مفهوم العراق الجديد الجزء الأخير

مفهوم العراق الجديد الجزء الأخير

بقلم رفعت الزبيدي

أيّها الأخوة والأخوات من أبناء العراق الحبيب :

في الجزءين السابقين من رؤيتنا كمعارضة وطنية مستقلة أشرت الى النتائج السلبية للأحزاب الثلاث في تاريخ العراق

( الحزب الشيوعي، حزب البعث، حزب الدعوة ) يساري اشتراكي وقومي اشتراكي أو يميني ثم إسلامي وهي توجهات الكثير من العراقيين كنتاج لهذه الأحزاب الثلاث. من أهم نتائجها الكارثية على الشخصية العراقية هي الانتهازية ، الإقصاء والعبودية. طبعا وحين أشرت الى حزب الدعوة فمن الطبيعي أن ينتج منه حركات وأحزاب اسلامية أخرى فيما بعد لكن توجهاتهم تلتقي في قواسم مشتركة حتى الحزب الشيوعي العراقي كذلك تفرّعت منه حركات وتنظيمات أخرى ونفس الشيء مع حزب البعث العربي الاشتراكي. وفق ما أشرت يُفترض أن يكون لدى الباحث السياسي العراقي المُعارض رؤية جديدة في آليات عملية التغيير الحقيقي تبدأ من الخطاب الموجّه الى الرأي العام الباحث عن خلاص وإنقاذ على أرض الواقع. السؤال هنا من يملك تلك الآليات؟ الجواب كمفهوم عام هم النخبة المعارضة للعملية السياسية. سؤال مُشتق، من هي النُخبة؟ تأريخها؟ نتاجها أو مواقفها؟ هنا الطامّة ومعضلة القضية العراقية. أولاً عندما نتحدث عن النُخبة أعني بها وفق رؤيتي هي الشخصية ذات التوجه الوطني الخالص الذي ينطلق في رؤيته وأحاديثه الى الرأي العام من مفهوم التواضع أولا في خطابه والمنفتح على كل من يتوافق مع هموم وآمال الشعب العراقي المسحوق، ويجسّد هذا على أرض الواقع بمواقفه وآراءه الصريحة والثابتة على الأهداف العليا في عملية التغيير. السؤال هل ما يُعرف بالنُخَب ينطبق عليهم ما أسلفت؟ للأسف ومن خلال ما يُعرض على مواقع التواصل الاجتماعي لم أجد منهم إلّا الجلف المتصنّع. وهذه رسالتي لمن يُقدّمون أنفسهم الى الرأي العام. هل قسوتُ على النُخب؟ قد يبدو الأمر هكذا لكننا نحتاج الى مواجهتهم وهم يُكذّبون ويُمثلون دور الحريص على إنقاذ العراق. الآن أدخل الى صلب الفكرة وهي من مقدمات مشروعنا الوطني للتغيير ، أقول : أيّها الشعب التوّاق الى حياة الإنسان الطبيعي ، نحن كمعارضة نبحث عن أرضية طيّبة وخصبة ليقف عليها الأحرار يعملون بروح الجماعة ونعتمد على امكانياتنا وجهودنا الوطنية يُفترض عيوننا وايادينا ممتدّة الى بعضنا البعض وليس الى الدول المؤثرة كمايزعمون وهماً فهذه هي المعرقل الأول لعدم التقاء العراقيين وانسجامهم. لم تصبح إيران والولايات المتحدة عاملين مؤثرين في المشهد العراقي لولا تنازلنا عن حقوقنا في التغيير الى غيرنا وانقسمنا بين ولائين إيراني أو امريكي لانميّز بين أن تكون لديك علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة او مصالح الجيرة المشتركة مع إيران وبين أن تكون سيداً في ثرواتك وقراراتك من منطلق مصلحة العراق العليا. فقد تحولت الى مصلحة العراق الثانوية والأدنى بسبب عجزنا عن فهم معنى المصالح المتبادلة. ننظر الى القوة العُظمى ولاننظر الى قوتنا وطاقتنا الوطنية ولهذا لاقيمة لخطاباتنا الموجّه لأن الجميع يبحث عن موطئ قدم في مساحة محدودة إسمها الوهم الشخصي. ( الوهم الشخصي هو تصور خاطئ يعيشه الإنسان تحت تأثير استلاب او غياب العقل فتراه عبداً لرمز وهمي او فكرة وهمية خارج سياقات شخصيته المستقلة في القرار ) وهذا ينطبق على الحزب او الرمز الديني الأسري أو القوة الاقليمية او الدولية. ثقتك بنفسك هي أهم عوامل النجاح في التفكير السليم وبالتالي النجاح في اتخاذ القرار فتصور لو ان أغلب المعنيين بما أقول اتبعوا هكذا استراتيجية فهل سنبقى نراوح في مكاننا؟ أوضّح الفكرة بشكل آخر، عندما تسمع مثلا أن شخصاً ما كان جزءاً من العملية السياسية يعود اليوم كمنقذ من خلال ادعائه بالدعوة الى مؤتمر وطني لإنقاذ العراق او لتبني المشروع الوطني. وللأسف من النُخَب من يسوّق له لاعتبارات مصلحية أو لأنه يمتلك امكانيات مادية او علاقات داخل العملية السياسية وبالامكان الحصول على امتيازات مستقبلية لهذا يتم الترويج لهكذا خطاب في حين نحن كمعارضة مستقلة مواقفنا وآرائنا كانت واضحة منذ أن كانت تلك الشخصية مشتركا في العملية السياسية أي منذ كانت معاناة العراقيين ونحن من دعا إلى مؤتمر وطني لانقاذ العراق فلماذا دعوتنا لايتم تسويقها أو الحديث عنها ودعوة تلك الشخصية يتم الحديث عنها؟ هل عرفتم معنى قولي أننا لم نجد من النخب سوى الجّلف المتصنّع؟ لهذا أقول مرة أخرى الى الجنود المجهولين في ثورة تشرين وغيرهم من الوطنيين الأحرار ، إن رهاننا رهانٌ عراقيّ يتفاعل مع الأحداث كما نفهمها نحن كمستقلين اولاً ومتحريرين من وهم القوى الاقليمية أو العظمى.إن إنقاذ العراق لايتم الّا من خلال قوىً وطنية معارضة تعمل بروح التواضع والمصير المُشترك. هذه هي أهم النقاط كآليات طرح المشروع الوطني/

أولا : أن تُعلن الشخصيات المتوافقة معنا في تغيير العملية السياسية عن موقفها الصريح تجاه ملفات الفساد المالي والاداري وانتهاكات حقوق الإنسان المتورطة بها معظم الكيانات السياسية الحاكمة منذ العام 2003. مفهوم التورط من خلال المشاركة الفعلية ، او إصدار الأوامر ، أو معرفة ما حدث ولكن تم غض الطرف عنها لاعتبارات مصلحية.

ثانيا : أن تُعلن الشخصيات المتوافقة معنا عن هويتها كمعارضة ضد العملية السياسية قولا وفعلاً. وهذا يعني الالتزام بثوابت أخلاقيات ومبادئ العمل الوطني المعارض بعيدا عن العلاقات مع الأحزاب او الكيانات والشخصيات في العملية السياسية سابقاً وحالياً باستثناء من تمردّوا وأعلنوا عن انضمامهم إلى حركة المعارضة كمستقلين وفق شروط النزاهة وعدم تورطهم في ملفات انتهاك حقوق الإنسان والفساد المالي والاداري.

أيّها الأخوة والاخوات من أبناء وطننا الحبيب / إن مفهومنا للعراق الجديد ينطلق من ثوابت خارطة طريق ثورة تشرين وقادة حركة الاحتجاجات المدنية طوال الثمانية عشر عاما المنصرمة لا إقصاء مزاجي او عاطفي بعيداً عن روح المسؤولية الوطنية ونرحب بكل السواعد المخلصة داخل وخارج العراق الحبيب. فقد وصلنا الآن الى مرحلة الانطلاق وفق ما أسلفنا معتمدين على امكانياتنا وطاقاتنا من مختلف أبناء المحافظات وممن يتوافقون معنا. مشروعنا الوطني للتغيير يستند على مفهوم فصل الدين عن الدولة وإعادة كتابة الدستور بما يتوافق ومفهوم فصل الدين عن الدولة . اما المصالحة الوطنية فلها مشروعها المستقل إن توفرت الظروف الموضوعية لحقن دماء العراقيين وعودة أموال العراق. نولي اهتماماً خاصاً بملف التنمية الوطنية الشاملة كل ضمن تخصصه للوزارات المعنية. وكل محافظة تكون ذات إدارة ذاتية لها قوانينها وآليات عملها المستقلّة عن المحافظات الأخرى بما يتوافق و ظروفها وإمكانياتها. التنمية الوطنية تتماشى ودون تنازل عن سيادة العراق الوطنية. أما ملف تسريح المليشيات المسلحة ووزارتي الدفاع والداخلية فلهم ملف خاص ومستقل تُراعى فيه ضوابط العدالة الاجتماعية والتخصص.إننا نقدم إشارات مختصرة جداً حفاظاً على خصوصية مشروعنا الوطني للتغيير في العراق. فمن قبلنا بقبول الأحرار فنحن السند والداعم لكل جهد وطني وفق القواسم المشتركة. حفظ الله العراق وثورة تشرين الوطنية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close