المعالجة النفسية فيسبوكيا : التعبير والبوح كتابة

المعالجة النفسية فيسبوكيا : التعبير والبوح كتابة
بقلم مهدي قاسم
للمعالجة النفسية ثمة تقاليد عريقة في الغرب ، إلى حد تكاد أن تكون مسالة عادية ، أن يذهب شخص ما ، يعاني من أزمات واضطرابات نفسية ، إلى طبيب نفساني بهدف العلاج والشفاء من خلال عدة جلسات و تبادل حوارات وأسئلة مع التحدث بانسيابية وطلاقة عن مكنونات القلب والنفس القلقة و المتوترة ،لمعرفة الخلفيات والأسباب الكامنة خلف تلك الازمات أو الاضطرابات النفسية ، فنلاحظ هنا التركيز على البوح والحديث الطليق وعلى عواهنه من قبل “المريض” مع الاستماع المرّكز و الجيد العميق من قبل” الطبيب ” بالطبع مع طرح أسئلة بين وقت وآخر ،كأحد الطرق الناجعة و العملية النافعة أحيانا في العلاج السيكولوجي المعترف به في عالم الطب النفساني ..
وبما أن الكتابة الحرة و من خلالها التعابير الطليقة تعد هي أخرى ضربا من ضروب التعبير عن خفايا وهواجس الروح فأن هذا النمط من الكتابة تقوم هي الأخرى بدور علاج نفسي ذاتي وتلقائي لتفريغ كميات من هموم وأزمات ومعاناة، أو موجات غضب واستياء وسخط أو حزن وكآبة تنتاب هذا الشخص أو ذاك وحتى بعض أعضاء المجتمع أيضا في بعض الأحيان بسبب ظروف طارئة أو دائمة ولكنها سيئة و ضاغطة ،تسبب توترا أو احتقانا نفسيا من حالات تشنج و عصبية تصل إلى درجة من توتر شديد ، تكون بحاجة ماسة إلى تفريغ تنفيس وإلا ستتعرض انتكاسة خطيرة تنتج عنها إلى احتمالات انفجار مأساوي بحق الذات أو تكون موجهة ضد الآخرين..
فهنا يأتي دور الكتابة الحرة ذات الانسيابية الطليقة للتعبير عن خوالج النفس وهدير أمواج الروح المضطربة بهدف التخفيف من وطئها وعبأها الثقلين كصخرة جاثمة بأطنان أثقالها الفادحة ..
و بما أن العرب عموما لا يحبذّون الذهاب إلى عيادة الطب النفساني خوفا أو تجنبا لقيل وقال أو اتهاما بخبل وجنون فأن الكتابة الحرة والتعبير الطليق ــ حتى ولو بأسماء مستعارة أو ملفقة أحيانا ــ تلعب أو ستلعب دورا مهما وكبيرا ضمن هذا العلاج النفسي المفترض الذي يُمارس بشكل غير مباشر في منطقة تفور وتعج بحروب ومعارك و توترات وصراعات سياسية و دينية و مذهبية إلى جانب فقر وعوز وحرمان مادي وعاطفي وتغلب عادات وتقاليد قبلية و عشائرية ، على بدوية ضاغطة و خانقة ..
ضمن هذا التصور نستطيع أن نتخيل حجم وأهمية الخدمة التي يقدمها الفيس من خلال صفحاته المجانية لملايين الناس على الصعيد العلاج النفسي غير المباشر والمقبول في الوقت نفسه !..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close