ليس لدى امريكا صداقة دائمة بل مصالح قائمة

ليس لدى امريكا صداقة دائمة بل مصالح قائمة
دكتور/ علي الخالدي
تنشتغل وزارة الخارجية الأمريكية ومعها البيت الأبيض بالتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية، في هذا الأوان بتنفيذ برنامج خاص، تم إعداده وتجهيزه، بالاتفاق مع النخب الاستراتيجية في السياسة الخارجية الامريكية، بالإضافة إلى مشاركين جدد من دول عربية مختلفة، تطوعوا أن يكونوا أعضاءً فاعلين في إعداد هذا البرنامج، الذي يستمر في مد يد العون، لمزيد من القوة لإبقاء بعض حكام حكومات المنطقة، وخاصة بعد إنسحاب أمريكا من افغانستان، حيث إعتمد وسيعتمد الأمريكيون في المستقبل، على العديد من دول وحكومات دول المنطقة، التي تعلم أمريكا والدول الإمبريالاية بضرورة وجودها لحاجتهم إليها في تمرير مشاريعهم، لذا تدعوها للمشاركة في أنشطة ومنتديات دولية، تحمل عناوين براقة وشعارات لافتة، كالتكامل والتعاون، والتعايش بأمن وسلام، وبناء علاقات طبيعية مع بعضهم البعض
قد لا نستغرب ونعيب على الإدارة الأمريكية مشروعها الطموح وغيرتها الكبيرة، ومساعيها الدؤوبة وجهودها المتواصلة، لتنفيذ مشاريعها ومخططاتها، فهي تعلن مواقفها ولا تتردد في تأييد سياسة التمسك بالحرب الباردة، التي تتطلبها الاوضاع الدولية الحالية والنمط الجديد الذي سيحدث بعد تسليط طالبان على أفغانستان، سيما وإن الحرب الباردة، كانت سمة مميزة للإستراتيجية الامريكية
لقد جاء إنسحاب امريكا من أفغانستان (بعد عشرين عاما من احتلالها )، بشكل مفاجيء بعد تفاهم مع طلبان دون غيرها من اصدقاءها في المنطقة، مما يدل على الفشل الذريع لسياستها في الدول التي إعتبرتها صديقة دائمة لصيانة مصالحها، تلك السياسة التي بدأها باراك حسين اوباما، وجاء نائبه الذي جاء الى البيت الأبيض حاليا (مبتدع مشروع تقسيم العراق ) ليستلم مواقع القرار في أمريكا، وكأن إستلامه لموقع المقرر للسياسة الامركية، جاء مكملا ومتواصلا لإستمرار سياسة اوباما الذي أعد خطة سحب القوات الامريكية من العراق، فأتاح فرصة ذهبية لداعش لتحتل ثلث ارض العراق، بعد هروب جيش أسسته على أيديها ودربته وزودته باسلحة كما ينسجم ومصالحها ، واليوم يعود سينارو العراق في أفغانستان، فداعش والقاعدة دخلتا أفغانستان جنبا الى جنب مع طلبان وأمريكا غير مكترثة، بانهم سينمو ، وسيتغلون الأوضاع الجديدة في افغتنستان ويكبر حجمهم وتاثيرهم ليصل إلى دول اخرى، متناسية تجربتها بعد قرار أوباما خطة إنسحاب القوات الامريكية من الغراق، كل ذلك جاء ليمكن أمريكا من فتح ابواب الحرب الباردة كما ارادت الإدارة الامريكية في منطقة جنوب شرق آسيا، خاصة بعد صعود الصين وتقدمها العلمي والتكنولوجي بجانب التطور الاقتصادي والتجاري في العالم، كي يستمر عرقلة سياسة الانفتاح الذي تنتهجها شعوب روسيا الإتحادية والصين في المنطقة
ومما زاد الطين بله في ما ورد هو اتساع الخلل في العلاقات الاوروبية الأمريكية بعد طعن فرنسا في الظهر كما يقول وزير خارجيتها من قبل استراليا، وتشكيل حلف أمريكي بريطاني أسترالي بعد تخلي أستراليا عن شراء غواصات فرنسية بقيمة 90 مليار دولار لتضمن امنها، وإبرامها عقد لشراء الغواصات من أمريكا، بحجة ضمان سلامها وأمنها، وموقفها الدفاعي بهذا الحلف الذي سيشكل ضربة قوية الى حلف شمال الأطلسي، الذي لم يعر الإهتمام من قبل إدارة بايدن، فقد أهمل المذكور أعلاه، الدفاع عن الدول الأوروبية الاعضاء فيه، مما اثار حفيضة عدة دول اوروبية مهمة، كما عكسه تصاعد الموقف الألماني التضامني مع فرنسا، ضد مشكلي الحلف الجديد، الذي سيقوم بخلق مبررات التصدي للتوتر العسكري الذي خلفته تجارب كوريا الديمقراطية في المنطقة. ناهيك عن تصاعد المد الثوري لشعوب المنطقة بعد الفشل الذريع الذي لاقته السياسة الامريكية في امريكا اللاتنينية، وتصاعد فلاح قوى اليسار في كسب الاغلبية التي مكنتها من السيطرة ديمقراطيا على مقاليد الحكم فيها، مما هدد المصالح السياسية والإقتصادية الامريكية، المستفيدة الوحيدة من تواجدها في المنطقة
لقد خبر الشعب العراقي السياسة الامريكية عبر حراكه الطويل ضد الانظمة الرجعية والدكتاتورية التي رعت وقدمت ما من شأنه تقوية النظم الحكومية عسكريا وتقديم المشورة الازمة لمناهضة الحراك الجماهيري العراقي، وقد حظيت تجربته حراكه الطويلة، بان اي حراك ينفصل عن حراك الجماهير ويتخذ حراك خارج نطاق حراك الشعب فهو باطل لا ياتي بمكاسب شعبية ولا يحضى بتأييد كما ان أي جيش تقوم أمريكا بتشكيله ومده بقوة تسليحية وتدريبه بما ينسجم ومصالخها، كما ان ما تتبناه من حراك اصحاب التراث الديني ما هو إلا وهم لتفويت فرصة الحراك الشعبي المنظم الذي تقوده القوى الوطنية الحقيقية، وهو يؤكد حقيقة أن اية قوة تستخدم لقمع الحراك الجماهيري تتغذى من مصدر واحد يعادي مصالح الشعب والوطن، فالتجارب التي مر بها العراق لم يثستفاد منها والدليل على ذلك الفشل في تطبيق امريكا لسياستها الخارجية والعودة بقوة لإنتهاج الحرب الباردة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close