مجرد سؤال فحسب !

بقلم مهدي قاسم

بدأت الموجة الثالثة من جائحة كورنا  المتحورة ، تنتشر مرتفعة  بدرجات عالية من الخطورة بين صفوف المجتمع العراقي ، مع تصاعد أصوات تحذير و استغاثة مجددا  من احتمال انهيار الطاقة الاستعابية  للمستشفيات وباقي المراكز الصحية الأخرى والمحددة  خصوصا  لصالح علاج المصابين بجائحة  كورونا..

ويبدو أن أحد الأسباب الرئيسية لانتشار الجائحة مرة أخرى وبهذه الكثافة والانتشار الخطيرين  يرجع  إلى سلوك  أو نهج الاستخفاف والاستهانة الذي تنتهجه شرائح وفئات اجتماعية واسعة وعريضة من المجتمع العراقي على صعيد عدم الالتزام بإجراءات التباعد الاجتماعي ورفض استخدام الكمامات  و تعقيم الأيدي ، و بالأخص ، من ناحية  عدم الاختلاط  الجماعي في مناسبات إقامة مجالس عزاء  أو أعراس ، ضمن  حضور حشود جماهيرية كبيرة ، التي غالبا ما تنتهي بلمس حميم  من أحضان وتبادل قبل وتناول طعام جنبا إلى جنب بتماس شديد ..

، بل  حتى احيانا وضمن نفس السياق ــ وبدافع كرم شديد ولطف حميم وعلى الطريقة العراقية المعروفة !!ــ و بحركة مفاجئة ، إقدام أحدهم  على وضع قطعة لحم في صحن ضيف آخر،  بنفس اصابع اليد التي حشت ــ  قبل لحظة  ــ فم صاحبها  بقبضة من رز و لحم ذات حبات متناثرة  يمينا ويسارا هنا وهناك !..

وقد يكون صاحب الأصابع المزدانة بحبات رز  وبقع شحم مصابا بالجائحة دون أن يعلم ذلك ..

في مقابل كل ، هذا هناك اعتقادات وتصورات غيبية تؤمن بها “جماهير عريضة ” ومفادها أن أشخاص مقدسين سيحميهم من وباء كورونا !! (  بالر غم أن التجارب ووفاة بعضهم ممن قالوا ذلك قد توفوا بفعل الإصابة بهذه الجائحة ) وبعضها الآخر لا زال يرفض التصديق بوجود جائحة كورونا أصلا ، إلى جانب فقدان الثقة بإجراءات الحكومة الصحية  وبطريقة معالجتها للأزمة كورونا بشكل عام ، بينما القسم الثالث  ــ وهو   يشكل الشريحة الأكبر والأوسع ــ  يرفض فكرة  التطعيم من الأساس ..

و الحال هذه وبما أنه قد طُرحت  فكرة ”  الإصابة القطيعية ” حتى في بعض المجتمعات الغربية ــ كالسويد مثلا ــ  لتجاوز الموجة الأولى و الأخيرة للجائحة  للخلاص منها بشكل نهائي فنسأل : أليس من  الحل العملي  ترك المجتمع العراقي ” للإصابة القطيعية ” التلقائية ، لتخليصه مرة واحدة إلى الأبد من جائحة كورونا ؟ ..

طبعا كل ماورد ، أعلاه ، هو مجرد سؤال للمختصين من ذوي الشأن  الصحي فحسب ، والذين هم هم الأولى والأجدر بإيجاد طريقة مناسبة ، أكثر فعّالية ونجاحا ، لمواجهة الموجة الثالثة من الجائحة ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close