لماذا تقدم الطالبان بسرعة؟

لماذا تقدم الطالبان بسرعة؟
علي عبدي
الاستاذ السابق في جامعة كابل
ترجمة عادل حبه

الطالبان يسيطر على أفغانستان

إن أحد الأسباب المهمة لغلبة حجج طالبان عن مجرى الحرب هو: “الجهاد ضد الكفرة وأتباعهم من أجل إقامة الإمارة الإسلامية”، وهي أيديولوجية إسلامية، ولديهم هدف. لقد ربطوا الحرب بالهوية الإسلامية الأفغانية. ولربما كان شعار “طرد الكفار”، منذ حرب أفغانستان مع بريطانيا في منتصف القرن التاسع عشر، أقوى عامل في التعبئة الاجتماعية في أفغانستان.
ومع ذلك، كانت رواية الطرف الآخر للحرب حتى الأسابيع الأخيرة كما يلي: “الدفاع عن الجمهورية وقيم السنوات العشرين الماضية”. وهي عبارة غامضة وغير مؤثرة وإنتقائية. وليس من الواضح ما هي الجمهورية أو ما هي قيمها، خاصة وأن حكومة كابول غارقة بفسادها وأكاذيبها ونزعاتها القومية. ولا يثق أحد بالمؤسسة التي تسرق خبز وقوت الجنود.
لقد أصبح قادة المجاهدين في نظر الناس فراعنة العصر في خلال العشرين عاماً الماضية. فلقد عاشوا في رخاء في بلد يكسب 70 في المائة من السكان أقل من دولار واحد في اليوم. وليس من قبيل الصدفة أن تنشر حسابات طالبان وأفلام عن المساكن الفاخرة لعطا ودوستم وإسماعيل خان.
قد تكون رواية طالبان عن الحرب غامضة بالنسبة للكثيرين؛ خاصة لسكان الجوار الغربي. فليس واضحا ما هي “الإمارة الإسلامية”، وما هي آلية إدارة الحكوم. فطالبان عديمو الخبرة في الحكم وغير مدركون للوضع العالمي. لكنهم، على عكس الطرف الآخر، “مؤمنون” بحسب روايتهم. ويمنحهم الإيمان دافعاً مزدوجاً وقوة. لقد وقعت الولايات المتحدة معاهدة سلام معهم. واعترفت الصين وروسيا وإيران بهم كقوة سياسية مشروعة. وإن باكستان هي أيضاً الأب المادي والروحي. وهكذا حان وقت الانتصار.
سيطرت طالبان على معظم المقاطعات دون قتال. ولم يكن لدى جنود الطرف الآخر أي محفز للدفاع عن الحكم. وإذا نشأت مقاومة في مكان ما، يتوسط زعماء القبائل في أمر استسلام القوات الحكومية جراء الإنهاك الذي أصاب الشعب خلال عقود من الحرب، علماً أنه وقعت اشتباكات في بعض الأماكن بين الوالي ومدير الأمن وقادة الجيش من جهة وطالبان من جهة أخرى. وفي سياق الأحداث تلعب العلاقات الأسرية والعرقية والقبلية العميقة والمعقدة دوراً في مسار أية مواجهة، وتكون الحرب معقدة بنفس القدر.
وتلقى مقاتلو طالبان تعليمات من قادتهم بعدم اللجوء إلى العنف بعد احتلال المدن. فهم يسعون الآن خلف الشرعية الدولية. لكن لا شك أنهم يخدعون الرأي العام! فلم تمض عشرة أيام على إطلاق النار على الممثل الكوميدي القندهاري خاشه زوان، وقتل الشاعر عبد الله عاطفي في مدينة أورزكان وفي الأسبوع الماضي، فلا يُسمح للفتيات بدخول الجامعة حالياً في مدينة هرات .
لقد تحدثت مع الأصدقاء في كابول منذ عدة ساعات. المدينة مرعوبة. ويقال أن الارتباك واضح. أصحاب المتاجر يلتقطون الصور المعلقة في خلف الزجاج. ويتم غلق محلات الحلاقة ومصففي الشعر. وتنتشر في كل ساعة شائعة جديدة في المدينة. خاصة في مكان مثل دشت بارجي حيث يتعرض الناس للخطر بسبب عرقهم ودينهم. ولا تبشر الأيام القادمة بالأمان والسلام.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close