الرب في الكرسي!!

الرب في الكرسي!!
معضلة العرب والمسلمين أنهم يقحمون الربَّ في الكرسي , ويتفاعلون معه على هذا الأساس , ويتناسون أنهم بشر والذي في الكرسي بشر مثلهم , له ما له وعليه ما عليه , وبغياب الضوابط الدستورية فأن البشر يكون منفلت النوازع , وتتحكم فيه أمّارة السوء.
وهنا يكمن لبّ مأساة الحكم , وعلاقة الدين بالكرسي , لأن البشر المنفلت الرغبات سيشوّه المعاني والقيم , ويستحيل بموجب سلوكياته الباطل حقا والحق باطلا , وترتدي الرذيلة ثياب الفضيلة , وتُداس الفضيلة بأقدام الشرور والفساد المقيم.
ومن الصعب تفسير كيف صار الكرسي يرمز لما هو مقدس في حياة الأجيال , ويبدو أن تأثير الحالة التي تفاعلت في المدينة عند إنطلاق دولة الإسلام لا يزال متوارثا , لأنها فريدة , إذ صار فيها المقدس قائدا وحاكما وصاحب السلطة العليا , مما تسبب بإضطرابات بعد وفاته , ترتبت عليها تداعيات متواصلة.
فعلاقة الكرسي بالقدسية تطوّرت حتى أصبح الخليفة حاكما بأمر الله , وله القول الفصل , ولا إعتراض على إرادته , أي أن الحالة تسارعت في تفاعلها حتى صار الجالس على الكرسي ممثلَ الرب أو نائبه على خلقه.
ومن هذه الإشكالية تجدنا أمام مَن يدّعون بأنهم يمثلون شرع ربّهم ويعبّرون عن إرادته , وهم أعلى درجة من الأنبياء والرسل الذين ما إدّعى أي منهم بأنه ينوب عن الرب.
والمشكلة العصية الفاعلة في واقعنا المعاصر , أن لكل جماعة دينها وربّها الذي تتصوره وفقا لأهوائها , وما يبرر سلوكها ويسوّغ مآثمها وخطاياها , وبهذا إختلط حابلها بنابلها , وتشوّهت المفاهيم , وضاعت المعايير , وتأسّدت القوة وتعالى صوت السلاح , ومات العقل , وتعطلت قدرات التفكير والبصر.
وفي هذا العمه السلوكي تتولد الإنحرافات والتداعيات المريرة , ذات النتائج القاسية المؤدية إلى إنهيارات قيميّة مروّعة.
فهل سنعيد الكرسي إلى واقعه الحقيقي , ولا نقحم الربَّ فيه؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close