رسالة الى الوالي

احمد العلوجي   

لم تكن هذه الرسالة الأولى ، و لن تكون الأخيرة في سلسلة موضوعات قد لا تراها مهمة وأنا أرى العكس من ذلك ، أو ربما لن تكون ضمن أولوياتك ، في زحمة أعمالك و تعدد مناصبك و مسؤولياتك ، لا سيما كرة القدم التي أكلت الكثير من جرف وزارتك مذ أن صوت البرلمان عليك وزيراً و وصولاً الى جلوسك على كرسي جمهورية القدم ، بغض النظر عن أساليب الوصول .

أذكر ذات مرة إنك عقدت مؤتمراً صحفياً قبل إستيزارك الوزارة تتحدث فيه عن بطالة و مخدرات تنخر أجساد الشباب و تطرقت إلى نسب و تقديرات مرعبة ، أجزم أن فيها من الصِحة الشيء الكثير، و وصفتها بالظاهرة المستشرية بالمجتمع ، حينها طالبت بجهد حكومي ثوري للحد من إنتشار هذه الحالات الشاذة ، و وقتها قلت ان بناء المجتمع يأتي عبر بناء الفرد بصورة صحيحة !.

ليومنا هذا لم نر منك تحركاً إتجاه شريحة الشباب المتعبة و المحبطة و اليائسة من الحصول على أبسط مقومات الحياة ، لم تضع ومن بمعيتك من مديرين عامين أية إستراتيجية و دراسة للواقع المزري و تضع حلولاً آنية أو مستقبلية ، في وقت انت الوالي الحكومي على الشباب العراقي ! ، سيما و أنت الذي وصلت الى الوزارة بتضحيات أرواح ازهقت و دماء سالت في ساحة التحرير و ساحات الحق في المحافظات المنتفضة .

هل تعلم إن دوائر الوزارة التي يقال إنها المختصة بالشباب ، بعيدة جداً عن واقع الشباب جملة و تفصيلاً و مجرد عناوين و يافطات لا تسمن او تشبع من بعد جوع ، هل سألت يوماً أين تذهب المنحة الدولية المخصصة من البنك الدولي للشباب المتضرر و البالغة 2 مليون دولار سنوياً  ، و كيف يتم صرفها و تبويبها و من المنظمات المنفذة لمشروع تأهيل الشباب المتضرر و الجهات التي تقف وراءها ، أيعقل ان تصرف هذه المنحة على زراعة ( ثيل )  و صبغ جدار و ورش غير مجدية بتاتاً ، تنفذ عبر منظمتين لم تتغيرا منذ سنوات ، في ظل زحمة البلد بآلاف منظمات المجتمع المدني المختصة بشؤون الشباب في مختلف المجالات . 

قد تتفِه هكذا أمور رغم خطورتها و حساسيتها في ظل حاجة المجتمع الملحة ، لكذا تحرك حكومي سريع يسهم في تحسين الأوضاع و إنعاش الأمل لدى الشباب العراقي المظلوم و المغلوب على أمره و الذي إنجرف الى مسارات خطيرة و آيلاً للسقوط في نهايات سوداوية تُفسد أمة بأكملها ، وما على الرسول إلا البلاغ.. و للحديث بقية .

 

 

 

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close