العمليات المشتركة تطلق حملة واسعة لملاحقة حواضن داعش

بغداد/ فراس عدنان

أعلنت قيادة العمليات المشتركة، أمس الاثنين، عن البدء بحملة واسعة لملاحقة حواضن الإرهابيين، لافتة إلى أن أفرادها يوفرون السلاح والمأوى للمتورطين بالهجمات الأخيرة، نافية وجود خلل في الأجهزة الأمنية والاستخبارية.

يأتي ذلك في وقت، ذكرت لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب، أن جملة أسباب أفضت لازدياد نشاط تلك الحواضن، مبينة أن الإقرار بوجود خلل ليس الغرض منه الانتقاص من جهود القوات الأمنية، داعية في الوقت ذاته إلى اختيار القيادات العسكرية الوسطية وفق معايير مهنية وتوحيد مركز القرار. وقال المتحدث باسم قيادة العمليات اللواء تحسين الخفاجي في تصريح إلى (المدى)، إن “الوضع الأمني لم يصل إلى مرحلة متقدمة تهدد حياة المواطنين، ولكن ما يحدث هو خروق أمنية لها أسباب تتم معالجتها”. وأضاف الخفاجي، أن “توجيهات القيادات العسكرية قد صدرت لجميع القطاعات بملاحقة المتورطين بتلك الهجمات من أجل القبض عليهم من خلال الاعتماد على الجهدين الاستخباري والأمني”.

وأشار، إلى أن “هجمات تنظيم داعش الإرهابي الأخيرة لا تعني قدرته على المبادرة، كما أنها لا تعني أن أجهزتنا الأمنية والاستخبارية تعاني من خلل، فهي توقف يومياً العشرات من المخططات، وينبغي ألا نبخس تلك الجهود”.

ويرى الخفاجي، أن “التنظيم الإرهابي تعرض إلى ضغط من قبل القوات العراقية، وهو يحاول في هذه المدة بالذات، أن يفعل شيئاً يوصل من خلاله رسائل إلى الرأي العام بأنه متمكن وقادر على التحرك”. وشدّد، على أن “هذه المحاولات مصيرها الفشل والدليل هو إلقاء القبض على العديد من المتورطين بتلك الهجمات كما حصل بالنسبة للذين تورطوا بتفجير أسواق في مدينة الصدر”.

وأفاد الخفاجي، بأن “خرقاً أمنياً قد يحصل هنا أو هناك، لكننا خلال يومين فقط ومن خلال جهاز مكافحة الإرهاب تمكّنا من اعتقال 20 شخصاً كانوا يخططون لاستهداف أبراج نقل الطاقة الكهربائية”.

وتحدث، أيضاً عن “ثلاثة من أخطر الإرهابيين تم القبض عليهم مؤخراً، وقد ساعد التحقيق معهم في الوصول إلى معلومات مهمة وخطيرة حدت من مخططات جديدة للتنظيم الإرهابي”.

ويواصل الخفاجي، أن “قيادة العمليات المشتركة تطلق وعداً إلى العراقيين بأن القوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها لن تتوقف عن جهودها إلا بإلقاء القبض على جميع المتورطين بالهجمات الإرهابية”.

ويؤكد المتحدث العسكري، أن “الإرهاب ما زال موجوداً من خلال الخلايا النائمة، ولولا وجود بعض الحواضن التي توفر البيئة الملائمة للتحركات لما استطاعت تلك الخلايا من تنفيذ هجماتها”. ويسترسل الخفاجي، أن “التوجه الحالي ينصب على ملاحقة تلك الحواضن، وكل من يسهّل على الإرهابيين تنفيذ عملياتهم من خلال جملة من الإجراءات المتطورة على الصعيد الفني”. واستطرد، أن تلك “الحواضن مسؤولة عن توفير المكان الآمن، والسلاح والمأوى والمعلومات والحماية في عملية التغطية والتمويه”.

ومضى الخفاجي، إلى أن “القوات الأمنية تسعى من خلال جهدها الحالي لقطع عملية إمداد الإرهابيين من خلال الحواضن، بعد أن توافرت لدينا معلومات كبيرة عن هذا الملف”. من جانبه، ذكر عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب بدر الزيادي في تصريح إلى (المدى)، أن “الجهد الأمني ينبغي أن يكون وفق تخطيط مسبق والابتعاد عن سياسة التغييرات في القيادات التي تحصل مع كل خرق إرهابي كنوع من ردة الفعل”. وتابع الزيادي، النائب عن كتلة سائرون التابعة للتيار الصدري، أن “العديد من الخروق قد سبقتها برقيات وصلت إلى الأجهزة الأمنية تتضمن تحذيرات من عزم التنظيم الإرهابي القيام بهجمات، لكن أحياناً لا يتم التعامل مع تلك البرقيات بجدية”.

وأوضح، أن “طبيعة العمل الأمني تتطلب نوعين من المهام الأولى تنفذها القوات العسكرية الظاهرة للعيان كالجيش وقوى الأمن الداخلي والحشد، ومهام أخرى استخبارية ينفذها عناصر بلباس مدني تابعين لأجهزة الاستخبارات والامن والوطني والمخابرات، فضلاً عن المصادر في المناطق”. وبين الزيادي، أن “قسماً من الخروق التي حصلت مؤخراً ليست سهلة وخلفت ضحايا من شهداء وجرحى وبأعداد كبيرة، فهي تؤشر وجود ضعف لاسيما على الصعيد الاستخباري وتناقل المعلومات”.

وبين عضو لجنة الأمن النيابية، أن “ملاحقة الحواضن التي لا تظهر إلى العلن لن تحصل إلا من خلال الأجهزة الاستخبارية ومصادر المعلومات”.

ولفت، إلى أن “الحديث عن وجود الضعف والبعض من التراخي لا يعني أننا نبخس دور الأجهزة الأمنية وما قدمته من تضحيات خلال السنوات الماضية، لكن ينبغي في الوقت ذاته أن نشخص الخلل ونعالجه وفق آليات صحيحة”. وانتهى الزيادي، إلى أن “أحد ابرز مشكلاتنا هو أن اختيار الضباط لاسيما ضمن القيادات الوسطية لا يتم بنحو مهني، رغم أن الالتزام بالمعايير الصحيحة سوف يعالج الكثير من جوانب الملف الأمني، فضلاً عن ضرورة معالجة التعدد في مراكز القرار وضعف التنسيق”.

يذكر أن نشاط تنظيم داعش الإرهابي قد شهد تصاعداً في المدة الأخيرة من خلال الهجوم على أسواق في مدينة الصدر وبعض المدن المحرّرة لاسيما محافظة صلاح الدين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close