المعادلة العراقية

المعادلة العراقية

عملية الجمع في علم الرضيات تعنى الإضافة أو الزيادة ، ولو أضفنا رقم إلى ارقام أخرى حاصل جمعهما يعطي رقمان ، لكن في عنوان كلامنا يختلف الوضع تماما ، فهل المشكلة في عملية الجمع , إما في معادلتنا الرياضية في العراق لها حسابات أخرى ؟ .
الكثير منا يحلم بحياة كريمة ومستقبل واعد للأجيال القادمة , وبقينا نتأمل التغير سنوات طويلة رغم معاناة لا يمكن وصفها ، حقبة زمنية لا تنسى ، نظام بعثي صدامي مجرمة بمعنى الكلمة ، وتنطوي صفحة سوداء في تاريخ العراق المعاصر ،ليكون حلمنا بالتغير قابل للتحقق ، وتبدأ صفحة جديدة من حكم الأحزاب ، وسط أحلام وتأملات بحياة مترفة للجميع ، لكن ما حدث جعلنا نعيد حساباتنا جيدا ، ونتحسر على الماضي ونتخوف من القادم المخيف، ونهاية هذا النفاق المظلوم الذي نسير بيه ماذا ستكون يا ترى ؟ . وحلم العيش الكريم تحول إلى كابوس .
سبعة عشر سنة مرت علينا ننتظر بصيص من الأمل في التغيير والإصلاح مع كل دورة انتخابية ، وقبل الانتخابات الأخيرة وبعدها ، ووعود من قادتنا في الإصلاح لا تعد ولا تحصى ، لكنها سرعان ما تتغير الأقوال بحجج وادعاءات كثيرة حسب كل مقتضيات كل مرحلة ، وبعدها نعود إلى نقطة الصفر ونحلم بحلم التغيير والإصلاح .
في كل انتخابات نسمع شعارات مغايرة عن السابقة ، تارة المصالحة الوطنية ، تارة أخرى المصلحة الوطنية ، اليوم الفضاء الوطني ، والتي تستخدمها الأحزاب الحاكمة كورقة رابحة تستفيد منها من اجل بقائها في السلطة والنفوذ ، ولعل شعاراتهم القادمة المساحة الوطنية أو غيرها من الشعارات الرنانة التي لا جدوى منها .

الصدمات أو الصدمة التي نعيشها في كل الانتخابات ، ففي الانتخابات الأولى الورقة الطائفية لعبت دور بارز في تلك الحقبة الزمنية ، وفي الأخيرة اتهامات التزوير والتلاعب بالأصوات الناخبين ، لتكون الاعتراضات عليها من الكل ، والتهديد والوعيد بان انعكاساتها ستجر البلد إلى حرب أهلية تحرق الأخضر واليابس ، ليعش الشارع القلق والتخوف من القادم ، ويرضى بأي حال مهما كان ، وهي ليست أول مرة ولن تكون الأخيرة بالنسبة لهم , يجعلونا الخيارات محدودة جدا لنا، لنقبل بخياراتهم المفروضة علينا رغم تعارضها مع تطلعاتنا المشروعة .
تحالفاتنا عابرة للتخندق الطائفي، من الشمعة إلى وقتنا الحاضر الشيعية في تحالف واحد ن وبدليل تحالف البعض مع الاخر ، والكرد بنفس تحالفهم ، والسنة صورة لا تختلف عن وضع الشيعة مطلقا, لتكون الصورة النهائية للتحالفات صورة طبقا الأصل منذ الانتخابات 2005 إلى 2018 ، مجرد تغير عناوين وأسماء لتحالفاتهم .
مشاريعهم إلا صلاحية القادمة ستكون شاملة وجذرية لواقع البلد ، لتنهي خمسة ماضية وتكون أربعة سنوات قادمة ، والبلد وأهلة نحو الأسوأ والأسوأ ، والواقع العراقي اليوم خير شاهد ودليل على تردي وضعنا بكافة الجوانب وفي مقدمتها الجانب الأمني .
حكومات الكفاءات الوطنية ( التكنو قراط) هي القادمة ، لتحل مشاكلنا العقيمة الناتجة عن سياسات الحكومات الفاشلة السابقة ، والكفاءات الوطنية الحقيقة إما أقصيت إما هجرت أو اغتالتها الأيادي الخبيثة ، ومن نشهد تولي كفاءة عراقية لأي منصب منذ عقود خلت ، ومن تولى اما تم ترشيحه عن طريق الأحزاب ،أو بقية يعمل تحت عن الضغط من قبلهم ، ومن يتوقع إعطاء الكفاءات دور في المرحلة المقبلة فهي أضغاث الأحلام .
كما قألنا في بداية حديثنا إن عملية الجمع تعنى الإضافة أو الزيادة ، لكن في بلدي معادلتنا الرياضية لا تبقى التغير والزيادة ثابتة دون تغير حقيقي وواقعي للأمور ، الحال نفس الحال لتبقى نتيجتها واحدة .

ماهر ضياء محيي الدين

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close