك على المستوى الشعبي للحد من الفشل والفساد في المشاريع الحكومية من خلال اقامة دعاوى قضائية باسم الاهالي على الجهات المنفذة كون الاهالي هم الجهة الاكثر تضرراً من رداءة التنفيذ في المشاريع ولاسيما الخدمية منها.

وافتتح رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي يوم السبت (12 حزيران 2021) ثلاثة مشاريع ستراتيجية وخدمية في محافظة ذي قار من بينها جسر ذي قار الكونكريتي ومحطة الكهرباء الغازية المركبة ومستشفى الناصرية التعليمي المعروف باسم المستشفى التركي، فيما وضع حجر الاساس لمشروع تطوير مطار الناصرية.

وكشف مواطنون وناشطون في ذي قار يوم الاربعاء (16 حزيران 2021) ان المشاريع الستراتيجية والخدمية التي افتتحها رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي في ذي قار منتصف حزيران المنصرم هي مشاريع غير مكتملة وان المستشفى التعليمي المعروف باسم المستشفى التركي اغلق في اليوم التالي امام المراجعين، وان “محطة الكهرباء الغازية المركبة كانت داخلة للخدمة ومربوطة بالشبكة الوطنية منذ نحو عام كامل”، مستغربين اجراء “احتفالية افتتاح لمحطة تعمل منذ الصيف الماضي”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close