عراقيٌ بضيافة الأدارسة في ( فاس) المغرب..

عراقيٌ بضيافة الأدارسة في ( فاس) المغرب..
هاتف بشبوش/شاعر وناقد عراقي

أنا القادم من الجنوب العراقي البعيد ، في ضيافةِ زهرتي لوتس أفريقية أمازيغية ، الكاتب الدكتور سعيد محمد سعيد ، وعقيلته الفاضلة الشاعرة الدكتورة كريمة نور عيساوي وكلاهما إستاذان في الأدب المقارن في جامعة تطوان وفاس . وأنا أقف يا سعيد على ضفة ماء نبع فاس هذا الذي نرى فيه هشاشتنا جميعا ، هذا الذي جاءت منه موسومية المدينة ذاتها ، فأتذكرُ إبداعك المممتد من إبن طفيل وعلال الفاسي الى إبن خلدون فيتراءى لي أنني أراك كما هذا الماء الأدريسي الهادر بمولاه وأناسه السابلين غداة فجرٍ وغروب . وأنا أقرأ تحيّات عبيركِ ياكريمة النور فتشرئب ذاكرتي أيضاَ الى عنوان فاس الذي وجده على قطعة من الذهب المصفى الكاتب الافريقي ( ليون ) . فأنتِ من القيراط الأربع والعشرين ، المستنيرة والنيّرة التي لاتتماثلُ عندها الأزمنة والدهور . فماذا عساي أن أقل عن فرحتكم البادية على وجوهكم التي توجتموها بإسكاني في بيتٍ طويلٍ عريض وحدي ووحدي . أراني أتجدد بطيور المنطقة وربما أنا إبن سديم الدهاليز الضيقة المزدحمة بفرص التسوق والسياحة في فاس تلك التي سبلتُ بها كما في شارع نيفيل أو النرجس ووادي فاس ، فكنتُ وكنتُم وكانوا من أحد الكائنات البشرية التي سطّرت حكمة الفناء والوجود . أنا سعيد بكم وبنسيجكم الادبي المقارن وإبداعكم الذي جعلتموه الرهان الوحيد البعيد عن اشتراطات السياسة والعقائد . أنا مغتبط بكما لكونكما إثنان على الدرب الطويل حيث إمتزاجات المادة بالروح ، تشابك الكائنات مع الممكنات أمام إرهاصات مستديمة ولانهائية . وربّ عشتار وسومر في دمي وأوصالي أنتم من جسّد لي كرم العائلة المغربية والمغرب التي إشتهرت بقائدها العربي طارق بن زياد هذا الذي عرفناه بقولته ( البحر من ورائكم والعدو من أماماكم) لكنه إنتهى متسولاً معدما حتى مماته في صومعةٍ لأحد الجوامع وهذه هي إحدى شطحات العرب السوداء وتأريخها المذلّ . ولما إنتهيت من معشركم الفيّاض بشساعة صبركم وبمعية حلاوة الدنيا وزينتها أولادكم الساكنين في شق ذاكرتي وحبي أيمن وأياد ولؤي ، فعليه حين إنتهى الشوط المخصص لي في هذه الحياة وفيما يخص زورتي اليكم فيتوجب القول : أيها ألأدارسة المعسولين بحب الصديق ، الليلُ بتنا عندكم.. والصبح .. الصبح في شموس طنجة إبن بطوطة .
هاتف بشبوش/شاعر وناقد عراقي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close