محطة رقم 8 الفرزة الثالثة عشرة

محطة رقم 8 الفرزة الثالثة عشرة
بعد ايامٍ وفي ضحى يوم 13 / تشرين ثاني من نفس عام 1963 ينكشف الصراع البعثي مع القوميين العرب الى السطح فتظهر
طائرةٌ بارتفاع منخفض استهدفتْ القصر الجمهوري ووزارة الدفاع يقودها الطيار منذر الونداوي وتَوضّح من خلال اذاعة السجن
انها انتفاضة القاعدة على القمة كما جاء في البيان وحقيقة الامر هو صراع على الكراسي والسلطة ومنذر الونداوي هو أول مَنْ
قام بقصف وزارة الدفاع يوم 8 شباط 1963.
انتهى اليوم الاول والثاني والثالث والرابع وفي اليوم الخامس نسمع البيان رقم واحد من مذياع السجن وقارئ البيان هو احمد حسن
البكر رئيس الوزراء وكانت هناك مقاومة من الحرس القومي وكُنّا نسمع الرصاص وكذلك أصوات تحرك الدبابات عند المساء
والليل واصبح الصبح بتسمية الحرس القومي بالحرس اللا قومي ويصبح رئيس الجمهورية هو نفسه عبد السلام عارف وكذلك
يبقى احمد حسن البكر رئيسًا للوزراء وبعد فترة وجيزة يُزاح البكر من منصبه وبعدها بأشهر يُعلِن براءتَهُ من حزب البعث ليتفرغ
الى مزرعته وابقاره / وهذا ما قرأتُهُ في مجلة المصور المصرية / وقد تولى رئاسة الوزراء من بعده طاهر يحيى وهو واحد من
المشاركين في ثورة 14 تموز .
اما عن موقف الشيوعيين عند ما سمعوا بتوقيف البعثيين والحرس القومي فقد قاموا بارسل عدّة وجبات من الطعام المطهي الى
البعثيين الموقوفين لحين ما تم صرف تعيين المواد الغذائية لهم وكان تجهيز المواد الغذائبة حصصًا محدودةً لكل موقوف تُسَلّم غير
مطبوخةٍ تُسَلّم الى المشرفين على الطبخ وهم من الموقوفين .
وتحليلي للموقف يختلف عمّا جاء في الويكيبيديا فما ذُكِرَ فيها أن البكر وعارف كانا غير راضيين على تصرف الحرس القومي
واعمال القتل والتعذيب وحسب قناعتي هو تبرير لهما عن مسؤولية تحمل وزر الجرائم التي ارتكبها البعثيون بصنفيهما العسكريون
والمدنيون وشاهدي على ذلك قطار الموت الذي شحنوا به مجموعةً من الضباط الشيوعيين في عربة حمولة مغلقة لا يدخلها الهواء
وسيّروا القطار على ان لا يقف الا في البصرة وقطار الحمولة هو من القطارات البطيئة مع التعتيم على هذه العملية حتى على سائق
القطار وقد مات قسم من الضباط بسبب نقص الاوكسجين ونجا القليل ومنهم الضابط اخو زميلي قصي عبد دبدب .
والذي أراه ان عبد السلام عارف صاحب الكلمة التي صارت نُكتةً / ان جمهوريتكم سماويةٌ الهيةٌ خاكيةٌ / قد ضاق ذرعًا بالقيادة
البعثية المدنية وكان دوره هامشيّا فلعب لعبته مع البكر بالضرب على وتر ان العسكريين هم اهل الحق بالقيادة لأنهم هم مَنْ حقق
الانقلابَيْن في 14 تموز وفي 8 شباط فكيف تتحكم بهم القيادة المدنية للحزب التي يمثلها علي صالح السعدي واخرون من المدنيين
ومن هذا الباب تم الاتفاق ووضع خطة الانقلاب في 18 تشرين ثاني فأسماها عبد السلام بالثورة التصحيحية واسماها البعثيون بردة
تشرين السوداء وبعد ذلك اطلق علي صالح السعدي على احمد حسن البكر لقب الرئيس البقرة .
امّا عن محاكمتنا فقد تأجلتْ وتمت اعادتنا بسيارة اهلية كبيرة تستوعب 44 راكبًا وجاء يوم الترحيل الى سجن الكوت وعند
صعودي والمجموعة من الباب الامامي للسيارة أرى امامي في الكرسي امر الحرس القومي المعلم محمد محجوب السامرائي
وهو مصفودٌ بيده اليمنى مع سجين مدني يلبس لباس السجن [ الكانه ] فقعدتُ في الكرسي الذي خلفه وهو من جانب الباب .
وهنا جاءت الفرصة للشيوعيين ليُعربوا عن شماتتهم بترديد الاغاني ومن جملتها / اتوب اتوب واحلف اتوب تاني الى اخر المقطع
ومنها ايضًا على ايدي جويت بنار واغاني اخرى لا اتذكرها مع تصفيق وتصنيفات ساخرة وكان محمد محجوب ينظر في مراةٍ
أمامه بأعلى الزجاجة الامامية للسيارة لعله يُشخّص بعض الوجوه ثم يُطرق برأسه فأراد السجين الذي معه أن يُبدد سحابة الصمت
بينهما ففتح الحديث معه عن سبب تغيير الزعيم [ للعانة ] حيث كانت تساوي اربعة فلوس وبين له السبب في جعلها خمسة قلوس
فأجابه محمد محجوب إجابةً مقتضبةً فضحكتُ في نفسي وخطر ببالي المثل الشائع / عًرًبْ وين وطنبوره وين / وعَرب اسم إمرأة
وزوجها إسمه طنبوره وله تفسير معروف عند العراقيين .
وصلنا الكوت ودخلنا السجن الا انني لم أرَ أين ذهبت الشرطة بمحمد محجوب وصاحبه السجين وقد استبشرنا وعاد الارتياح الى
نفوسنا وذلك بإغلاق موضوع التحقيقات وما جَرّتْ من عذاب نفسي وتعذيب جسدي واصبح الموضوع في توقعنا أنها أيام ليس
اكثر حتى تأتينا بالفَرَج والافراج عنا بلا قيد او شرط .
******************************************************************************
الدنمارك / كوبنهاجن السبت في 21 / آب / 2021

الحاج عطا الحاج يوسف منصور

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close