داعش يسيّر مفارز راجلة بأعداد كبيرة قرب الموصل وتحذير من مفاجآت

بغداد/ تميم الحسن

مواقع جديدة انضمت مؤخرا الى التحركات “الاستثنائية” التي يقوم بها “داعش”، ضمن خطة الانتشار التي يعتمدها التنظيم شمال بغداد والتي قد تنذر بـ”مفاجآت”.
وكشفت (المدى) في الأسابيع القليلة الماضية عن تحركات “غير طبيعية” للتنظيم شمال شرقي ديالى، فيما يظهر انتشار جديد جنوب شرق الموصل.

وتقع التحركات السابقة واللاحقة في اراضي ضمن مايعرف بالدستور “المناطق المتنازع عليها” بين بغداد وحكومة الاقليم، والتي يحاول الطرفان مؤخرا سد ثغراتها.

ويصل عمق بعض المناطق الخالية من القوات الاتحادية او “البيشمركة” بين بغداد وكردستان الى 7 كم، وهي بيئة خصبة لتحركات المسلحين.

والجديد في تحركات “داعش” قرب الموصل، التي كانت عاصمة الخلافة الاسلامية المزعومة في 2014، بان مجاميع كبيرة تتنقل هناك خلافا للمفارز الصغيرة المعروفة.

كما يقوم التنظيم في تلك المناطق بنصب حواجز وهمية على الطرق الرئيسة، وغالبا مايختطف اثرياء او أبناؤهم للحصول على فدية لتمويل التنظيم. وفي نهاية 2017، أعلنت بغداد انتهاء العمليات العسكرية ضد تنظيم “داعش”، لكن بعد شهرين عاد التنظيم الى الظهور في بعض المدن.

ومنذ ذلك الحين نفذت القوات العراقية بالتعاون مع التحالف الدولي، نحو 700 حملة عسكرية لملاحقة ماتبقى من التنظيم.

مجاميع كبيرة

مصادر امنية مطلعة في بغداد، اكدت ان هناك تحركات جديدة ظهرت لـ”داعش” في مناطق القيارة ومخمور، جنوب شرق الموصل.

المصادر التي تحدثت لـ(المدى) شريطة عدم الكشف عن هويتها قالت إن “هذه التحركات لم يعرف هدفها حتى الآن، لكن هناك مؤشرات على احتمال ان التنظيم يعد لمفآجات”.

بعد خسارة “داعش” الاراضي التي كان يحتلها منذ ظهوره بشكل علني في الموصل في حزيران 2014، انتهى اسلوب القيادة المركزية، وبدأت عناصره تتحرك بشكل منفرد.

الجديد في هذه التحركات بحسب المصادر أن “افراد داعش تتحرك هذه المرة بمجاميع كبيرة تفوق العشرين فردا وتصل الى 30 مسلحا”.

وعادة “داعش” يتحرك بـ”مفارز صغيرة” تصل بين لما بين 3 الى 5 أفراد كحد اقصى، تجنبا لانتباه القوات الامنية او كشفه عن طريق الطيران.

كاميرات حرارية في بلدة الكوير، جنوب شرق الموصل، كشفت فجر الاحد، تحركا لعشرات المسلحين كانوا ينوون دخول قرية مهجورة.

المصادر أكدت ان “عدد المسلحين الذين تم رصدهم كان حوالي 30 فردا ويسيرون راجلين، قبل ان يتم التصدي لهم من قبل الحشد العشائري والجيش”.

قرى مهجورة

حسن شبيب وهو عضو سابق في مجلس محافظة نينوى وهو من سكنة مناطق الكوير، وهي بلدة تابعة لمخمور ضمن المتنازع عليها، يشير الى ان “داعش” يستغل خلو قرى من سكانها والفراغات مع كردستان.

شبيب وهو مرشح عن نينوى يقول لـ(المدى) ان “هناك 5 قرى فارغة في تلك المنطقة منذ 2014” من ضمنها قرية كشاف التي هاجمها “داعش” فجر الاثنين، فيما يؤكد ان اقرب نقطة امنية تبعد عنها 3 كم. هذه القرى التي تضم نحو 80 منزلا في كل قرية، لم يعد لها السكان منذ ان تركوها في ذلك الحين بسبب هجمات “داعش”، كما ان حولها فراغا يصل الى 5 كم لاتوجد فيه اية قوات اتحادية او “بيشمركة”. وكانت بغداد وأربيل اتفقتا أخيراً على تشكيل 6 مراكز أمنية مشتركة من الجيش والبيشمركة، تعمل على ضبط الفراغات في المناطق المتنازع عليها، وقد باشرت تلك المراكز عملها فعلياً قبل فترة. ويضيف السبعاوي ان “هذه المناطق فيها مستنقعات كبيرة تدعى بالحوايج (جمع حويجة) خصوصا في الأراضي التي يلتقي فيها نهر دجلة مع الزاب، وهي بؤرة لتجمع المسلحين”.

الاسبوع الماضي، وضمن نفس هذه التحركات، هاجم “داعش” قرية الخطاب التي تقع في مكان قريب من الهجوم الاخير.

كان الهجوم هو واحدا من ثلاث هجمات نفذها “داعش” مؤخرا، واعتبرت هجمات نوعية لم تحصل منذ عدة سنوات. هجوم قرية الخطاب التابعة لناحية القيارة والذي كان ينتهي بالسيطرة على المنطقة، تسبب بمقتل واصابة 11 بينهم ضابط.

وكان 10 مسلحا قد هاجموا القرية وقطعوا الطريق لمدة اكثر من ساعة، واستخدموا العبوات لتعطيل التعزيزات العسكرية للقرية، كما قتلوا حينها مختار القرية.

ووفق تسريبات في الموصل، فان منفذ الهجوم على القرية هو “دريد الجبوري” المكنى بـ”ابو حمودي”، وهو من سكنة منطقة الزاب التابعة لكركوك.

وفي مطلع العام الحالي، كانت قد انتشرت معلومات عن هيكلية جديدة لتنظيم “داعش” في العراق تتكون من 25 تشكلية عسكرية وادارية، و”ابو حمودي” كان المسؤول المالي والإداري في كركوك.

وبحسب المصادر ان “داعش” بدأ يعد خططا جديدة ودقيقة للانسحاب من الهجمات مثل نشر القناصين او زرع العبوات. وكان قد سبق هذا الهجوم، هجومان آخران في شمال شرقي ديالى وكاد ايضا ان يسيطر “داعش” على احد القرى، وهجوم ثالث في جنوب غرب كركوك.

الطريق إلى مكحول

وتؤكد المصادر الامنية في بغداد ان حركة المسلحين في جنوب شرق الموصل “تمتد في شريط يبلغ طوله لنحو 150 كم، يصل الى مكحول” وهي اهم استراحات “داعش”.

ويقدر وجود نحو 100 مسلح يتواجدون في جبال قره جوغ في مخمور، وهؤلاء يتنقلون دوما عبر الدراجات النارية من الكوير الى مخمور، وكركوك، وصولا الى محكول.

وأقام “داعش” اكثر من مرة سيطرات وهمية في طرق رئيسة في مخمور، واختطفوا مسافرين قادمين من والى اربيل. وبحسب سكان مخمور، تواصلت معهم (المدى) ان “داعش” حصل على نحو “500 ألف دولار” من عمليات الاختطاف ومساومة ذوي المختطفين. ووفق مايقوله السكان ان “داعش يختار ابناء مسؤولين او تجارا اثرياء ليخطفهم قرب مخمور”.

ويصف رشاد كلالي، وهو مسؤول الاتحاد الوطني في مخمور، مايحدث هناك بأنه “خطة لصوص لتمويل داعش”. كلالي في اتصال مع (المدى) قال ان “داعش موجود في مخمور وبين حين وآخر يشكل مفارز على الطريق لخطف الناس ومساومة ذويهم بالأموال”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close