خونة العراق الطائفيين في الاذلين

خونة العراق الطائفيين في الاذلين
“وان يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فامكن منهم”

الخيانة لا يقوم بها الا المنافقين السلطويين ضعفاء النفوس. هؤلاء الذين يبحثون عن المجد المزيف لانهم يفتقدون الجاه والشخصية المتماسكة. هم سفهاء القوم ولا يحترمهم ولا يكترث بهم احد في الظروف الاعتيادية. مثلهم مثل قوم وصفهم رسول الله عندما قال (يخرج في اخر الزمان قوم احداث الاسنان سفهاء الاحلام. يقرأون القران لا يجاوز تراقيهم. يقولون من قول خير البرية. يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية). انهم الرويبضات الذين ملىء الحقد والحسد قلوبهم. يبحثون عن السلطة والمال باي ثمن حتى لو كان عن طريق الخيانة والغدر.
يذكر لنا التاريخ نماذج من خونة الاوطان اذ يقول ابن الاثير في كتابه الكامل في التاريخ. ان ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﺍﻟﻤﻐﻮﻟﻲ ﺟﻨﻜﻴﺰ ﺧﺎﻥ هاجم ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺑﺨﺎﺭﻯ. لكنه ﻋﺠﺰ ﻋﻦ ﺍﻗﺘﺤﺎﻣﻬﺎ بالقوة المسلحة. ﻓﻜﺘﺐ ﻷﻫﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ : ﺃﻥ ﻣﻦ ﻭﻗﻒ ﻓﻲ ﺻﻔﻨﺎ ﻓﻬﻮ ﺁﻣﻦ. ﻓﺎﻧﺸﻖ أهل المدينة ﺇﻟﻰ ﺻﻔﻴﻦ ﺍﺛﻨﻴﻦ. ﺍﻟﺼﻒ ﺍﻷﻭﻝ ﺭﻓﺾ وأصر على المواجهة والدفاع عن المدينة وشعبها إلى آخر رجل. ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺼﻒ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓوافق على الرضوخ والاستسلام خوفا من بطش المغول.
فكتب ﺟﻨﻜﻴﺰ ﺧﺎﻥ ﻟﻤﻦ ﻭﺍﻓﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺿﻮﺥ إن ﺃﻋﻨﺘﻤﻮﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﺎﻝ ﻣﻦ يريد قتالنا في مدينتكم ﻧﻮﻟﻜﻢ ﺃﻣﺮﻛﻢ. ونمكنكم من الحكم والسلطة على مدينتكم. تجند العملاء والخونة والجبناء ونزلوﺍ لتنفيذ امﺮ الغازي. فدﺍﺭﺕ ﺭﺣﻰ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺑﻴﻦ ﺍبناء الشعب الواحد وجيوش المغول تتفرج عليهم. ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺍﻧﺘﺼﺮ ﻃﺮﻑ ﺍﻟﻌﻤﺎﻟﺔ والخيانة على امل استلام الحكم. ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺼﺪﻣﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ان ﺍﻟﺘﺘﺎﺭ ﺳﺤﺒﻮﺍ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﻭﺃﻣﺮﻭﺍ ﺑﺬﺑﺤﻬﻢ. ﻭﻗﺎﻝ ﺟﻨﻜﻴﺰ خان ﻣﻘﻮﻟﺘﻪ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ: ان الذي غدر باخوانه من اجلنا نحن الغرباء لا يمكن ان يؤمن جانبه من طرفنا.
كذلك وفي مطلع القرن العشرين خان شريف مكة الدولة العثمانية وانحاز الى جانب بريطانيا على امل ان تؤسس له مملكة عربية واسعة ان اعانها لمحاربة اخوانه في العقيدة العثمانيين. فلما فعل ذلك ضاربا عرض الحائط احكام الدين الاسلامي. ثم انتصرت بريطانيا على الدولة العثمانية في نهاية الحرب العالمية الاولى. عملت على تمزيق مناطقها وولاياتها. ثم تقاسمت الاراضي العربية بينها وبين فرنسا وفق اتفاقية سايكس بيكو. انها عملت مثل جنكيزخان اذ اهملت عميلها الشريف حسين. فطردته من مكة واتفقت مع عملاء جدد بدله وهم ال سعود. ثم مات ذلك الشريف كمدا ضحية خيانته
في اوائل القرن الحادي والعشرين سار خونة العراق على نفس منهج الغدر. حيث استقبل رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي في البنتاغون عبد العزيز الحكيم ممثلا للمجلس الاعلى الذي تاسس في ايران. جاء الى امريكا ليضع يده مع الغزاة الصليبين ويشجعهم لغزو العراق. قال له وزير الدفاع الامريكي ان اردتم ان نسلمكم السلطة. فعلى قوات بدر المتواجدة في ايران والتابعة لكم ان تساعدنا في هذه المهمة. لقد تم ذلك اذ خان الحكيم بلده ودينه لمصلحة الغزو الاستعماري الامريكي ودخل بغداد مع الغزاة. لقد خدم الطائفيين التكفيريين امريكا بحيث اشعلوا الحرب الاهلية بين العراقيين نصرة لامريكا من المقاومة العراقية. ان لم يكن الغزاة الامريكان في هذه المرة قد غدروا بال الحكيم. فان الله تعالى انتقم منه بمرض لا مساس شبيه بمرض السامري الذي صنع العجل لبني إسرائيل وقت النبي موسى عليه السلام.
على مر التاريخ فان عقوبة الخيانة يعجلها الله تعالى في الدنيا قبل الاخرة. فلو عدنا الى الاية الكريمة 71 من سورة الأنفال “وان يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فامكن منهم والله عليم حكيم”. هذه الاية تتحدث عن خيانة المنافقين لرسول الله. وكيف كانت النتيجة ان مكن الله رسوله لاذلالهم والانتصار عليهم وعلى مؤامراتهم.
كذلك الامر لكل خائن في كل عصر ومصر. اذ سيلاقي جزاء الخزي والذل في الدنيا قبل الاخرة. فنرى اليوم خونة العراق اذناب المحتل يعذبهم الله في الدنيا. في عوائلهم واولادهم واموالهم وصحتهم. اما عذاب الاخرة فمصيرهم يعرفوه قبل غيرهم انه الدرك الاسفل من النار.
د. نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close