مثالب النظام الاشتراكي الدكتاتوري

مثالب النظام الاشتراكي الدكتاتوري

ان الفكر الاشتراكي قد تبلور على النطاق الفكري عن طريق المفكر الفيلسوف كارل ماركس منذ منتصف القرن التاسع عشر. اذ اصدر ماركس ورفاقه البيان الشيوعي عام 1848. كان ماركس يتنقل ما بين المانيا وفرنسا وبريطانيا وقد عانى الكثير من المضايقات من رفض سلطات تلك البلدان لهذه النظرية.
لكن تطبيق هذه النظرية على الارض كان في روسيا عندما نجحت ثورة البلاشفة في اكتوبر عام 1917. لقد تبنى قائد الثورة لينين الطرح الماركسي الذي اطلق عليه الماركسية اللينينية وقد تبنى الماركسية ايضا تروتسكي. كما تبناها وطبقها على الارض ايضا ماو تسي تونغ في الصين الشعبية. وانتشرت فيما بعد على النطاق الجغرافي في كل من كوبا وفيتنام وبوليفيا وغيرها من دول العالم.
انقسم العالم بعد الحرب العالمية الثانية الى معسكرين احدهما راسمالي. يعتمد على حرية انتقال الاشخاص والاموال واعتماد النظام الاقتصادي الحر. واخر نحن بصدده الان نظام اشتراكي يعتمد على دكتاتورية الطبقة العاملة (العمال في روسيا والفلاحين في الصين). لكن هذا النظام تحول منذ البداية الى دكتاتورية نخب حزبية معينة فرضت على الشعب. باتت الدولة هي التي تسيطر على كل الثروات. سيطر مع مقدرات الدول التي تبنت هذا الخيار نفر من الثوار المغامرين ذوي الاسس البرجوازية. غالبا ما يكونوا من العسكر فيتبنون خطابات شعبوية تدعي الدفاع عن الطبقة العاملة.
ثم تحول النظام تلك الدول شيئا فشيئا الى انظمة دكتاتورية عسكرية او مليشياوية. اذ فرضت نخب حزبية شيوعية أو اشتراكية سيطرت على السلطة باسم الحزب الحاكم الواحد. فرض ذلك النفر رؤاه على عموم الشعب. اختفت تلك النخب الحزبية وراء الدولة والمصلحة العامة لتكون هي البديل عن الشعب. فتسير الصناعة والزراعة وكل مرافق الحياة. تحول الشعب الى موظفين وعمال يعملون باجور محددة وباتت الدولة هي التي تتكفل بكل شي من صناعة وزراعة وتجارة واعمار الخ. مات التنافس الحر والابداع بين الاشخاص والشركات.
تبنت جميع تلك الانظمة الاشتراكية والشيوعية المبدأ الالحادي لان الدين عندهم هو افيون الشعوب. فحدثت جرائم لا حصر لها في روسيا ضد مسلميها في عهد ستالين. كذلك في الصين ضد المسيحيين والمسلمين بسبب معتقداتهم. هدمت واغلقت الكثير من الكنائس والمساجد. فباسم الثورة الثقافية مثلا صفي وقتل مئات الالاف من المسلمين الصينيين.
تحولت هذه الشعارات البراقة التي لا تعبر عن الواقع المعاش. فدكتاتورية الطبقة الكادحة اضحت عبودية للحزب الحاكم. تلك الطبقة بدات تعمل ساعات طوال دون اجور احيانا ضمن برامج العمل الشعبي. اما شعار الدفاع عن الطبقات الرثة والفقيرة فقد تحولت حياة تلك الطبقات الى حياة بائسة كئيبة يحلمون زيارة البلدان الاخرى. ان الدفاع عن الفقراء امسى خير وسيلة للمغامرين من العسكر. الذين لا يملكون اي ثقافة عميقة للسيطرة على الحكم. كان تبني الفكر الشيوعي او الاشتراكي خير وسيلة للسيطرة على الحكم في بعض البلدان. اصبح هؤلاء الاشتراكيون او الشيوعيون الجدد غرباء في بلدهم ويدافعون عن روسيا او الصين قبل بلدانهم. بات الفكر الشيوعي فكرا مستوردا يفرض بالقوة في كثير من البلدان. حصلت الكثير من الانقلابات الدموية باسم التقدم والاشتراكية. لقد تمزق النسيج الاجتماعي لتلك البلدان واشتعلت الصراعات الطبقية بحجة الاقطاع والرجعية والبورجوازية.
تبنى الشيوعيون ايضا منذ البيان الشيوعي لماركس معادات الاديان كل الاديان. لقد دفع المسلمون الثمن الغالي في تلك البلدان. انهم لا يريدوا ان يعرفوا مبادئ الاسلام العادلة. لقد تبنوا كالعلمانية الغربية عزل الدين عن السياسة لارهاب المسلمين. ذهب ضحية هذا المبدأ الكثير من الكفاءات الوطنية العلمية المسلمة من المهندسين والاطباء وغير ذلك. فمجرد التعرف على اي مواطن مسلم يؤمن بالله ويقيم العبادات يصنف كرجعي ظلامي متخلف مهما كانت كفاءته العلمية. صور الشيوعيون انفسهم بانهم نخبة النخبة فلا يضاهيهم احد في الثقافة والفن والادب.
د. نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close