حرية التعبير في العراق ..وحوارات القنوات الفضائية!!

حرية التعبير في العراق ..وحوارات القنوات الفضائية!!

حامد شهاب

بقيت حرية التعبير على مدى عصور التاريخ ، تواجه تحديات خطيرة، وعانت من تعسف السلطات وجور الأنظمة ، حتى تلك التي تدعي أنها ديمقراطية ، وتؤمن بالتعددية وإحترام معايير حقوق الانسان!!

وحرية التعبير في العراق، بعد عام 2003 ، برغم كل ما أصابها من إشكالات وحالات تعثر ومضايقات وإخفاقات، لكنها يقيت هي الأفضل، قياسا بممارسات دول قريبة منا ، وحتى على مستوى دولي!!

لقد وجدنا نحن نخب العراق ومثقفيه أننا أمام حرية تعبير ، تكاد تكون مرضية الى حد ما، ولم تواجهني ككاتب أية جهة مسؤولة عن مضمون كتاباتي منذ سنوات، وأجد في تلك المساحة المسؤولة ضمن حرية الرأي، مايكفيني أن أعبر عن وجهة نظري دون مضايقات، وهو إنجاز يبقى محل تقدير في كل الأحوال!!

لكن المشكلة التي واجهت بعض الإعلاميين أن التعامل مع أساليب حرية التعبير عبر وسائل الإعلام المختلفة ، وبخاصة الفضائيات، يكاد يكون ليس ” عادلا” في مقاييس النظرة الى مضامين البرامج والتوجهات التي تعتمدها كثير من الفضائيات!!

لهذا نرى أن توجهات فضائيات ووسائل إعلام ومواقع الكترونية ، توجهها قوى سياسية كبرى أو جماعات مسلحة ، لا أحد بمقدوره أن يقترب منها، أو يحاسبها، برغم أن الكثير من توجهاتها تتعارض والأسس التي إعتمدتها هيئة الإعلام والاتصالات في تقييمها لبرامج وتوجهات القنوات الفضائية على وجه التحديد!!

ويلمس كثير من العراقيين أن فضائيات لقوى سياسية او لجماعات مسلحة تمتليء مضامين برامجها من التوجهات الطائفية ، ومن تلك التي تثير الأحقاد والضغائن والفتن، وتظهر علوها وطغيانها على الآخرين من طوائف ومكونات ، وتسيء اليها والى مبادئها وقيمها وأعرافها، ولا أحد يحاسبها في يوم ما ، لماذا تخرج عن الأسس والقيم المتعارف عليها ضمن حرية التعبير ، التي ينبغي أن يتحلى بها الجميع ، سواء قنوات حكومية ، أو من أذرعها، أو تابعة لقطاع خاص!!

أعرف قنوات فضائية، إعتمدت مبدأ ” الإثارة الرخيصة” في برامجها اليومية وتمارس التحريض بشتى أنواعه، بل ويوجه بعضها شتائم من خلال ضيوف ، بينهم نواب ومسؤولون كبار، ويتبادلون الشتائم والاهانات ، ويظهرون انهم فوق القانون وفوق توجهات الآخرين، وفوق كل الميول والقيم والأعراف ، ولا أحد وقف ضد توجهاتهم ، أو سألهم لماذا تخرج قنواتكم وتوجهات ضيوفكم ، عن الحدود التي تم وضعها لحرية التعبير ، لأن تلك القنوات قريبة من جهات سياسية ، وقريبة من أصحاب القرار ، التي يتخذون منها منابر للدعاية لصالحهم ، وكأنهم هم من يتحكمون بالمشهد الاعلامي وتوجهات الرأي العام ، وهم يحق لهم مايحق لغيرهم!!

ومن الأفضل في كل الأحوال، أن يلتزم الجميع بالمعايير والأسس التي يتم وضعها للمحافظة على القيم العليا لحرية التعبير، سواء أكان قطاعا حكوميا أم قطاعا خاصا، وان تنطبق ” المسطرة” في المحاسبة على الجميع، حتى تنتهي مظاهر ” الانتقائية” و ” الانحياز” في محاسبة هذه الجهة أو تلك ، ولا تعطي الآخرين حرية خرق تلك المعايير أو الخروج عنها!!

وينبغي أن تدرك كل القنوات الفضائية أن إيمانها بالمعارضة السياسية لايعطيها الحق على الدوام في خرق تلك المعايير ، وأن تحافظ عليها ، كونها في نظر الرأي العام ، أنها واجهتهم للتعبير عن رؤاها وتوجهاتها بأرقى التعابير وأكثرها قوة وتأثيرا ، وكلما كانت لغة التعبير سليمة وراقية وغير خادشة للذوق وللسمعة الشخصية ، فإنها تكون في موقف القوي، وتنال الإحترام والتقدير من متابعيها قبل جهات الرقابة، التي من مهمتها أن تراقب التوجهات، ولكن بطريقة عادلة وبلا تمييز بين هذه الوسيلة الإعلامية أو تلك!!

ويرى كثير من النخب السياسية أن حرية التعبير في العراق أصابها بعض المعرقلات ، التي لم تكن قد تعودت عليها قبل سنوات، كونها تعيش ضمن وسط سياسي يؤمن بحرية التعبير ، وأن تكون لوسائل الاعلام الحرية في التعبير عن توجهاتها ضمن برامجها، وبخاصة الحوارية منها، لكي تبقى محافظة على الخطوط العامة ، التي سهلت لها مهمة أن تجد الفسحة الممنوحة لها، تكفل لها مثل هذا الحق ، وبالتالي تسلم من دائرة المساءلة من أية جهة!!

كما أن الموقف من قناة البغدادية الفضائية، التي يعدها كثيرون أنها صوت الشعب العراقي، وصوت ثوار تشرين، في التعبير عن رؤاهم وعن توجهاتهم، بحاجة الى إعادة نظر، وأن لاتدخل هيئة الإعلام والاتصالات أو اية جهة سياسية أخرى في مواجهة معها، وأن تحاور مسؤوليها والقائمين عليها باللين وبمبادي الحوار المتمدن ، من أنها يمكن لها أن يستمر صوتها ، اذا ما رغبت أن تسير ضمن الأسس والمعايير المعتمدة في أصول التعبير وحرية الرأي التي كفلها الدستور ، ومنظمات حقوق الانسان، والعهد الدولي للحريات، وهم لديهم من النخب الشبابية المتفهمة لواقف من هذا النوع، دون الدخول في مواجهات معهم، تسيء الى حرية التعبير ، أكثر مما تحافظ عليها، وهو مانأمله حل هذا الإشكال في وقت قريب!!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close