ماذا لو ؟

ماذا لو ؟

وما هي إلا اشهر وتفصلنا عن موعد الانتخابات، والعنوان البارز لها في الشارع التشاؤم وعدم التفاؤل ، ولأسباب معروفة من الجميع ، وما سبقته العملية الانتخابية من مقدمات من قانون انتخابات وبقاء نفس الوجوه، دون تغيرات جذرية وحقيقة ، لا تنسجم مع رغبة الكل ، ومطالبات بعدم المشاركة والمقاطعة ، ودعوات أخرى تدعوا إلى المشاركة من اجل التغير 0
نقف اليوم ونسال عن وعي الناخب العراقي بين الأمس واليوم، رغم نتائج الانتخابات القادمة والسابقة، ومن يفوز أو يخسر ، ونسبة المشاركة القادمة كيف ستكون وفق ما تقدم ، لان بناء وعي حقيقة لدى الناخب لا يأتي عن طريق الشعارات أو الدعايات ، بل من خلال تجارب مريرة ،ليكون وعي الجميع في مستوى يرتقى مع أهمية الانتخابات وأفرزتها 0
تاريخ البلد لأكثر من قرن لم يشهد عملية انتخابية حقيقة ، وما جرى معروف من الجميع خلال تلك الحقبة الزمنية ، رغم تعدد أنظمة الحكم التي حكمت البلد ، من الملكية والجمهورية ، وطبيعة فكر الحكام ، بين الشيوعية والقومية وغيرهم ، والإسلاميين وموقفهم من الانتخابات ، لتكون المحصلة النهائية للناخب سلبية للغاية 0
وبعد 2003 انتهت سنوات العجاف الصعبة ،ليكون الناخب في تحدي اكبر مما سبق، وأصبحت كل الأمور مختلفة عن السابق بدرجة 100 % ، وتكون أول انتخابات بمثابة الاختبار الأكبر لهم ، لكن وعي الناخب لم يكن في مستوى المطلوب ، بسبب ماضي لم يعطى فرصة للتعبير عن رأيه بحرية وشفافية ،و كما أوضحنا لم تجرى انتخابات بمعناها الحقيقة إن صح التعبير ، ومرحلة حرجة وضغط كبير علينا بسبب ظروف مرحلية ، لان الكل يعرف الوضع كيف كانت في الانتخابات الأولى من وجود قوات احتلال ووضع البلد يرثى له 0
واليوم وبعد تجربة عدة انتخابات جرت ، أصبح وعي الناخب في مستوى متقدم جدا عن كل الفترات التي مضت ، لأننا عشنا واقعها بشكل مؤلم للغاية ، وما تحملنا يصعب على الغير في شتى المجالات 0
يدرك الناخب العراقي إن مشاركته تتعدى عن وضع علامة في مربع وتنتهي المسالة ، بكل سيكون هو من يتحمل عبء هذا الاختيار ، ومصير شعب بأسره يتوقف على هذا الأمر 0
ومن جانب كسر المفهوم الطائفية ومن يستفد منها ، في تمرير مشاريعه الضيقة ، وبدأت الصورة تتضح يوم بعد يوم ، بمعنى الاختيار يتم وفق الكفاءة والنزاهة مهما كان دينه أو مذهبه وانتمائه ، وبعيد عن إي حسابات أخرى ، وهذه ما تؤكد عليه المرجعية مرر وتكرار ، ليميز الناخب على الأغلب ، وضع المرشح من كل النواحي ، لأنه اليوم يمتلك وعي و رؤية ثاقبة للأمور ، ولدت من رحم تجربة مريرة وفترة حمل صعبة للغاية ، ويكون لديه فكره يصعب على الغير تمرير إي أمر على الناخبين بسهولة 0
هناك قضية أخرى يجب الالتفاف إليها ، هذا الوعي الذي بدء في تصاعد مستمر ، جعل الأمر ليس فقط في باب المشاركة والاختيار ، بل شجع الكثيرين على الترشح وبقوة ، مع توفر الفرصة لذلك ، وانعدام الحلول من القائمين ، حتى لو لما يمكن في المستوى المطلوب ، لكن المسالة ستتطور على نحو اكبر ،لان الحاجة للتغيير والإصلاح مطلب الجماهير 0

ماذا لو ؟ لو جرت الانتخابات مستوفي لكافة الشروط من نزاهة وشفافية ومصداقية ,ليكون لدينا انتخابات حقيقة وشفافة ، و إمام عملية انتخابية متكامل من كافة الجوانب ، ليعبر الكل عن رأيهم بحرية ودون معوقات ، و سنشهد البلد انتخابات كما في السابق في كل شي ، والمنطقة بأسرها ، والأمر هنا ليس من باب الأمنيات أو الحلم ، لكن تعلمنا إن نهاية الظلم والفساد لم يدم طويلا ، لينتخب من يستحق ذلك ، ويكون على قدر المسؤولية ليخدم البلد وأهله ، لان جاء انتخبه من وعي ناخب عراقي يعي تماما أهمية الانتخابات والاختيار .

ماهر ضياء محيي الدين

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close