المعقول والمنقول في فوز الموحدين دنيا وآخرة

المعقول والمنقول في فوز الموحدين دنيا وآخرة

لو اسدى اليك شخص معروفا او مساعدة فانك ستبقى ممتن له على الدوام. فكيف الحال بمن اوجد الانسان وخلقه وصوره. وخلق له اسباب استمرارية الحياة في توفير الهواء والماء والغذاء. وسخر ما في الكون لخدمته. ان هذا الاله القوي الكبير المتعالي الوهاب القادر المقتدر. الصانع الذي لا يحتاج لاحد ولا يتعب ولا ينام ولا ياكل او يشرب وليس كمثله شيء.
لعل اهم شيء يريده من عباده ان لا يشركوا به شيئا ويوحدوه حق توحيده. فالركن الركين من اركان الايمان السنة هو الايمان بالله الواحد الاحد. كما ان اول ركن من اركان الاسلام الخمسة شهادة ان لا اله الا الله محمد رسول الله. كما ان الله لا يغفر ان يشرك به احد من العالمين “ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء”. وقال تعالى ايضا “قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد”.
ان التوحيد الخالص لله هو ان ينزه من الولد وينزه من الشريك ايا كان ذلك الشريك “ما كان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. ولا يامركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين اربابا ايامركم بالكفر بعد اذ انتم مسلمون”.
فاذا طلبت شيئا فاطلبه من الله واذا استعنت فاستعن بالله. لان اساس كل شيء فهو المحيي والمميت وهو الرزاق وهو مالك الملك وهو عالم الغيب والشهادة وهو الذي معنا اينما نكون. وهو الرقيب علينا في الدنيا ويعلم ما فعلنا وما نفعل وما سنفعل فكل شيء في كتاب مرقوم. “اينما تكونوا يات بكم الله” حيث سيحيينا ويعيدنا مرة اخرى للحساب امامه فمن كان مآله الى الجنة فبرحمة الله وشكره لخالقه في الدنيا ومن كان مآله الى الجحيم فلا يلومن يوم القيامة الا نفسه لانه هو الذي ارداها الى هذا المصير المؤلم.
الموحدين الشاكرين الحامدين ان كان لهم الفوز في الاخرة. فانهم سيعيشون بعزة وكرامة في الدنيا ايضا رغم المحن والابتلاءات لان الله معهم ولا يحملهم فيما لا طاقة لهم في تحمله “لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين”.
فمعية الله مع المؤمن الصادق المتقي يجعله عاملا للخير اينما حل او ارتحل يعين الغير في السراء والضراء يصبر في وقت الشدة والبلاء ويقبل بما كتبه الله له. اذا اصابه مرض فهو برعاية الله ويشفيه بعد البلاء. واذا جاع اطعمه وسخر له من يعينه. هؤلاء الاشخاص يعيشون بكرامة ويفرضون احترامهم على غيرهم باخلاقهم النبيلة وتواضعهم وسماحتهم. فيحترمهم الحاكم والمحكوم المؤمن والكافر الغني والفقير الرجل والمراة الشيوخ والصغار.
د. نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close