ظلم الطغاة الى اين ؟

ظلم الطغاة الى اين ؟
ا . د . قاسم المندلاوي 1 – 2
لقد ظهرعلى كوكبنا حكام مستبدين ، قساة ظالمين نشرون الخوف و الرعب و الفساد بجميع اشكاله وانواعه ودمرون كل شيء جميل على الارض ، بدءا بتعذيب وقتل وذبح الانسان الذي هو من اجمل خلائق الله ، قوله تعالى ” بسم الله الرحمن الرحيم ” لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ” ص ” سورة التين / الاية 4 ، لقد وهب الله للانسان العقل و السمع والبصر، قوله تعالى” وهو الذي انشا لكم السمع و الابصار و الافئدة قليلا ما تشكرون ” ص ” سورة المؤمنون / 78 ، وقوله تعالى ” الرحمن علم القرآن * خلق الانسان * علمه البيان ” ص ” سورة الرحمن / 4 واعطى الله الانسان الكثير من النعم والطيبات ، قوله تعالى ” وان تعدوا نعمت الله لا تحصوها ، ان الانسان لظلوم كفار ” ص ” سوربة ابراهيم 34 ، فبدلا ان نشكرالله على جميع النعم وان نعمل صالحا يرضاه ، نعمل العكس .. قوله تعالى ” ان الله لذو فضل على الناس ولكن اكثر الناس لا يشكرون ” ص ” سورة البقرة / 243 ، الطغاة مصابون بداء و جنون العظمة ” لا يخافون الله ” يظلمون و يفسدون ويسرقون ويقتلون ويذبحون الابرياء ويدمرون ويهدمون كل شيء في الارض ، لقد عانت البشرية من الطغاة قديما وحديثا وذاقت بسببهم الكوارث و الويلات و المآسي ، وفي النهاية لا مفر للطغاة من عقاب الله في الدنيا قبل حساب الاخرة ، فيموتون شنقا او رميا بالرصاص او يصابون بامراض خبيثة فيتعذبون قبل ان يموتون .. قوله تعالى ” الا ان الظالمين في عذاب مقيم “ص ” سورة الشورى/ 45 ، لقد ظهرعلى الارض عبر التاريخ القديم والحديث كثير من الطغاة والوحوش الكاسرة و الظالمة والفاسدة و الفاشية ارتكبوا ابشع الجرائم بحق شعوتهم وشعوب العالم منهم : الطاغية ” اودلف هتلر ” الزعيم الالماني النازي ، الذي اشعل نار الحرب العالمية الثانية عام 1939 وسبب في قتل اكثر من 40 مليون من المدنيين و العسكريين فضلا عن قتل ” 17 مليون ” من اليهود خلال رميهم في افران الغاز، و يؤكد المؤرخون بان عدد القتلى خلال الحرب وصل الى ” 55 مليون ” وقسم اخر ياكدون ان عدد القتلى هو اكثر ” كوكل ” كان ” هتلر” ظالما ، مستبدا و خطرا على البشرية ، وقد تميز حكمه بالديكتاتورية والفاشية النازية والدموية والعنصرية ” تفوق الاري الالماني على باقي الاجناس البشرية ” و يعد بين الزعماء الاكثر اجراما في التاريخ الحديث ، وبعد هزيمة المانيا في الحرب عام 1945 أطلق هتلر الرصاص على نفسه من مسدسه فمات ثم احرق جثته والى مزبلة التاريخ … الطاغية ” موسوليني ” حكم ايطاليا ” 21 عاما ” كان نازيا دكتاتورا مستبدا و رمزا للفاشية ، شارك مع هتلر كحليف له في الحرب العالمية الثانية وسبب في قتل الالاف من الايطاليين وغيرهم ، واخيرا فر الى سويسرا بعد خسارة المانيا الحرب ، واعدم شنقا – علق من قدميه على شجرة ” هربرت فيشر ” تاريخ اوربا في العصر الحديث ” القاهرة 1993 * الطاغية ” نيكولاي تشاوشيسكو ” الديكتاتور الشيوعي الذي حكم جمهورية رومانيا بالحديد والنار زهاء 24 سنة و كان حكمه اكثر وحشية وقمعية والاقسى بين الحكومات الشيوعية الاستالينية امر بوضع ضوابط صارمة على حرية الكلام والاعلام وكان له اعنف قوات الشرطه السرية في العالم ، واخيرا وفي عام 1989 القي القبض عليه ومع زوجته من قبل الشعب الروماني وتم اعدامهما رميا بالرصاص في العاصمة ” بخارست ” بتهمة الابادة الجماعية و تخريب الاقتصاد الروماني .. * الطاغية ” جوزيف ستالين ” الملقب ” الجزار الاكبر في التاريخ ” حكم الاتحاد السوفيتي ” 26 سنة ” وخلال حكمه تسبب بوفاة 50 مليون مواطن سوفيتي ” حسب المؤرخة الانكليزية ” كاترين مارديل ” الموت والذاكرة في روسيا ” 2000 ، أما المؤرخ البريطاني ” نورمان ديفيدز 1996″ فيقدر العدد ” 54 ” مليون ، و بالنسبة الى قسم التاريخ في موسكو فيقدر العدد ” 57 ” مليون شخص ، وقد بدأ الطاغية استالين بالمجازر الوحشية – الدموية قبل الحرب العالمية الثانية ، و بقيت هذه الكارثة و الابادة الجماعية سرا خوفا من ظلم استالين الذي تميز بالقسوة و العنف ، وكان يصدر قرارات فردية باعدام الملايين لمجرد الشك ، وقام هذا السفاح باضطهاد الفلاحين والمزارعين وانتقم منهم اشد الانتقام حيث تمت تصفيتهم لرفضهم ضم اراضيهم و مزارعهم في تعاونيات اشتراكية ، واشرف السفاح على القمع الجماعي و التطهير العرقي وعمليات الترحيل و تشتيت الملائين من السكان و نفيهم الى ” سبيريا ” ومن بينهم الاكراد الذين كانوا يشكلون معظم سكان ” قره باغ ” اي ” كوردستان الحمراء ” وقام بتدمير هذه الجمهورية التي كانت تتمتع ” حكم ذاتي منذ عام 1924 وكانت عاصمتها مدينة ” لاشين ” ، ولكن بعد تسليم استالين مقاليد الحكم في الاتحاد السوفيتي والقمع الذي استخدمه ضد الكورد ادى الى تلاشي الوجود الكوردي عبر سياسات التتريك الاذرية حيث هجروا قسرا لروسيا وكازاخستان فمات معظمهم ، ولا ننسى تآمر استالين على جمهورية ” مهاباد الكوردية 1946 ” في شرق كوردستان ” ومن افعاله السيئة الاخرى امر بقتل الملايين بالغاز في ساحات الاعدام ضمن حملات ” الرعب و الخوف ” ، واخيرا تم اغتياله في عام ” 1953 ” عبر حقنة بالسم اعطتها له احدى ممرضات الكرملين ، المصدر : احمد المسلماني ” من قتل جوزيف استالين ” القاهرة 2018 ” .. الطاغية ” سلوبودان ميلوسيفيتش ” رئيس جمهورية صربيا الاشتراكية 1989- 1997 و رئيس جمهورية يوغسلافيا الاتحادية ” 1997 -2000 ” القي القبض عليه عام 2001 من قبل السلطات الاتحادية اليوغسلافية بتهمة فساد السلطه الوحشية ضد شعوب يوغسلافيا و الاغتصاب و جرائم ضد الانسانية ” صراعات عرقية ” و حروب الاستقلال و الابادة الجماعية في ” البوسنه و كوسوفوا و كرواتيا ” و الاختلاس ، وسلم الى محكمة العدل في لاهاي اتهم من قبل المحكمة الجنائية الدولية بجرائم حرب ” الابادة الجماعية ” وجرائم ضد الانسانية ، دام محاكمته 5 سنوات ، واخيرا توفي في زنزانته في لاهاي عام 2006 بدون انتهاء محاكمته .. الطاغية ” ماوتسي تونغ ” مؤسس جمهورية الصين الشعبية حكم الصين 27 عاما ” كان ديكتاتورا مستبدا يمتلك سلطة مطلقة وهو المسؤول عن مقتل 70 مليون شخص صيني في زمن السلام لا الحرب ” ماوتسي تونغ القصة المجهولة – دار النهار 2007 ” قام بالقمع الجماعي وتدمير وهدم وحرق الاثارو المعابد و الكنائس و المساجد و المواقع الدينية و الثقافية و الكتب المقدسة و امر قتل اساتذة الجامعات و المثقفين و المعارضين و شهدت الصين خلال حكمه جملة من الكوارث و الماسي الاخرى ، حيث قام بتحويل مفاجئ لاقتصاد الصين من الزراعة الى الصناعة ادى هذا البرنامج الى اشد مجاعة في التاريخ البشرية حيث سبب الجوع الى وفاة 50 مليون شخص ، فضلا عن موت الملائين بسبب الارهاق داخل مراكز العمل والاضطهاد داخل السجون و الاعدامات الجماعية ادى الى مقتل 30 الى 80 مليون صيني او قتل 79 مليون صيني ” كوكل ” ، واخيرا اصيب بازمات قلبية شديدة توفي على اثرها عام 1976 … هكذا كان و يكون مصير الطغاة مهما بلغ كبريائهم وجبروتهم فان نهاياتهم في الدنيا خزي وعار و مزبلة التاريخ ، وفي يوم القيام مكانهم جهنم واشد العذاب ، قوله تعالى ” بسم الله الرحمن الرحيم ” ان جهنم كانت مرصادا * للطاغين مئابا * لابثين فيها احقابا * لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا * الا حميما وغساقا ” ص ” سورة النبأ / 21 .
يتبع .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close