غياب السيّدة

عدنان الظاهر
آب 2021

غياب السيّدة
أخترقُ الصوتَ القاسي في رأسي
وأجسُّ الزمنَ القاضي حاجاتي أوتارا
لا أشربُ لا أمضي
لا أدخلُ وهْماً مهما كانا
اسألُ ما طعمُ الطعنةِ في صدري
لأغيّرَ مسرى ليلاتِ الأنّاتِ
يا ضاربَ طبلاً في الليلِ
لا تكشفْ للماشي سِرّا
الطلقةُ أقوى
حوصلةٌ ملأى بالفوضى
شاءَ القنديلُ وما أخفى
وأقولُ وداعاً يا شمسي
مِسّي الكوكبَ أنْ يحملَ مفتاحا
الركبُ يخبُّ وراءَ حصوني
والنجمُ الأعرجُ ميزانُ الحظِ الغافي
يا حاملَ تمثالِ الصدرِ العاري
خفّفْ من عبء الأثقالِ …
صوتٌ يتفرقعُ جمراً مصهورا
طَمّنْ هذا الماثلَ قُدّامي
أَمْهلهُ الوقتَ الكافي ليشُدَّ حِزاما
لا تضربْ طبلاً أو تنفخْ بوقا
الطعنةُ ــ مهما كانتْ ــ نجلاءُ
هَبْ أني غادرتُ مكاني
وجعلتُ الجوَ الماطرَ همزةَ وصلِ
ولِجاماً للرأسِ الغارقِ في نشوةِ خمرِ
ليتَ الغائبَ يستثني
يتمدّدُ عرْضاً في طولِ
إياكَ وصفراءَ الحُمّى
الضربةُ فأسٌ في أُمِّ الرأسِ …
رحلوا …
غابوا .. ناموا أحياءَ
القاهمْ لأُعدِّلَ ميزاناً مُرتابا
وأُقوِّمَ حفلَ نكوصِ الأعلامِ السودِ
وأُقلّبَ أوراقي
شأنَ الرافعِ في الرملةِ رُمْحا
وأجسَّ مقابضَ شمعاتِ الضغطِ العالي
وأُسافرَ شرْقاً غربا
لأرى الدنيا الأخرى أفلاما
فالسيرةُ شوكٌ صِرْفٌ مقلوبُ
والمُقلةُ كفٌّ مجذومُ
غربالٌ منقوعٌ بالسُمِّ
آهٍ لو أنجو من بطشِ اليمِّ
تتعثرُ فيهِ أقدامي شِبْراً شِبرا
قالَ الطبُّ حذارِ
المُقلةُ خبطةُ ذُلٍ عشواءِ
سيّدتي غابتْ
تركتني محمولاً أشباها.
دكتور عدنان الظاهر

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close