سؤال إلى دستويفسكي : ماذا لو اعتقد عقرب أنه جاري اللطيف يشاركني الجيرة تحت سريري ؟!..

سؤال إلى دستويفسكي : ماذا لو اعتقد عقرب أنه جاري اللطيف يشاركني الجيرة تحت سريري ؟!..

بقلم مهدي قاسم

بل سأسأل مجددا ، بتوضيح أكثر تفصيلا :
ــ حقا .. ماذا عن عقرب يزحف بهمة و مثابرة نحو فراشي وهو يلّوح بأبرته السامة ليعطيني قبلة على جبيني أو ساقي ، ظنا منه هو جاري يقاسمني غرفتي تحت سريري ؟.. بالأحرى معتقدا أن له حقا في أن يعطيني ” بوسة ” أخوية وساخنة ! على أنفي مثلا .. فهل يتحتم عليَّ أن أحمله بعد ذلك على راحة يدي وأداعبه بلطف وحنية تعبيرا عن شكري ؟، أم أحمله إلى البرية وأتركه هناك ليعيش مع أقرانه ؟..
هذا السؤال جدي فعلا ، وأن بد طريفا بعض الشيء !..
……………..
أما الدافع لطرح هذا السؤال فهو :
ــ غالبا ما التلقي ، بشكل شبه يومي ، على صفحات الفيس مع مقولة دستويفسكي المجتزأة من إحدى رواياته وهي :
ـــ ” ماذا عن جاري العنكبوت الذي قتلته و الذي ظن أنه جارك ” ؟ ..
فبعض القراء العرب مذهولين من روعة هذه العبارة دهشة !!..
فيعيدونها و يكررونها ، وكأنهم لا يعيشون في منطقة أصبحت عملية قتل الإنسان لأسباب سياسية وعقائدية، ممارسة شبه يومية و عادية تقع في مكان ما من البلدان العربية ..
فمن كثرة الترديد والتكرار تبدو هذه العبارة وكأنها قد فقدت ألقاها المتوهج عندما تقرأها لأول مرة ، فباتت باهتة ، كقميص مهترئ من شدة وكثرة استخدام متواصل ..
ــ و بعدين..أليس من الممكن جدا ، أنه حتى دستويفسكي نفسه يمكن أن يقول شيئا من هراء وترهات عن لسان أحد أبطال رواياته ، طبعا ، إلى جانب أقوال فلسفية عميقة وحكم بديعة ورائعة ، وتوغل عميق في بحر النفس البشرية كغواص بارع ؟ ..
ربما أراد دستويفسكي بقوله هذا ، أنسنة الطبيعة بكل مخلوقاتها من خلال التأكيد على حق الحياة لكل مخلوق متواجد على وجه المعمورة ، ولو حتى لو كان هذا ” المخلوق ” عبارة عن حشرة زاحفة أو طائرة.، ويجب أن يتجسد هذا الحق في احترام الحدود الفاصلة و سلامة المكان وأمان الإقامة لكل المخلوقات جميعا ، بلا أي استثناء أو تمييز ..
دون أن نضيف إلى أن الأدب الروسي العظيم لا يتكون من دستويفسكي فقط ، إنما من عشرات كبار وعمالقة الكتاب والشعراء الروس مثل بوشكين ، ليرمنتوف ،ياسنين ، ليو تولستوي ، غوغول ، تورجنيف ، تشيخوف ،غوركي ، شولخوف ، بونين ، مايكوفسكي ، سيمونوف ، سانين ، سولجنستين ، باسترناك ، نابوكوف ، بولغاكوف ، فضلا عن عشرات أسماء وقامات إبداعية أخرى ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close