منظمة بيئية تطرح حلولاً لمعالجة ارتفاع ملوحة مياه الأهوار

ذي قار / حسين العامل

دعا الممثل الاقليمي لمنظمة طبيعة العراق في مناطق الاهوار المهندس جاسم الاسدي الى اعادة النظر في الخطة الستراتيجية لإدارة المياه العراقية لغرض تفادي مشكلة الشحة وارتفاع ملوحة المياه في مناطق الاهوار، مشيرا الى ضرورة تغيير آلية اطلاق المياه العذبة من بحيرة الثرثار الى نهر الفرات المعروف بملوحته واطلاقها بدلا من ذلك الى نهر دجلة حتى تصل المياه العذبة الى الاهوار بدلا من المياه المالحة.

وكشفت الحكومة المحلية في ذي قار وناشطون في مجال بيئة الاهوار، مؤخرا عن هجرة العشرات من مربي الجاموس من مناطق الاهوار الوسطى نتيجة شحة وتلوث المياه وارتفاع التراكيز الملحية فيها، محذرين من كارثة بيئية قد تتسبب بنفوق قطعان الجاموس في مناطق الاهوار.

واوضح الممثل الاقليمي لمنظمة طبيعة العراق ان “نسبة التملح في مياه الاهوار الوسطى بلغت 12 الف جزء بالمليون في الوقت الحاضر وهذا لا يتناسب مع حياة السكان المحليين ومربي الجاموس”، واضاف “فيما انخفضت مناسيب المياه في عمود نهر الفرات المغذي لمناطق الاهوار المذكورة بما يقرب من نصف متر اذ انخفضت من متر و 78 سنتمتر الى متر و 30 سنتمتر”.

وتابع الاسدي ان “انخفاض منسوب المياه الى متر و30 سنمتر ليس هو المشكلة الوحيدة في الوقت الحاضر وانما بتزامن ذلك مع تلوث المياه ورداءة نوعيتها وارتفاع معدلات التراكيز الملحية فيها”.

وعن الحلول الممكنة لمشكلة الملوحة في مياه الاهوار قال الاسدي ان “المشكلة تتعلق بالنظام الهيدروليكي المعتمد في ادارة المياه، اذ تطلق المياه من نهر الفرات باتجاه أعالي الاهوار الوسطى حاليا بينما كان من المفترض ان تطلق المياه عبر نهر دجلة ومن خلال ناظم البتيرة باتجاه قناة الخمس”.

واوضح الممثل الاقليمي لمنظمة طبيعة العراق ان “الخطة الستراتيجية للمياه العراقية تعتمد اطلاق المياه العذبة من بحيرة الثرثار باتجاه نهر الفرات المعروف بملوحته ومن ثم الدخول باتجاه الاهوار الوسطى”، واضاف “والمفروض ان تطلق المياه من بحيرة الثرثار باتجاه نهر دجلة وصولا الى ناظم البتيرة باتجاه الاهوار الوسطى ابتداءً من الصيكل نزولا الى المناطق الاخرى ليصل الى الاهوار ماء عذب يغسل ما فيها من املاح ويكون مناسبا لاستخدامات سكان الاهوار ومربي الجاموس”.

وأشار الاسدي الى ان “المياه القادمة حاليا الى الاهوار الوسطى عبر نهر الفرات بتراكيز ملحية عالية تصل الى 12 ألف جزء بالمليون ولاسيما في بركة فاطمة والاحمر الكبيرة والصغيرة”، منوها الى ان “المياه المناسبة لقطعان الجاموس ينبغي ان لا تزيد معدلات ملوحتها على 6 آلاف جزء بالمليون كونها لا تشرب المياه المالحة التي تزيد عن المعدل الملحي المذكور”.

واكد الممثل الاقليمي لمنظمة طبيعة العراق “هجرة العشرات من العوائل التي تمتهن تربية الجاموس من مناطق الطريق الامني شمال ايشان حلاب وبركة فاطمة باتجاه نهر العملاق طلبا للماء الصالح لهم ولمواشيهم”.

وتعرض سكان الاهوار ولاسيما مربو الجاموس الى جملة من المشاكل والازمات على مدى ثلاثة عقود نتيجة ما مرت به مناطق الاهوار من تصحر خلال سنوات التجفيف المريرة في تسعينيات القرن الماضي التي أدت إلى هجرة مربي الجاموس وفقدان 90% من قطعانهم، ناهيك عن شحة المياه التي ألمت بالأهوار في أعوام 2009، 2015 و 2018 والتي أضرت كثيرا باقتصاديات مربي الجاموس ومجتمعاتهم المحلية، كما يعاني مربو الجاموس من انعدام وجود البنى التحتية في قلب الأهوار كالمدارس والمراكز الصحية والبيطرية، والمياه الصالحة للشرب.

وعن انعكاس تذبذب الاطلاقات المائية من تركيا وايران على الاهوار العراقية قال الممثل الاقليمي لمنظمة طبيعة العراق ان “مستقبل الاهوار في خطر ان لم تتدارك الوزارة الامر بصورة فورية وتعمل على تفعيل المعاهدات والاتفاقيات الدولية لضمان حصتها من المياه”، داعيا “الحكومة المركزية الى عدم الاكتفاء بمذكرة التفاهم التي وقعتها مؤخرا مع تركيا كون مذكرة التفاهم بروتوكول دبلوماسي وهي غير ملزمة ان لم يجر تحويلها الى اتفاقية تنظم الموارد المائية بين البلدين”.

وشدد الاسدي على “اهمية تبني خطة مستقبلية للتفاوض مع دول المنبع حول الحصص المائية للعراق وتثبيتها باتفاقيات دولية تضمن حقوق العراق”، مؤكدا على “ضرورة تخصيص حصة عادلة من المياه لمناطق الاهوار سواء من قبل دول المنبع او من خلال تنظيم عملية توزيع الحصص المائية مع المحافظات المتشاطئة ورفع التجاوزات المحلية عن حصة الاهوار”.

كما دعا الاسدي الى تشكيل مجموعة ضغط من المنظمات الدولية والمجتمعية والمؤسسات البيئية للدفع باتجاه إنعاش الحياة في مناطق الاهوار وتخصيص حصة مائية خاصة بالأهوار من خلال تنظيم السياسة المائية مع تركيا وإيران”.

وكان مكتب الاتحاد الدولي لمربي الجاموس في العراق ومختصون في بيئة الاهوار كشفوا لـ(المدى) في (الاول من شباط 2021)، عن تراجع كبير في اعداد الجاموس خلال الاعوام الخمسين المنصرمة، وفيما اشاروا الى تراجع تلك الاعداد من مليون رأس في سبعينيات القرن المنصرم الى 300 ألف رأس في الوقت الحاضر، دعوا الى تبني برامج علمية لتنمية الثروة الحيوانية في العراق وانشاء مدارس حقلية وجمعيات تعاونية لمربي الجاموس.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close