فن الشعر وترجمته

فن الشعر وترجمته
ترجمة: هاشم كاطع لازم – كلية شط العرب الجامعة – البصرة
تأليف: د. مريم هويهانسيان Mariam Hoyhannisian
(جامعة يريفان الحكومية / أرمينيا)

** (لايترجم الشعر الا شاعر) – أكيش جارينتس
مستخلص
يعرّف قاموس أوكسفورد Oxford English Dictionary الشعر بأنه (فن الشاعر أو عمله) ويشير جون ريسكن John Ruskin في كتابه الموسوم (محاضرات عن الفن) الصادر في عام 1870 (ماالمقصود بالشعر؟ أنه ايحاء القاعدة السامية للعواطف النبيلة استعانة بالخيال). ويرى تي أس أليوت T.S. Eliot (أن الشعر لايمثل تحررا للعواطف أنما هروب من العواطف؛ وهو ليس تعبيرا عن الشخصية أنما هروب منها).ويصف الشاعر شيللي Shelley الشعر (بأنه يمثل الحقيقة الأبدية أما القصيدة فهي صورة للحياة معبّر عنها بحقيقتها الأبدية). ووفق رؤية الشاعر روبرت فروست Robert Frost فأن(القصيدة تبدأ بالبهجة وتنتهي بالحكمة) ، وهذا أمر يتعين على كل شاعر أن يدركه حتى يقر بالفضيلة الحقيقية للعمل الذي يتعاطى معه.
وغالبا مايشار الى الترجمة بأعتبارها فنا ، وبذا تتمثل مهمة المترجم في صناعة الفن مع المحافظة على القيمة الجمالية للعمل الذي يتناوله. من جانبه وصف روبرت فروست الشعر بأنه (مايضيع في الترجمة) وفي باله بالطبع أستحالة نقل الصفات الخاصة لقصيدة من لغة الى لغة أخرى وعلى راسها الصوت والأيقاع وبحرها الشعري وتركيبتها اللغوية ومعانيها الأيحائية. ويرى بعض النقاد أن (مترجمي الشعر يخونوا القصائد التي يترجموها وهم في أفضل حالاتهم ربما يقتربون من النص الأصلي1 لكن ترجماتهم لابد أن تشوه ذلك النص). غير أن مثل وجهة النظر هذه لم تمنع المترجمين من مواصلة عملهم الشاق والمهم في الوقت ذاته.

تعتبر ترجمة الشعر من أصعب المهام التي يواجهها المترجم وأكثرها تحديا. وأذا أمعنا النظر في تعريف روبرت فروست للشعر (الشعر مايضيع في الترجمة) لوجدنا أنه تعريف واقعي وصحيح الى حدما لعدم وجود تكافؤ مطلق لدى مقارنة اية لغتين. ولن يكون بمقدور المترجم أن يتوصل الى نسخة طبق الأصل للنص الأصلي وأن كان مثل هذا المترجم يمتلك معرفة واسعة باللغة الأصل.
ووفق نظرية (دراسات الترجمة) Translation Studies هناك مناهج عديدة للتعاطي مع المشاكل ذات الصلة بترجمة الشعر. وقد أشار المترجم البارز والمنظّر في مجال الترجمة(جون درايدن) John Dryden في مقالته الموسومة (أنواع الترجمة الثلاثة) The Three Types of Translation الى المحاكاة اللفظية لقصيدة ما (التي تحمل الكثير من الصعوبات في الوقت ذاته) والتي لايتمكن من التعاطي معها. وينوه درايدن الى استحالة ترجمة الشعر حرفيا مما يحتم على المترجمين (أن يدرسوا فكر المؤلف والكلمات التي أستخدمها مع السعي لأيجاد مايطابق كل ذلك في اللغة الأخرى) لكونهم مقيدون ببوصلة الأرقام وعبودية القافية. كما يشير الكاتب والمترجم الأمريكي البارز أكيش جارينتس Aghashe Charents الى ان القصيدة الشعرية لايمكن أن تترجم الا على يد شاعر. يقول درايدن في هذا الخصوص:(لايوجد من هو مؤهل لترجمة الشعر أكثر من العباقرة الذين يكتبون الشعر) ، ويضيف ان مترجم الشعر لابد أن يكون ضليعا بلغة النص ألأصلي أضافة الى لغته الأم) *.
ويسلط منظّر آخر في (دراسات الترجمة) هو فريدريك شلايرماخر Friedrich Schleirmacher الضوء على أهمية (الصوت) في الشعر على أعتبار أن ذلك يشكل واحدة من المشاكل الرئيسية في ترجمة الشعر ،ويعرّف الشعر (بأنه ذلك الجنس الأدبي الذي تكمن أعمق معانيه وأهمها في عناصر اللغة الموسيقية المتجسدة في الأيقاع). ويضيف قائلا:(يتعين على المترجم أن ينقل كل ماله تأثير على الصفات الصوتية وتنظيم المشاعر بكل مايتصل بذلك من سمات موسيقية) *.
ويرى عزراباوند Ezra Pound ، الشاعر والناقد والمترجم الأمريكي ، المعروف بترجماته الشعرية:(أن ترجمة الشعر تعتمد على المترجم ذاته فهو الشخص القادر على تحديد مكمن الكنز وبمقدوره أن يقود القاريء الى نمط اللغة الذي يتعين دراسته …). وهو يطلق على ذلك تسمية (المترجم المفسر) للشعر. وهو بموازاة ذلك يقدم (نوعا آخر) من الترجمة (حيث يعمد المترجم الى صياغة قصيدة جديدة) *. عليه هناك شكلان من الترجمة الشعرية ، الأول يعمل على نقل فكر المؤلف بشكل مباشر ، أما الآخر فيعتمد على النص الأصلي مع السعي لنقل جانب من الروح الجديدة. وأذا أفلح المترجم في نقل كل من الشكل والمحتوى فأن الترجمة لابد أن تصنّف على أنها ناجحة. وكانت وجهة النظر هذه محط أهتمام يوجين نايدا Eugene Nida، اللغوي المحترف ومترجم الكتاب المقدس. وهو يؤكد كثيرا على الأختلاف بين كل من النثر والشعر مسلطا الضوء على اهمية الشكل ، وهو يقول في هذا الشأن:(من النادر جدا أن يتمكن المترجم من خلق كل من الشكل والمحتوى في ترجمة ما الأمر الذي يؤدي عموما الى التضحية بالشكل غالبا لمصلحة المحتوى). ويسعى مترجم الشعر جاهدا الى خلق (أنطباع في ذهن القاريء مشابه أو يكاد أن يكون مشابها للأنطباع الناشيء عن النص الأصلي) *. وفي الواقع (أن كل قصيدة شعرية هي قصيدة داخل قصيدة: قصيدة الفكرة وقصيدة الكلمات) (والاس ستيفينس) Wallace Stevens. وفي ظل غياب الفكرة تغدو الكلمات فارغة ، كما أن غياب الكلمات تجعل الفكرة فارغة. من هنا يجب على المترجم أن يتفادى الفراغ.
ويتطرق رومان ياكوبسن Roman Jakobson في مقالته الموسومة (حول جوانب الترجمة اللغوية) On Linguistic Aspects of Translation الى أمكانية الترجمة أو أستحالتها ويعرّف الشعر (بأنه عصيّ على الترجمة بطبيعته ولايمكن قبول سوى النقل الأبداعي).
بوجيز العبارة يتضح من تلك المناهج النظرية أن الشعر هو أكثر النصوص صعوبة وهو مايجعله عصيا على الترجمة. لكننا اذا أستحضرنا ايضا النماذج الناجحة للترجمة الشعرية فأننا حينئذ نفك الأرتباط بوجهة النظر التي تؤمن بأستحالة الترجمة. كما تطرق منظرو الترجمة الى صعوبة ترجمة الشعر ومنها حرية المترجم وهو أمر لابد من مواجهته من وجهة نظري. في هذا الشأن لايمكن أعتبار الترجمة ترجمة أذا كانت مقيدة بالنص الأصلي فحسب ، حيث ينبغي أن تكون قريبة من النص الأصلي الى أقصى حد ممكن.
أن العواطف من الأمور الهامة التي ينبغي المحافظة عليها أضافة الى الرسالة غير المرئية للشاعر وفرادة الأسلوب لكي نضمن تحقق ذات التأثير في اللغة الهدف على نسق ماحصل في اللغة الأصلية. وسوف نتطرق في أدناه الى المشاكل التي يواجهها المترجمون لدى ترجمة الشعر.
أولا ، سوف أتطرق الى شكل القصيدة حيث أن الشكل يعتبر أول شيء يلاحظه القاريء قبل قراءة القصيدة.هنا يتعين على المترجم أن يكون قريبا جدا من النص الأصلي ، فاذا اردنا علي سبيل المثال ترجمة قصيدة (هايكو) haiku فأنه يتعين علينا أن نحافظ على الشكل القصير المكثف ذي المعنى حيث ان المؤلف الأصلي يقوم بأختيار شكل القصيدة وبنيتها بشكل متعمد بأعتبار ذلك يشكل جزءا من الرسالة الكلية التي يتعين نقلها وتفاعل القراء معها. من هنا لاينبغي ابدا تحويل السوناتة sonnet (14 بيتا شعريا) الى قصيدة ثنائية القافية villanelle أو أن تتحول الملهاة (النواح على المتوفي مثلا) الى قصيدة غنائية ode (المخصصة للمديح أو لأحتفالية ما). كما تتسم أنواع الشعر بالأهمية أيضا حيث يتعين على المترجم أن يدرك نمط القصيدة التي يتعاطى معها سواء كانت قصصية أو شعر غنائي lyric poetry ، فالقصيدة القصصية تشدد على جوانب القصة والحدث فيما تهتم القصائد الغنائية بالعاطفة والغناء.
والمسالة في هذا الشأن تتعلق بشكل القصيدة الشعرية فالصورة التي تعبّر عن فكرة معينة pictogram هي شيء ملموس ومرئي ولها شكل خاص فقصيدة لويس كارول Lewis Carrol الموسومة (حكاية الفأرة) The Mouse’s Tale ، المستنبطة من (مغامرات أليس في أرض العجائب) مترجمة الى اللغة الأرمينية بشكل حكاية فأرة، وهو مايحسب للمترجم الذي قام بذلك. ثم أن شكل الشعر يتجسد في المقاطع الشعرية stanzas. وبأمكان المترجم أن يعكس شكل المقطع أو المقاطع الشعرية التي تكون عليها القصيدة أثناء عملية الترجمة مالم يكن هناك مايحول دون ذلك. ويستحسن كثيرا ترجمة قصيدة الدوبيت couplet ذات البيتين الشعريين الى بيتين في اللغة الأخرى ، أو ترجمة القصيدة ذات الثلاثة ابيات التي تربطها القافية tercet الى قصيدة ثلاثية الأبيات ، أو ترجمة القصيدة رباعية الأبيات quatrain الى قصيدة رباعية أو القصيدة ذات الخمسة ابيات quintain الى قصيدة خماسية الأبيات أو القصيدة سداسية الأبيات sestet الى مايماثلها في اللغة الأخرى. 2
والمشكلة الأخرى تتعلق بالفوارق الدقيقة بمعاني الكلمات حيث من المحتمل أن يتعثر المترجم من ناحيتين ، فهو/هي ربما يواجه صعوبات في أدراك المعنى الذي يقصده الشاعر بالكلمة التي يختارها من بين المعاني العديدة لهذه الكلمة. وهو ربما يواجه صعوبة في ايجاد المكافيء المناسب لهذه الكلمة في اللغة الهدف. في ضوء ذلك كتبت الشاعرة أيميلي ديكنسن Emily Dickinson القصيدة الآتية:
A word is dead
When it is said
Some day.
I say it just
Begins to live
That day.
تلفظ الكلمة أنفاسها
حين يطلقها اللسان
يوماما.
وأقول أنا
أن حياتها تبدأ
ذلك اليوم.
تأسيسا على ذلك لابد ان تظل الكلمات في القصيدة الشعرية محط نظر المترجم ، ولابد من ملاحظة المعنى الذي تستخدم بموجبه الكلمة في النص: فهل هو المعنى الحرفي أو القاموسي denotative أو هو المعنى الأيحائي connotative 3 …. وبفعل تأثير الكلمات في القصيدة الشعرية يعمد الشعراء الى خلق الصور الشعرية فالقصائد الشعرية تضم تفاصيل تحفز ذكرياتنا وتثير مشاعرنا وتتحكم في ردود أفعالنا. ومع أهمية الأفكار في الشعر فأن القيمة الحقيقية للقصيدة تكمن في الكلمات التي يكون لها فعل السحر كونها تفسح لنا المجال للتعاطي مع القصيدة. وربما تذهب معاني الكلمات بعيدا في بعض الأحيان لتصل حد أستنباط بعض التأثيرات الأسلوبية. ولعل الأكثر أهمية وشيوعا هي الأستعارة أو المجاز metaphor وهناك أيضا الغلو hyperbole أو المبالغة والمجاز المرسل synecdoche (أستخدام الجزء للدلالة على الكل) والكناية metonymy (أستبدال خاصية محددة لشيء ما لذلك الشيء ذاته) والتشخيص وغير ذلك. *
أن المشاكل التي تواجه ترجمة الشعر ربما تتعلق بعناصر الشعر المختلفة ، فبمقدورنا أن نتعلم تفسير الشعر أو تقييمه أو ترجمته من خلال أستيعاب عناصره المختلفة. وعناصر القصيدة تشتمل على المتحدث الذي نسمع صوته فيها وأنتقاء المفردات الشعرية بدقة diction وتركيبتها اللغوية وصورها الشعرية التي تشمل الرؤية والصوت والمذاق والشم واللمس واللغة البلاغية التي تستعين بالرمز والمجاز والتأثيرات الصوتية مثل القافية والسجع (الكلام المقفى) والجناس الأستهلالي ، وهناك أيضا الأيقاع والبحور الشعرية ناهيك عن النمط الشكلي للنظام التي تقوم عليه القصيدة.
هناك أيضا صعوبة أخرى يواجهها مترجم الشعر هي الأختلافات القواعدية في مابين اللغات. أن القواعد النحوية الملزمة في النثر لاتعتبر كذلك لدى التعامل مع الشعرحيث ان الشعراء لايتقيدون بمثل تلك القواعد بصرامة مما يتسبب في أرباك المترجمين لدى التعاطي مع مثل تلك الأعمال الأبداعية. ثم أن الشعراء يعمدون ، في بعض الحيان ، الى أستثمار أخيلتهم بهدف تقديم أعمال غريبة وغير مألوفة ومدهشة وجديدة تشكل بمجملها عقبات أمام المترجمين ، وهذا يحتم على المترجم أن يكون مدركا لذلك لكي يفلح في نقل مثل هذا النمط الجديد أضافة الى المعنى الخفي أو البنية النحوية الخاصة. وبهدف ايضاح مثل هذا الأمر يمكن أن نورد هنا أستخدام ضمير الشخص الثاني (أنت) you. أن مثل هذا التحول في الأساليب ينبغي الحفاظ عليه في اللغة الهدف لأنه يحمل عالم الشاعر العاطفي والنفسي بأكمله ، فعلى سبيل المثال يصعب احيانا ترجمة الضمير you الى لغات أخرى ، وهذا يحتم على المترجم أن يكون على دراية بنية الشاعر. على انه يمكن ترجمة التحولات القواعدية في الترجمة الشعرية لأن غاية المترجم هنا هي نقل المحتوى. لذا فأن أي مسعى من جانب المترجم لتغيير الشكل القواعدي أمر مقبول مالم يؤدي ذلك الى تشويه المعنى.
تعتبر علاقة الشعر بالموسيقى وثيقة منذ الأزل فهو (فن الأيقاع لكنه ليس في المقام الأول وسيلة تواصل مثل الموسيقى). 4 وأذا كنا نرى الشعر المكتوب فأن بمقدورنا أيضا أن نسمعه. ومن سمات حيوية الشعر تلاوته شفهيا وحتى القراءة الصامتة للشعر ، أذا جرت بشكل مناسب ، تجعل للقصيدة صدى في خيال القاريء). 5
وحين نتطرق الى الصوت فأن أول مايرد في البال هو القافية التي هي تناغم حروف العلة أو الحروف الصحيحة في كلمتين أو أكثر. ورغم وجود قصائد غير مقفاة فأنها دون شك تتخلى عن قيمتها الصوتية. وقد ذكر الشاعر روبرت فروست ، الذي كتب قصائد شعرية تقليدية مقفاة ، أن كتابة قصائد شعرية دون قافية يشبه (لعبة التنس بلا شبكة) ، وهذا راي متشدد الى حد ما لأن الكثير من الأبيات الشعرية المقفاة تبدو أفضل بشكلها غير المقفى. والصوت في الشعر يتعلق بكل ماله صلة بتهذيب الصوت مثل القافية والأيقاع والسجع والمحاكاة الصوتية onomatopoeia والجناس الأستهلالي وغير ذلك. هذه المظاهر الصوتية ينبغي المحافظة عليها في عملية الترجمة. يقول نيومارك Newmark (1981: 67):(في نص بالغ الأهمية تغدو الحقيقة الدلالية أمرا أساسيا فيما تتضاءل أهمية الصوت على الأرجح من بين العوامل الجمالية الثلاثة حيث ربما تكون القافية أكثر العوامل (عطاء) لأن القافية ربما تكون صعبة وسطحية في لغة ما مما يعقد ترجمتها الى اللغة الأخرى). بأختصار ، أذا واجه المترجم وضعا يتعين عليه التضحية بواحد من العوامل الثلاثة (البنية والمجاز والصوت) فأنه سوف يلجأ على الأرجح الى التضحية بالصوت. من جانب آخر يتعين على المترجم أن يوازن بعد أن يتعرف على مكمن الجمال في القصيدة فأن كان الجمال يتجسد في الأصوات وليس المعنى عندئذ لايمكن تجاهل عامل الصوت.
وتمثل الأختلافات الثقافية المشكلة المهمة الأخرى التي تواجه مترجم الشعر. هنا اتطرق مرة اخرى الى مقالة أوزيرس Osers الموسومة (بعض جوانب ترجمة الشعر) Some Aspects of the Translation of Poetry حيث أشار الى ضرورة توفر معرفة واسعة بترجمة المصطلحات والتعبيرات التي تنشا عن التقاليد المحددة وعقلية البلد. أن الكلمات أو التعبيرات التي تضم كلمات تجسد ثقافة البلد تخلق بعض المشاكل للمترجم. والمشاكل الأجتماعية – الثقافية تكمن في العبارات والجمل التي تضم كلمات ذات صلة بالفئات الثقافية الرئيسية الأربعة وهي: الأفكار والسلوك والمنتج والبيئة (سعيد Said 1994: 39). وتشتمل الأفكار على المعتقدات والقيم والأعراف ، ويضم السلوك العادات أو التقاليد ، وتشمل المنتجات الفن والموسيقى والأعمال الفنية ، أما البيئة فتضم الحياة النباتية flora والحياة الحيوانية fauna والسهول والرياح والطقس.
لدى ترجمة التعبيرات ذات الصلة بالثقافة، مثل التعامل مع التعبيرات الأخرى، يمكن للمترجم أن يلجأ الى الخيارات الآتية: الترجمة الحرفية أو النقل أو التبني naturalization أو المرادف الثقافي أو المرادف الوصفي أو المرادف الوظيفي أو المصنّف classifier أو تحليل المكونات أو الحذف أو الملاحظة أو الأضافة أو مسارد المصطلحات أو التقليص أو التكافؤ اللفظي. ففي الترجمة الحرفية على سبيل المثال يقوم المترجم بترجمة وحدة لغوية الى وحدة لغوية في اللغة الأخرى علما أن الوحدة اللغوية قد تتراوح من كلمة واحدة الى وحدات أكبر مثل العبارة أو الجملة.
والمترجم يستخدم خيار (النقل) اذا قام بتحويل الكلمة في اللغة الأصل مباشرة الى كلمة في اللغة الهدف من خلال تكييف نظام التهجئة فحسب. ونتيجة ذلك ربما يتوصل الى كلمة مقترضة loan word. أما اذا عدّل المترجم نظام التهجئة بحيث يشمل التلفظ الطبيعي للكلمة في اللغة الهدف فأنه عند ذاك يستخدم التبني.
أضف الى ذلك ربما يتوصل المترجم الى الكلمة الثقافية المكافئة للنص الأصلي. أما اذا لم يجد مثل هذا المكافيء فأنه سوف يلجأ الى تحييد أو تعميم الكلمة في النص الأصلي لينتج عن ذلك (مرادفات وظيفية). وحين يقوم المترجم بتعديل الكلمة في النص الأصلي الى وصف الشكل في اللغة الهدف فأن النتيجة هي المكافيء الوصفي. وربما يلجا المترجم في بعض الأحيان الى أستخدام تعبير نوعي أو عام أو تعبير محتوي superordinate لكلمة في اللغة الهدف فأن نتيجة ذلك في اللغة الهدف تسمى المصنّف. أما اذا لجأ المترجم الى أستخدام المكافيء التقريبي في اللغة الهدف لكلمة في النص الأصلي فأنه عندئذ يستخدم التكافؤ.
وفي حال اللجوء الى تحليل المكونات componential analysis فأن المترجم يقوم يتجزئة وحدة معجمية ما الى مكوناتها ذات الصلة بالمعنى. كما يقوم المترجم أحيانا باضافة بعض المعلومات سواء تم ذلك من خلال وضعها بين قوسين أو حتى استخدام الهوامش ، كما يمكنه أيضا حذف الكلمات غير المهمة في النص الأصلي أثناء الترجمة بهدف تخفيف وطأة النتيجة على القاريء.
ولاأدعي هنا ان هناك خيارا محددا افضل من الخيارات الأخرى لأن الأمر يعتمد على طبيعة الترجمة. وأذا أخذنا في الحسبان الوظائف الجمالية والتعبيرية التي تتسم بها القصيدة فأنه يتوجب على المترجم ان يتوصل الى المرادف الثقافي أو أقرب مرادف أولا قبل التحري عن الخيارات الأخرى.
والسياق العالمي أمر مهم أيضا فهو يشتمل على الظروف التي كتب في ضوءها الكاتب نصه والتي تحدد الجهة التي وجهت أو اهديت القصيدة أليها أو التي تبين وضع المؤلف النفسي بالنسبة للمترجم. وأذا ماتضمنت القصيدة تهكما خفيا موجها لشخص ما فأن الترجمة لابد أن تنقل ذلك.
أن تلخيص المشاكل التي نوهنا أليها التي تشكل جزءا صغيرا من العقبات التي يتعين على المترجمين التغلب عليها يدلل بوضوح على مدى صعوبة عملية الترجمة وما يجب أن يتحلى به المترجم من موهبة وأبداع ومعرفة.
على المترجم أن يتحلى بذات الألهام الذي يتوفر لدى الشاعر أثناء الكتابة. يقول أفلاطون في هذا للخصوص:(الشاعر هو الضوء والشيء المقدس ولن يتبدى أبداعه ألا بعد الشعور بالألهام وبعد التجرد من حواسه والتحرر من رشده….). ويتعين على مترجم الشعر أن يساوي الشاعر وأن تلهمه القصيدة ،لذا نرى الكثير من الترجمات الشعرية غير الناجحة والسبب في ذلك أنه (لايمكن لشخص آخر أن يأخذ دورك ولايمكنك أن تأخذ دور غيرك. هناك مسؤولية الفنان وهي أفظع مسؤولية في الكون، فأن كنت أهلا لها فتولاها ، نعم تولاها وأقرض الشعر. وأن لم تكن كذلك فأبتهج وأعمل مثل الناس الآخرين).

BIBLIOGRAPHY
1. “English Teaching FORUM”, volume 47, number 1, 2009.
2. “English Teaching FORUM”, volume 40, number 2, April 2002.
3. “English Teaching FORUM”, volume 41, number 3, July 2003.
4. John Dryden, 1680, The Three Types of Translation, in Translation Studies Reader, ed. by S. Gabrielyan, Yerevan: Sahak Partev, 2007.
5. Friedrich Shleiermacher,1813, On the Different Methods of Translating, in Translation Studies Reader, ed. by S. Gabrielyan, Yerevan: Sahak Partev, 2007.
6. Roman Jakobson, 1969, On the Linguistic Aspects of Translation, in Translation Studies Reader, ed. by S. Gabrielyan, Yerevan: Sahak Partev, 2007.
7. Eugene Nida, 1969, Principles of Correspondence, in Translation Studies Reader, ed. by S. Gabrielyan, Yerevan: Sahak Partev, 2007.
8. Ezra Pound, Guido’s Relations, 1969 in Translation Studies Reader, ed. by S. Gabrielyan, Yerevan: Sahak Partev, 2007.
9. Benet’s Reader’s Encyclopedia, Harper Collins Publishers, third edition.
10.  Ann Charters, Samuel Charters, Literature and Its Writers, An introduction to Fiction, Poetry, and Drama, University of Connecticut, Second edition.
11.  Czeslaw Milosz, “The Witness of Poetry”, Harvard University press, London, 1983.
12.  John Strachan and Richard Terry, Poetry, An introduction, New York University Press, 2000.
13.  Robert DiYanni, Literature: Reading Fiction, Poetry, and Drama, 5th edition, 2002.
14.  Plato, “Poetry and inspiration” (translated by Benjamin Jowett), in Literature: Reading Fiction, Poetry, and Drama, ed. by Robert DiYanni, 2002.
15.  Michael Meyer, The Bedford Introduction to Literature, University of Connecticut, Boston, third edition.
16.  The Princeton Handbook of Multicultural Poetries, ed. by T.V.F.Brogan, New Jersey, Princeton University Press, 1996.
17.  Petya Georgieva, ASPECTS OF POETRY TRANSLATION, www.nbu.bg/PUBLIC/IMAGES
18.  SOME POSSIBLE PROBLEMS IN TRANSLATING A POEM, https://www.translationdirectory.com/article640.htm.
 

[1] Robert DiYanni, Literature: Reading Fiction, Poetry, and Drama, 5th edition, 2002, page 771
* See Seda Gabrielyan, “The Translation Studies Reader”, 2007, pages 53-54
* See also page 91
* See also pages 126-130
* See also pages 161-167
[2]John Strachan and Richard Terry, Poetry, An introduction, New York University Press, 2000, pages 25-47
[3] Ann Charters, Samuel Charters, Literature and Its Writers, An introduction to Fiction, Poetry, and Drama, University of Connecticut, Second edition, page 837
* See Robert DiYanni, Literature: Reading Fiction, Poetry, and Drama, 5th edition, 2002, page 709-755
[4] Czeslaw Milosz, “The Witness of Poetry”, Harvard University press, London, 1983, page 25
[5] John Strachan and Richard Terry, Poetry, An introduction, New York University Press, 2000, page 49
[6] Plato, “Poetry and inspiration” (translated by Benjamin Jowett)

https://www.translationdirectory.com/articles/article2364.php

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close