اهمية الامانة في استقامة حياة الانسان

اهمية الامانة في استقامة حياة الانسان

لعل اهم قيمة تجمع مكارم الاخلاق لدى المسلم هي الامانة. فهي تعني الصدق والاخلاص والوفاء بالعهود والوعود واعادة الاشياء الى اهلها. لكن اعظم الامانات قيمة هي تلك التي كلف الله بها الانسان فحملها طائعا عندما قال تعالى في الاية ما قبل الاخيرة لسورة الاحزاب “انا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا”.
ان ما يفرق الانسان عن غيره من حيوان ونبات وجماد هو حمله الرسالة وجهاده لايصالها للناس وفق استطاعته. انها امانة وافق الانسان الذي منحه الله حرية الاختيار حملها وتبليغها للناس. ان اهم عناصر الرسالة التي ائتمنها الله للانسان عدم الاشراك بالله وتوحيد الالوهية والربوبية والصفات والاسماء.. وان الله يعلم الغيب ورقيب علينا وسوف يحاسبنا يوم القيامة ويجزينا نتيجة اعمالنا في الدنيا.
كما ان الامانة هي اسلوب حياة راقي لا يلتزم به الا من يمتلكون مكارم الاخلاق. فالامين يفرض احترامه على الاخرين ايا كانت اخلاقهم. فهو يجاهد النفس على الاستقامة ليكون اهلا لثقة الناس به. انهم يئتمنونه على اموالهم واعراضهم واسرارهم. لقد مدحهم الله تعالى بكتابه الكريم عندما قال “والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون”. كذلك اوصانا رسول الله ان نتمسك بهذه الصفة عندما قال في حديث صحيح: ائتمن من ائتمنك ولا تخن من خانك.
لقد كان رسول الله صادقا امينا وكانت قريش تطلق عليه هذه الصفة (الصادق الامين). ذلك قبل ان يبعثه الله رسولا الى العالمين. لقد كان الناس قبل الرسالة ياتمنونه على اموالهم واستمر الحال بعد ان بعثه الله نبيا ورسولا. فقد كان المشركين الذين لا يؤمنون بما جاء به من توحيد الله وعدم الاشراك به. فانهم كانوا يضعون اماناتهم عنده. لذلك فعندما هاجر مضطرا من مكة المكرمة الى المدينة المنورة اوصى علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه ان يؤدي الامانات التي كانت عنده لاصحابها. رغم ان اغلبهم كان يكن له العداوة ولا يؤمن بالاسلام.
الامانة ليست اقوال وشعارات تقال لهذا او ذاك. انما ممارسة عملية يومية مع الله ومع النفس ومع الاهل ومع اهل المدنية. تمارس في الرخاء وفي الشدة وفي العمل السياسي والاقتصادي والتجاري. الامانة قيمة تحتاج الى عمل دؤوب لمحاربة هوى النفس وحب المال. الامانة تجعل الانسان مطمئن النفس لا يخاف اذا خاف الناس ويعيش بتواضع ليس له مثيل
د. نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close