لا نفطن إلى أزمة خطيرة إلا بعد تفاقمها

لا نفطن إلى أزمة خطيرة إلا بعد تفاقمها

بقلم مهدي قاسم

بدأنا نسمع في الآونة الأخيرة أصوات قرع نواقيس الخطر بسبب الانتشار الواسع والمتزايد لتعاطي وبيع المخدرات في العراق ، بعدما طغت مشاكل وأزمات ومظاهر أخرى مثل الإرهاب والفساد والبطالة والفقر وسوء الخدمات على غيرها من أزمات أخرى و كثيرة تعصف بين أركان الدولة العراقية المتداعية والهزيلة بسبب سيطرة العصابات اللصوصية من الساسة و كذلك الميليشيات وداعش وغيرها من قوى العنف والإرهاب ..

و مثلما هو معلوم و معتاد عندنا في العراق، و بسبب تلك الأوضاع الشاذة والسيئة المسيطرة ، فضلا عن انعدام المهنية والإخلاص الوطني ــ تعود المسؤولون أما على عدم الانتباه إطلاقا ، أو الانتباه متأخرأ على أزمة نشئت ، شيئا فشيئا ، ثم تضخمت معقدة ، لتصبح ضربا من ضروب الأمر الواقع ، بحيث يصعب معالجتها بسهولة ويسر..

وهذا إذا انطبق على شيء فإنما ينطبق على ظاهرة انتشار عمليات المتاجرة بالمخدرات بتواز مع زيادة أعداد المتعاطين لها والذين ــ أي المتعاطون ـ سرعان ما يتحولون إلى بائعين لها بل ومتاجرين بها ، ربما إجبارا ، أولا لتوفير حصتهم الضرورية من التعاطي بسبب الإدمان والثاني لتورطهم في الدخول في عالم المخدرات الذي هو أصلا عالم إجرام خطير بوجهه الآخر و الخفي ..

الملفت هنا على صعيد انتشار المخدرات ، هو التركيز من قبل السلطات المختصة على مكافحة الكحول أكثر من التركيز على مكافحة المخدرات وذلك لأسباب و دوافع دينية بحتة و التي تحرّم الكحول أكثر مما تحرم المخدرات !!.

وربما لهذا السبب كنا نقرأ ولا زلنا اخبارا كثيرة عن كيفية كشف عناصر الشرطة قناني الكحول المخفية في السيارات ، في الوقت الذي نادرا ما نقرأ عن كشف مخدرات بالرغم من تهريب بأطنان مطننة إلى العراق عبر الحدود الإيرانية ، وربما بتواطؤ أو فساد بعض المسؤولين أيضا ..

إذ أن بعضا من أزلام النظام الإيراني في العراق يعتبرون كل ما يأتي من إيران هو نعمة وبركة !!، حتى لو كان عبارة عن مخدرات مسمومة قاتلة لحياة الشباب العراقيين ..

فمن هنا تأتي صعوبة مكافحة المخدرات بسبب حاميها وحراميها .

علما أن عملية مكافحة المخدرات تحتاج إلى عناصر شرطة متأهلين ومتدربين لهذه الغاية نظريا وعمليا ، فضلا عن إقامة مؤسسات وعيادات طبية للعلاج والنقاهة ، وكذلك إلى علماء نفس ذات تخصص واقتدار مهنيين من هذه الناحية ..

ربما في العراق لا يوجد أي من هذا ، ويوجد بشكل محدود وغير عملي !..

بينما عدد المتعاطين في تزايد مستمر يوما بعد يوم

هامش ذات صلة :

(مصادر أمنية تؤكد تحول بعض المتعاطين إلى مروجين للمخدرات تحت ضغط الحاجة والإدمان

ذي قار / حسين العامل

اعلنت قيادة شرطة ذي قار عن اعتقال 7 افراد من عصابة تتاجر بالمخدرات مؤكدة ضبط كميات من المواد والحبوب المخدرة، وفيما اشارت بيانات المؤتمر الامني والجنائي الثامن الى ارتفاع نسبة جرائم المخدرات المكتشفة بواقع 40 بالمئة، اكدت مصادر امنية اخرى تحول البعض من المتعاطين الى مروجين للمخدرات تحت ضغط الحاجة والإدمان نقلا عن صوت العراق )..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close