سلاح العقيدة!!

سلاح العقيدة!!
أي قوة بلا عقيدة تفقد قدرتها وتنهار بسرعة , هذا ما تثبته الأحداث الحالية والسابقة , والمثال الواضح أن المسلمين أنجزوا فتوحاتهم بعقيدتهم , فانتصروا على جيوش وقوى أكثر قوة وعدة منهم , وفي الزمن المعاصر شهدنا إنهيارات لجيوش عديدة وبسرعة خاطفة , وذلك لأنها كارتونية فارغة لا تمتلك عقيدة تقاتل تحت لوائها.
وآخر هذه الإنهيارات الدراماتيكية السريعة ما جرى للجيش الأفغاني المجهز بأحدث العدد ومدرب بأسلوب متطور , والعلة في هذه الإنهيارات هو غياب العقيدة القتالية التي تجمع الجيش , وتحثه على التفاعل والثبات والإقدام والإيمان بما يقوم به.
البعض يرى إن فيما جرى سلوك وطني , بمعنى أن الجيش لا يقاتل مواطنيه مهما كانت إنتماءاتهم ومسمياتهم , وهذا تعبير عن عقيدة وطنية , فهو لا يدافع عن حكومة إستشرى فيها الفساد , وإنما عن وطن , ومن الوطنية , أن لا يكون الجيش طرفا في حرب داخلية لا نهاية لها , في مجتمع قبلي ثأري لا ينسى , فكان من الحكمة والوطنية عدم المواجهة.
وربما توهمت القوة المهيمنة , على الأوضاع في تلك البلاد أنها قد نجحت في إعداد البنية التحتية لحرب أهلية طويلة الأمد , ففاجأها الجيش بأنه لن يكون ساذجا إلى هذا الحد , ليدخل في متاهات دموية مروعة.
لكن وسائل الإعلام والمحللين يركزون على أسباب قد تبدو نظرية أو غير موضوعية , ويأتي في مقدمتها العقيدة القتالية , فهل يمكن بناء جيش تحت عقيدة قتال أبناء الوطن بعد توصيفهم بما يسوّغ قتلهم.
التأريخ بأحداثه لا يؤيد ذلك , ولا توجد أدلة إلا للذين خانوا وتعاونوا مع القوى المُستهدفة لبلادهم , أما أبناء الوطن مهما حاولت القوى القابضة على مصير البلاد أن تؤهلهم ليكونوا ضد أبناء وطنهم , فأن جهودها تنتهي بالفشل.
وفي بعض البلدان تحقق إذكاء الحروب الطائفية وتمرير لعبة الحرب الأهلية , وذلك وفقا لآليات صار الدين يلعب دورا كبيرا فيها , وتم إلغاء الهوية الوطنية ومعنى الوطنية والمواطنة , وتنصيب حكومات تابعة للطامعين بالبلاد والعباد , وتحقيق السعي لتنفيذ المشاريع المطلوبة , وبمعاونة قوى إقليمية ذات تطلعات عقائدية.
بل أن تلك المجتمعات تحت إحتلالات متكافلة , كل منها يحقق مصالح الآخر , وإن بدت في الإعلام وكأنها في عداء وخصام دائم , كما أن آليات الإحتلال المتبادل لعبت دورها في صناعة مشاهد اللاوطنية المتكررة.
أما ما نراه في غيرها فالروح الوطنية واضحة , وتؤكدها التفاعلات الخالية من السلوك العدواني المشين.
د-صادق السامرائي
17\8\2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close