بين المشاركة ..و عدمها في الانتخابات

ان لغطاً كثيراً دار في اوساط قوى تشرين ومن القوى الوطنية المعارضة والكل يعرف مبررات كل طرف وماناقضها في الطرف الآخر. المسألة لا تتعلق بالديمقراطية والانتخابات كوسيلة للوصول الى مراكز القرارلممثلي الشعب ، فهي وسائل يسعى الجميع لترسيخها في النهج السياسي للدول المتقدمة والحديثة ذات النظم المدنية الطابع والبعيدة عن الادلجة العقائدية .

ولكنها تتعلق بتوفر الظروف الآمنة لاجرائها بدرجة مقبولة من النزاهة.

لقد كانت تلك الوسائل هي الاكثر نجاحاً في ايصال الصوت الشعبي وممثليه الى السلطات التشريعيةوالتنفيذية .

المقاطعون :

نقاطع بسبب هيمنة السلاح المنفلت والمال السياسي المسخر لتزوير الانتخابات

لذلك نقاطع الانتخابات لسحب الشرعية من احزاب الفساد والمليشيات المسلحة.

وحتى المشاركة سوف لا تأتي بنتائج ملموسة لقوى تشرين ، ولا يكون لها تأثير على مسار هيمنة طغمة الفساد المتحكمة بكل شئ.

ولعدم اعطاء الشرعية الشعبية لنتائجها والتي ستكون قطعاً تحت تأثير منظومة الفساد المالكة للمال السياسي وتحت سطوة فصائلها المسلحة.

المشاركون:

نشارك في الانتخابات لانها الوسيلة الدستورية التي تجسد مبدأ الحراك السلمي اللاعنفي ، رغم معرفتنا بهيمنة احزاب الفساد ومليشياتها على مفاصل الدولة ولا بد من مزاحمتها في هذا الميدان ولا نتوقع ازاحتها في دورة واحدة فالدرب طويل وخصوصاً والارضية الجماهيرية الآن مهيئة لرفض سلطة الفساد بتناميالوعي الجماهيري ضد الطغمة المفسدة بعد انتفاضة تشرين وتعري دعوات الاصلاح المزيفة لكل تياراتها .

المقاطعة الايجابية:

هناك اطراف اخرى تدعو للمقاطعة الايجابية ملخصها المشاركة في التصويت واسقاط الورقة الانتخابية بيضاء لتجنب استغلالها من قبل المفسدين.

الممانعة:

اما الممانعين فيدعون الى افشال تلك الانتخابات بمنع الوصول الى صناديق الاقتراع وهو ما سيعرضهم لسلطة القانون .

نأتي الان للنتائج المحتملة لمسار اي من تلك الاتجاهات:

في حال المقاطعة ستعلن احزاب الفساد فوزها بعد تحشيد اتباعها الذين تستطيع تجسيدهم عقائدياً اوبالمال السياسي والترهيب . وسيكون الدرب لها ممهداً لاعتلاء مراكز السلطة السياسية من جديد بدعواتالاصلاح المزيفة، من غير وجود اي اصوات معارضة داخل البرلمان.

ولن تؤثر نسب المشاركة في اعتماد نتائج الانتخابات ولا شرعيتها امام المجتمع الدولي الذي لا يبالي الا لتأمين مصالحه.

في هذه الحالة سنعود الى نقطة الصفر لمًا قبل الانتفاضة وربما أسوأ من ذلك.

اما في حال المشاركة في الانتخابات لتيار تشرين المتمثل بمرشحي امتداد مثلاً ، فذلك سيتيح فرصة لعدد من المرشحين للفوز في مناطق معينه يتم التحشيد فيها للاصوات التشرينية مهما كان قليلاً ولكنها ستقتحم عرين الفساد بتمثيلها لصوت الانتفاضة داخل البرلمان واسنادها للمطالب الشعبية والحراك السلمي في الشارع العراقي ولن يؤثر ذلك في استمرار التظاهرات الاحتجاجية بل بالعكس سيكون لها صوت ساند حقيقي من داخل قبة البرلمان ، وهذا ما يعول عليه الداعمون لفكرة المشاركة في الانتخابات.

علماً ان احزاب الطغمة الحاكمة ستصل الى مراكز السلطة في كلتا حالتي المقاطعة او المشاركة ، ولكن بنسباقل في حال مزاحمتها من قبل قوى التغيير بالمشاركة.

هناك ايضاً من يدحض هذا التوجه ويستخف بالنسب القليلة التي ستحصل عليها قوى التغيير للاسباب الانفة الذكر ، واهمها تزوير الانتخابات من قبل الأحزاب المهيمنة بقدراتها المالية وارهاب مليشياتها المسلحة.

و لنأتي الان للحديث عن عمليات التزوير بالارقام المفترضة :

فالنأخذ مثال الانتخابات السابقة التي كانت نسبة المشاركة فيها بين ١٨-٢٠٪؜.

فاذا افترضنا نسبة معينة لمحاولات الاحزاب للتزوير ونعطيها ١٠٠٪؜ من قدراتها وجهدها المبذول للتأثير علىالنتائج وهي القدرة القصوى لذلك ، فهي قد حصلت على اكثر من ٩٥٪؜ من النتائج لصالحها، مع نسبالمشاركة المتدنية للناخبين.

اذا افترضنا ان نسبة المشاركة في الانتخابات الحالية ستكون في حدود ٥٠٪؜ .

في هذه الحالة يحتم على طغمة الفساد ان تضاعف جهدها لتزوير الانتخابات الى مرتين ونصف وهذا فوق طاقتها وهنا ستصبح النتائج لصلحها ايضاً لكن بنسبة منخفضة الى اقل من ٨٠٪؜ ، وهنا نفترض حصولقوى التغير والمدنيين على حوالي ١٢٪؜ من المقاعد .

وهكذا كلما حشدنا المشاركة الجماهيرية بنسب اكثر تزداد عدد المقاعد التي ستحصل عليها قوى المعارضةالشعبية.

٦٠٪؜ مشاركة =١٥٪؜ مقاعد

٧٠٪؜مشاركة = ١٨٪؜ مقاعد

٨٠٪؜مشاركة=٢٠٪؜ مقاعد

وهكذا سيتم اغراق صناديق الاقتراع باصوات قوى التغيير مما يقلل ذلك من تأثير التزوير . وكمرحلة اولى يكون ذلك مقبولاً وصولاً الى ازاحة قوى الفساد تدريجياً عن مراكز السلطة ، في مراحل لاحقة.

فهل سنترك مرشحي الانتفاضة يخوضون هذا المعترك منفردين امام تنمر احزاب الفساد وقدراتها لتزويرالانتخابات ام نأخذ القرار الصعب في دعم توجهاتهم فهم ماضون في دخول هذا الميدان بمواجهة المفسدين.

والاهم من كل شئ هو التقارب بين القوى التشرينية الناهضة وصولاً الى توحيد الصفوف والقرار.

د. صبحي بغدادي

٢٠٢١/٩/٥

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close