من الاعيب الرواة،

 الدكتور صالح الورداني
حاول الرواة على الدوام دعم الاسلام القبلي وتثبيت اركانه..
 كانت وسيلتهم هى التلاعب في الروايات الصحيحة والتعتيم عليها بروايات اخرى شبيهة..
ومن صور التلاعب اختراع حديث : كتاب الله وسنتي..
وذلك للتمويه على حديث : كتاب الله وعترتي..
الا ان الرواة وفقهاء الحديث اوقعهم الله في بعضهم وعروا بعضهم بعضا..
وبالتالي كشفوا انفسهم.. وهو ما يظهر لنا بوضوح من خلال اقوالهم في حديث : كتاب الله وسنتي..
وقد أكثروا  الكلام فيه..
وأكثروا القول أيضاً في راويه وهو كثير بن عبد الله..
قالوا جاء في الموطّأ  عن مالك أنّه بلغه أنّ رسول اللّه (ص) قال : تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما كتاب اللّه وسنة نبيّه ..
ولا توجد الوصيّة بالكتاب والسنة بهذا اللّفظ في المصادر الأوليّة من الصّحاح وغيرها ، وهذا الذي جاء في الموطّأ لا سند له..
وخبر الثقلين « كتاب اللّه وسُنّتي » لم يرد إلاّ في كتب معدودة من كتب الحديث والسيرة ..
وأمّا الخبر في سيرة ابن هشام فلا سند له كذلك..
وابن إسحاق – إن كان قد روى ذلك في خطبة حجة الوداع – مقدوح ومجروح عند أكثر العلماء الأعلام ، فقد رُمي بالتدليس ، وبالقدر ، وبغيره..
  قال الحاكم : ذكر الاعتصام بالسُنّة في هذه الخطبة غريب ، وقد نصَّ على صحّة سند الخطبة المشتملة على الاعتصام بالعترة..
  وقال السجزي – كما في  كنز العمّال: غريب جدّاً ..
وعمدة ما في الباب هو رواية مالك في الموطّأ..
وكتاب الله وسنتي  ممّا أعرض عنه البخاري ومسلم ولم يخرجاه..’
وهو خبر غير مخرَّج في شيء من سائر الكتب المعروفة واتّفق أرباب الصحاح الستّة وغيرهم على تركه ..
وصرّح غير واحد من رواة هذا الخبر بغرابته..
قال السيوطي في شرح موطأ مالك : وصله ابن عبد البرّ من حديث كثير ابن عبد اللّه بن عمرو بن عوف ، عن أبيه ، عن جدّه ..
وبمراجعة ترجمة ( كثير بن عبد اللّه ) في تهذيب التهذيب  لابن حجر نخرج بما يلي :
قال أبو طالب عن أحمد : منكر الحديث ليس بشيء..
وقال عبد اللّه بن أحمد : ضرب أبي على حديث كثير بن عبد اللّه في المسند ولم يحدّثنا عنه ..
وقال أبو خيثمة : قال لي أحمد : لا تحدّث عنه شيئاً ..
وقال الدوري عن ابن معين : هو ضعيف الحديث ،
 وقال مرةً : ليس بشيء..
وقال الدارمي عن ابن معين أيضاً : ليس بشيء ..
وقال الآجري : سئل أبو داود عنه فقال : أحد الكذّابين . سمعت محمد بن الوزير يقول : سمعت الشافعي – وذكر كثير بن عبد اللّه بن عمرو بن عوف فقال – ذاك أحد الكذابين ، أو أحد أركان الكذب..
وقال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عنه فقال : واهي الحديث ..
وقال ابن عدي : عامّة ما يرويه لا يتابع عليه ..
وهذا قليل من كثير مما ذكرحول هذه الرواية التي أقل ما يقال فيها أنها اخترعت لضرب وصية الرسول (ص) بالكتاب والعترة..
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close