المستبد المنوَّر!!

المستبد المنوَّر!!
يتحدثون عن المستبد المستنير أو المنوَّر , وكأن الشخص الذي تمكن منه الإستبداد يمتلك عقلا بموجبه يقرر , فالإستبداد حالة إنفعالية عاطفية غابية الطباع معبرة عن طاقات أمارة السوء الفاعلة في الشخص , ومستعبدة للعقل ومسخرته لتحقيق نوازعها ومراميها , فلا يمكن لسدود العواطف والإنفعالات أن تسمح لنفاذ شعاع نور من خلالها , لأنها صلدة صماء.
ولا يختلف مستبد عن آخر إلا بكيفيات التعبير عن نوازعه , وما تأجج فيه من تطلعات محمومة بالسوء والبغضاء والكراهية لكل موجود حتى نفسه هو!!
فالمستبد عدواني على الذات والموضوع , وينتقم من نفسه ومن غيره , ولهذا معظمهم تكون نهاياتهم قاسية ومشينة , لأنهم يبطشون.
وليس من الموضوعية أن نقرن التنوير بالإستبداد , لأن المستبد يسخّر كل شيئ لتحقيق رغباته , ولا يعنيه الآخر أيا كان , ويمكن القول أن الإستبداد يمثل غرائز وإضطرابات الشخصية العدوانية أو السايكوباثية , التي تمتهن الإجرام والآثام وتسوّغه بما تستطيعه وتقدر عليه.
والمستبدون يمتطون الأديان والأقلام , فتجد وراء كل مستبد , جمهرة عمائم وطوابير أقلام , ومواقع إعلام تروّج وتضلل وتتعاطى على أفكها مالا وفيرا.
الإستبداد يدين بوجوب الطاعة والخنوع والخضوع , وأي فرد أو مجموعة لا تحمد ربها على بقائها تستنشق الهواء , توصف بما يبرر محقها الفوري , وما أكثر تخريجات الإجتثاث والأمر بالإعدام.
فهل وجدتم مستبدا لم يسفك دما , ويتباهى بالمظالم والقدرة على سحق الإنسان؟
وهل وجدتم حيوانا مفترسا أو طيرا جارحا , تنوّر بالرأفة والرحمة , وأبى أن يفترس؟!!
علينا أن نتحدث عن القائد الوطني الذي يستوعب هموم المواطنين , ويجاهد لصناعة إرادة فريق العمل الواحد , القادر على النهوض بالبلاد والعباد , وتحريرها من أصفاد النكوص وأنواع الإستعباد , وبواسطته تستيقظ العقول وتتواءم النفوس , وتلد الأوطان إرادتها ويظهر جوهرها المكنون.
فهل لنا أن ننير ونثير ونستنير؟!!

د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close