فريق دولي يتبنى مشروع الحديقة البيئية فـي مناطق الأهوار

اعلنت منظمة طبيعة العراق أمس، عن تبني فريق دولي مدعوم من الحكومة المحلية ووزارة الموارد المائية لمشروع الحديقة البيئية في مناطق الاهوار، وبينت ان المشروع يستخدم تقنية الاستزراع النباتي لمعالجة مياه الصرف الصحي وامتصاص العناصر الثقيلة وتنقية المياه الملوثة لإعادة استخدامها لاغراض الزراعية.

وقال المدير الاقليمي لمنظمة طبيعة العراق في الجنوب العراقي ومناطق الاهوار المهندس جاسم الاسدي لـ(المدى) ان “عضوين من اعضاء الفريق الدولي المعني بانشاء الحديقة البيئية في مناطق الاهوار وصل الى محافظة ذي قار مؤخرا واطلع ميدانيا على موقع المشروع في منطقة المجري باهوار الجبايش”، مبينا ان فريق العمل المتبني لفكرة المشروع يتكون من تسعة مختصين وخبراء وعلماء متطوعين من دول متعددة من بينها ايطاليا وامريكا وهولندا وبريطانيا والعراق وهؤلاء يشكلون مجموعة مشتركة تعمل تحت مظلة المعهد العالمي للتقنيات النباتية الذي مقره في نيو مكسيكو الامريكية”.

واوضح الاسدي ان “فكرة الحديقة البيئية ومعالجة مياة الصرف الصحي بطريقة الاستزراع النباتي التي تقدمت بها منظمة طبيعة العراق حظيت باهتمام فريق من العلماء والمختصين”، منوها الى ان “اعضاء الفريق اسهموا بوضع الرؤى والتصاميم المناسبة لزراعة نباتات طبيعية لها القدرة على معالجة مياه الصرف الصحي عبر امتصاص العناصر الثقيلة والمواد الصلبة وتنقية المياه وتدويرها لغرض استخدامها في زراعة نباتات صديقة للبيئة في الحديقة البيئية”.

واشار المدير الاقليمي الى ان “المشروع سينطلق بمراحله الاولية في هور المجري باهوار الجبايش حيث تم اختيار موقع محطة الصرف الصحي لانشاء الحديقة المذكورة”، مؤكدا “امكانية استخدام نباتات الاهوار كالقصب والبردي وعدس الماء وغيرها من النباتات المحلية في عمليات تنقية المياه الثقيلة لتكون صالحة للزراعة”.

واكد الاسدي “استكمال الدراسات والتصاميم الخاصة بالمشروع وان المباشرة بتنفيذه ستنطلق خلال الشهر الحالي بحسب ما وعدت وزارة الموارد المائية”، لافتا الى ان “استكمال اعمال المرحلة الاولى من المشروع سيكون خلال العام الحالي ومن ثم تنطلق اعمال المرحلة الثانية لتشمل بقية المحطات في مناطق الاهوار”.

واستطرد المصدر ان “المشروع سوف يعمم على جميع محطات الصرف الصحي في مناطق الاهوار حال نجاح التجارب الاولية لتسهم في القضاء على التلوث الحاصل في مياه الاهوار الذي بات يؤثر على التنوع الاحيائي والصحة العامة ونوعية المياه”، مؤكدا ان “الحكومة المحلية في ذي قار ووزارة الموارد المائية ابدت دعمها للمشروع وان المرحلة الثانية المقترحة للمشروع تتمثل بإنشاء حديقة أهوارية تحاكي الحدائق السومرية وتعتمد كليا على تنقية المياه الثقيلة واستخدامها للاغراض الزراعية”.

وتعاني مناطق الاهوار العراقية من وجود محطات صرف صحي عديدة تلقي المياه الثقيلة والملوثة في اهوار الجبايش والحمار والمدينة والاهوار الوسطى ومناطق اخرى من الاهوار ناهيك عن القائها في مجرى نهر الفرات المغذي لمناطق الاهوار وهذا ما يتسبب بتلوث عال في المياه كون المحطات المذكورة تفتقر الى وحدات المعالجة المطلوبة.

اذ حذرت مديرية بيئة ذي قار في وقت سابق من تصريف مياه المجاري والمياه الثقيلة في مناطق الاهوار واكدت في حينها رصد حالات من التلوث البيئي في الاهوار ناجمة عن رمي مخلفات محطات مجاري (الغميجة) و(الساجية) و(ام بزون) في اهوار الجبايش، وبينت ان المحطة الاولى تقوم بتصريف المجاري ومياه الأمطار مباشرة إلى اهوار الجبايش بدون معالجة، فيما تقوم المحطتان الاخريتان بالقاء مياه الصرف الصحي في قنوات (أم الجذوع) و(المجري) و(ام بزون) والتي تصب في الاهوار الوسطى.

ومن جانبه قال الخبير الإيطالي ديفيدي توجيتو وهو احد اعضاء الفريق المتبني لمشروع الحديقة البيئية ان “ادارة مشروع الحديقة البيئية ستركز على معالجة مياه الصرف الصحي في الجبايش واعادة تدويرها للحديقة البيئية ومساعدة السكان المحليين في المجالين البيئي والصحي”، واضاف ان “هذا المشروع مهم وهو ثمرة تعاون بين الفريق الدولي ومنظمة طبيعة العراق ووزارة الموارد المائية والحكومة المحلية في ذي قار والجبايش”.

وتابع ديفيدي “المشروع البيئي هو الاول من هذا النوع في العراق وسنقوم بانجاز المرحلة الاولى التي خططنا لها منذ سنوات طويلة”.

وبدوره رحب محافظ ذي قار احمد غني الخفاجي بالمشروع وقال خلال استقباله عددا من اعضاء الفريق ان “ادارة المحافظة تثني على مبادرات منظمة طبيعة العراق متمثلة بمديرها الاقليمي المهندس جاسم الاسدي ولاسيما جهوده المتواصلة لاستقطاب المؤسسات والمنظمات الدولية والجهات المانحة لغرض الاهتمام بمناطق الاهوار وحماية البيئة الاهوارية”، واضاف “نرحب بفريق العمل ونحن على استعداد لتقديم الدعم المطلوب لانجاح برامج عملهم في المحافظة”.

وتشكل مناطق الأهوار خمس مساحة محافظة ذي قار وهي تتوزع على عشر وحدات إدارية من أصل 20 تضمها المحافظة، إذ تقدر مساحة أهوار الناصرية قبل تجفيفها مطلع تسعينيات القرن الماضي، بمليون و48 ألف دونم، في حين تبلغ المساحة التي أعيد غمرها بالمياه بعد عام 2003 نحو 50 بالمئة من مجمل المساحة الكلية لأهوار الناصرية إلا أن هذه المساحة المغمورة سرعان ما تتقلص بصورة كبيرة بعد كل أزمة مياه تمر بها البلاد.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close