العراق العراقيون يستعدون للتصويت.. وناشطون منقسمون حول جدوى “المقاطعة”

لوحات إعلانية لحملة انتخابية تصور المرشحين في الرمادي

لوحات إعلانية لحملة انتخابية تصور المرشحين في الرمادي
لوحات إعلانية لحملة انتخابية تصور المرشحين في الرمادي

أقل من أسبوعين يفصلان العراق عن انتخابات برلمانية غير عادية، هي الانتخابات المبكرة الأولى في تاريخ العراق منذ عام 2003، والأولى بعد سابقة استقالة حكومة عراقية نتيجة احتجاجات شعبية قتل فيها المئات من المتظاهرين، وأصيب الآلاف منهم ومن قوات الأمن.

لكن، على الرغم من أن الانتخابات المبكرة كانت إحدى مطالب المحتجين، تنحاز فئة من المتظاهرين السابقين باتجاه خيار “مقاطعة” الانتخابات، وحث الآخرين من الناخبين على مقاطعتها.

ويقول، زايد العصاد، وهو ناشط عراقي بارز من محافظة الناصرية، إن “العملية الانتخابية المحكومة بالسلاح والمال الفاسد والإرادة الإقليمية الأكبر من إرادة الناخب العراقي لا تعد رهانا واقعيا للتغيير”.

وخلال الأشهر الأخيرة، قتل بطريقة الاغتيال عدد من الناشطين العراقيين البارزين، ومنهم، إيهاب الوزني،وفاهم الطائي، في محافظة كربلاء، وأمجد الدهامات وعبد القدوس قاسم في ميسان، وتحسين أحمد ورهام يعقوب من البصرة، وهشام الهاشمي – المحلل الأمني البارز والمساند للتظاهرات – في بغداد، وآخرون غيرهم.

كما تعرض للتهجير والتهديد ناشطون بارزون آخرون، اضطروا إلى ترك مناطق سكناهم نتيجة الضغوطات.

ويقول العصاد لموقع “الحرة” إن “الانتخابات الحالية ستكون تعميقا لأزمات البلاد خصوصا وأنها تأتي وفق سياق ومقدمات غير ديمقراطية بالتالي فستكون مخرجاتها غير ديمقراطية ايضا”.

العراق-تظاهرات

تظاهرات العراق عام 2018 أدت إلى إسقاط الحكومة

الرافعة الانتخابية

لكن البرلمان العراقي، أقر قانونا جديدا للانتخابات يعتمد على نظام الدوائر المتعددة، التي قللت بشكل كبير من نفوذ رؤساء الكتل، وألغت ما يسمى بـ”الرافعة الانتخابية” بحسب الخبير القانوني العراقي، سلام روضان.

ويقول روضان لموقع “الحرة” إن “زعماء الكتل كانوا يحصلون على أصوات كثيرة يمنح الفائض منها عن العتبة الانتخابية لقوائمهم، مما يؤدي إلى تشكيل كتل كبيرة معتمدة على الشخصيات القوية فيها”.

ويضف أن “القانون الحالي مختلف، إذ أنه يمنع صعود المجهولين بعكازة رؤساء كتلهم، ويحول الأصوات لمن حصل عليها فحسب”.

وكان قانون الدوائر الانتخابية أحد المطالب التي أرادها المحتجون، بالإضافة إلى الانتخابات المبكرة.

لكن الناشط، المؤيد للمقاطعة، محمد رحمن، يقول لموقع “الحرة” إن “الانتخابات المبكرة كان يفترض أن تقام بعد التظاهرات أو خلالها، وليس قبل ستة أشهر فقط من موعد الانتخابات الطبيعي”.

ويعتقد رحمن أن “التأخير كان مقصودا، لمنح الكتل التقليدية فرصة لاستيعاب الزخم الشعبي ضدها”.

وتقوم مفوضية الانتخابات العراقية بجهود لحث الناخبين على المشاركة، تتمثل في حملات إعلامية مسنودة بتصريحات المسؤولين العراقيين الكبار التي تحث على المشاركة في الانتخابات.

العراق يستعد لإجراء انتخابات في العاشر من أكتوبر

“خيار التغيير الوحيد”

والجمعة، وجه رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، عدة نصائح للناخبين العراقيين حذرهم فيها من “المتسلقين” والذين يستخدمون التهديد والوعيد للحصول على الأصوات.

وقال الكاظمي في تغريدة على تويتر “لا تثقوا بمتسلق يطلق وعودا وهمية بتعيينات وقطع أراض ويشتري الأصوات، ولا تستمعوا إلى من يهدد ويتوعد ويخلط الأوراق”.

ودعا الكاظمي الناخبين إلى إبعاد هؤلاء من خلال “الاختيار الصحيح” والادلاء بـ”أصواتكم في انتخابات حرة ونزيهة”.

وكان الرئيس العراقي، برهم صالح، قال في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس، إن الانتخابات المقبلة “مصيرية وستكون لها تبعات على العراق والمنطقة”.

والاثنين، قال، مشرق عباس، مستشار رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، في تصريحات صحفية إن “المشاركة هي خيار الشعب الوحيد للتغيير”.

ويتفق مع عباس، في هذا الجانب، عدد كبير من الناشطين العراقيين.

“المقاطعة تؤدي إلى التهميش”

ويقول الناشط العراقي، منار خشان، إن “تجارب المقاطعة السابقة تظهر بوضوح أن نتائجها تؤدي الى تهميش الفئة المقاطعة واستمرار العملية الانتخابية والتحاصص الانتخابي للمشاركين”.

ويضيف خشان لموقع “الحرة” أن “العملية الانتخابية يحدد نتائجها المشاركون لا المقاطعين”.

كما يقول خشان إن “حجج المقاطعين ضعيفة، ولا يقدمون بديلا واضحا، ولا يجيبون على سؤال مهم هو “ماذا بعد المقاطعة؟”.

ويعتقد خشان أن حجة “وجود سلاح منفلت” غير معقولة، لأن “كثيرا من المقاطعين شاركوا في انتخابات 2018 التي جرت في ظل وضع سياسي أصعب، وسلاح منفلت أيضا، كما إن من غير المعقول الطلب من صاحب السلاح أن يحصر سلاحه ويسمح بمشاركة السلطة طوعا”.

ويضيف خشان “المجتمع الدولي يتعامل مع الحكومة كجهة شرعية ناتجة عن انتخابات ممثلة للشعب، فلماذا لا تكون القوى المدنية جزء من هذا التمثيل”.

يافطات إعلانية في شوارع العراق حيث ستجري انتخابات برلمانية قريبا

يافطات إعلانية في شوارع العراق حيث ستجري انتخابات برلمانية قريبا

ويقول الصحفي والإعلامي العراقي، كريم السيد، الذي كان جزء من حركات المقاطعة السابقة “جربنا دعم المقاطعة كمحاولة احتجاجية للتعبير عن مدى سوء الأوضاع واليأس من عملية سياسية تحكمها بيوتات وشيوخ عشائر تفرض الطاعة على أتباعها في صندوق الانتخاب لتفرز لنا نماذج صورية من الديمقراطية، لكننا اكتشفنا أنها كانت بابا لأحزاب لم تكن تحلم بكل هذا الثقل البرلماني وصناعة القرار وتقاسم مواقع المؤسسات”.

لكن السيد يضيف لموقع “الحرة” أن “المقاطعة حق مثلما هي المشاركة، لكنني أدعو للمشاركة في هذه الدورة بالتحديد من منطلق أن لا نعطي لبعض الأحزاب فرصة بأن تتفرد بالفعل السياسي وتتحكم بالقرار وتختطف الدولة، وأن تترجم حالة الغضب الشبابي إلى فعل سياسي خصوصا مع قانون جاء لأول مرة داعما لدوائر ضيقة وإمكانية صعود مستقلين من أبناء المدن غير المُتحزبين وممن لم يشتركوا من قبل كوجوه جديدة”.

“لا نكترث بالنتائج”

وبالنسبة لآخرين، فإن خيار عدم المشاركة في الانتخابات لا ينبع من رغبتهم بالمقاطعة، ولكن من “عدم وجود مرشحين مناسبين”.

ويقول الناشط، فضل ضياء، إن “التغيير يحتاج إلى حزب ليبرالي وقاعدة جماهيرية كبيرة نسبيا، يتعامل بذكاء ضد مخاطر القمع، ويدخل إلى الانتخابات، ويمارس أغلب قواعد اللعبة السياسية الجارية في العراق”.

ويضيف فضل لموقع “الحرة” أن موقفه من الانتخابات المقبلة هو عدم الاكتراث “بعد قراءة الشارع الذي أغلبه مقاطع، فيما سينتخب المتبقي منه سينتخب الأحزاب التقليدية، فضلا عن عدم إيجادي لحزب معارض حقيقي وطامح للتغيير (ليس للفوز بحد ذاته) أنتخبهُ، لذا لا أرى لصوتي أهمية، سواء أعطيته لفاسد أو نزيه”.

نسبة التصويت

والخميس الماضي، قال رئيس مجلس المفوضين، في المفوضية العليا المستقلة العراقية للانتخابات، جليل عدنان خلف، في مؤتمر صحفي، أن “الانتخابات واجب ويجب الحفاظ على الأصوات”.

وتعهد رئيس مجلس المفوضين بإعلان نتائج الانتخابات خلال 24 ساعة من إجراءها، مضيفا “لا سبيل إلا من خلال المشاركة في الانتخابات”.

وقال خلف إن “نسبة المشاركة ستحدد بحسب المصوتين”.

ويعني هذا، بحسب تصريحات صحفية لعضو المفوضية، أحلام الجابري، إن “نسبة المشاركة في الانتخابات ستتم من خلال احتساب المواطن الموجود أسمه بسجل الناخبين ومستلم لبطاقته البايومترية، في نسبة المصوتين وغير المصوتين في الاقتراع”.

وقالت إن القرار يمثل “إضافة نوعية لحث الذين لم يستلموا بطاقاتهم البايومترية بالإسراع إلى المكاتب لأخذها كفرصة أخيرة قبيل موعد التصويت في العاشر من تشرين الأول”.

مفوضية الانتخابات العراقية أجرت محاكاة انتخابية قبل أيام.. وتعهدت بالكشف عن النتائج خلال 24 ساعة

مفوضية الانتخابات العراقية أجرت محاكاة انتخابية قبل أيام.. وتعهدت بالكشف عن النتائج خلال 24 ساعة

لكن الصحفي، مصطفى الناصر، يقول إن “هذا القرار تحايل حتى يكون هناك إيحاء بزيادة نسبة المشاركة”.

ويضيف الناصر لموقع “الحرة” أن “كل عمليات الاقتراع في العالم تحتسب نسبة المشاركة من خلال احتساب المصوتين إلى عدد الناخبين الإجمالي، وأي طريقة أخرى هي طريقة لإشاعة وهم أن المشاركة في الانتخابات كبيرة.

وبحسب موقع مفوضية الانتخابات على الإنترنت، فإن نسبة من استلموا بطاقاتهم الانتخابية تصل إلى 58 بالمئة من مجموع الناخبين العراقيين الذين يبلغ عددهم نحو 25 مليونا.

لكن المفوضية قالت لموقع “الحرة” في وقت سابق إن “أعداد من يحق لهم التصويت وصلت إلى 17 مليونا تقريبا”، باحتساب من يمتلكون بطاقات من الانتخابات السابقة ولم يحدثوها.

ويتنافس أكثر من 3200 مرشحا لخوض الانتخابات المقبلة التي وعدت بها الحكومة بعدما تولت السلطة في مايو 2020 خلفا لحكومة عادل عبد المهدي التي استقالت تحت ضغط الاحتجاجات.

ودعت مفوضية الانتخابات المستقلة نحو 25 مليون ناخب للمشاركة في الانتخابات المبكرة التي ستفرز 329 مقعدا هو مجموع مقاعد مجلس النواب وخصص 25 بالمئة منها للنساء.

وستجري الانتخابات في العاشر من أكتوبر بحسب قانون انتخابي جديد يعتمد دوائر انتخابية مغلقة، بحيث أصبح الترشيح لا يتطلب الانضواء في قوائم ويمكن أن يقتصر على عدد محدود من المرشحين، بحسب عدد السكان في كل دائرة.

وذكرت إحصاءات رسمية عراقية أن نسبة المشاركة في الانتخابات التي جرت عام 2018، كانت 44.52 بالمئة واعتبرتها جهات كثيرة مبالغا فيها، ويرجح مراقبون أن نسبة المشاركة في الانتخابات القادمة ستكون أقل.

 

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close