لا معنى للإِنتخاباتِ إِذا لم تُحقِّق مبدأ تداوُل السُّلطةِ!

في ندوةِِ [مُلتقى الأَخبار الوطني] على [الواتس آب]؛

مَعنى التَّغيير من خلالِ صندُوق الإِقتراعِ

*لا معنى للإِنتخاباتِ إِذا لم تُحقِّق مبدأ تداوُل السُّلطةِ!

نـــــــــــــــــــــــــــزار حيدر

أ/ في النُّظُم الديمقراطيَّة فإِنَّ صُندُوق الإِقتراعِ هُو الأَداة الفعَّالة في عمليَّة التَّغيير والإِصلاح بعدَ كلِّ استحقاقٍ إِنتخابيٍّ حسبَ القوانين المعمُول بها في كلِّ دَولةٍ.

طبعاً بشرطهِ وشروطهِ، أَمَّا إِذا لم تتحقَّق الشُّروط المطلوبة فليسَ بإِمكانِ صندُوق الإِقتراع أَن يُنتِجَ أَيَّ تغييرٍ مطلوبٍ منهُ.

ب/ إِنَّ صندُوق الإِقتراع الفاعل القادِر على الإِصلاحِ هو الذي يُمكِّن النَّاخب من تغيير الوجُوه والعقليَّة والمنهجيَّة والبرامِج السياسيَّةِ عند كُلِّ استحقاقٍ إِنتخابيٍّ دُستوريٍّ.

أَمَّا الذي يستنسخ كُلَّ شيءٍ في كُلِّ مرَّةٍ ويعمل على تدويرِ النِّفايات تحت قُبَّةِ البرلمان، فهذا عبثٌ لا طائِلَ من ورائهِ.

والمعيارُ في ذلكَ قُدرتَهُ على إِنتاجِ [أَغلبيَّة سياسيَّة نيابيَّة تُشكِّل الحكُومة] و [أَقليَّة سياسيَّة نيابيَّة تُشكِّل المُعارضة].

فإِذا أَنتج صندُوق الإِقتراع هذهِ المُعادلة فسنكُونُ بإِزاء تحقيق مبدأ [تداوُل السُّلطة] بشَكلٍ سليمٍ وصحيحٍ، وهو المبدأ الوحيد الذي تتجلَّى فيهِ الديمقراطيَّة الحقيقيَّة والذييُنتج بالتَّالي التَّغيير وتالياً التطوُّر والتقدُّم وعلى كُلِّ الأَصعِدة.

وبهذا المبدأ يُكافئ النَّاخب الكُتل والأَحزاب النَّاجحة، ويُعاقب الأُخرى الفاشِلة.

وهذهِ تجارب العالَم تشهدُ على ذلكَ.

ج/ وعندما يفشل صندُوق الإِقتراع في إِنتاج هذهِ المُعادلة لأَيِّ سببٍ كانَ يعمد النِّظام إِلى الدَّعوة لإِجراءِ إِنتخاباتٍ مُبكِّرة لتجاوز الأَزمة السياسيَّة بمثلِ هذهِ الحالةِ.

فالإِنتخابات المُبكِّرة، إِذن، أَداةٌ ديمقراطيَّةٌ لتجاوُز أَزمةٍ سياسيَّةٍ، وهي عادةً لا تتعدَّى مُدَّتها أَسابيع عِدَّة ليسَ أَكثر.

إِنَّ فلسفة الدَّعوة لانتخاباتٍ مُبكِّرة في أَيِّ نظامٍ ديمقراطيٍّ هي تجاوُز الإِنسداد في مُحاولات تشكيلِ الحكومةِ كأَن تكون الأَغلبيَّة والأَقليَّة تحت قُبَّة البرلمان غَير واضِحة،فيُقرِّر الجميع الذِّهاب إِليها لتصحيحِ المُعادلة من أَجلِ أَن تتَّضح الأَغلبيَّة الذَّاهبة إِلى تشكيلِ الحكُومةِ من الأَقليَّةِ الذَّاهبةِ إِلى المُعارضةِ.

د/ إِذا أَردنا أَن نُطبِّقَ كُلَّ هذهِ المعاييرِ في العِراق كونهُ نظاماً ديمقراطيّاً تتشكَّل الدَّولة برُمَّتها كلَّ أَربع سنواتٍ بعدَ كلِّ استحقاقٍ انتخابيٍّ دستوريِّ، سنُلاحظ؛

١/ على مدى التَّجربة التي دامت لحدِّ الآن قُرابة [١٨] عاماً لم يُنتج لنا صندُوق الإِقتراع أَغلبيَّة وأَقليَّة نيابيَّة سياسيَّة لأَنَّ؛

*كلَّ الأَحزاب والكُتل النيابيَّة التي تُنتجها الإِنتخابات هيَ إِمَّا دينيَّة أَو مذهبيَّة أَو إِثنيَّة، فالإِصطفافات الحزبيَّة ليست وطنيَّة، بمعنى، أَنَّ مِعيار الإِنتماء لأَيِّ حزبٍ منأَحزاب السُّلطة ليسَ [المُواطنة] وإِنَّما الدِّين والمذهب والإِثنيَّة وأَحيانا الأُسرة والتَّقليد المرجعي والعَشيرة والمَنطقة وغَير ذلك.

إِنَّ المعيار في الولاءِ للأُسرة والزَّعيم وليسَ للوطن، ما ساهمَ في تكريسِ الطائفيَّة بكُلِّ أَشكالِها، ما أَضاعَ فُرصة تشكيل الأَغلبيَّة والأَقليَّة النيابيَّة السياسيِّة.

*هذه المُشكلة يلزم حلَّها من خلالِ قانونِ الأَحزاب الذي تغافلَ عن تحديدِ معيارِ الإِنتماءِ الحزبي لخدمةِ ولتكريسِ أَجندات الأَحزاب الحاليَّة والتي تسيَّدت المَوقفالسِّياسي منذُ التَّغيير عام ٢٠٠٣ ولحدِّ الآن.

*العددُ الكبير جدّاً من الأَحزاب والكُتل يحولُ دونَ تشكيلِ أَغلبيَّة وأَقليَّة، ولذلكَ رأَينا في كلِّ مرَّةٍ كيفَ تأخذ عمليَّة تسمية الرِّئاسات الثَّلاث أَشهر عدَّة على الرَّغمِ من أَنَّالدُّستور وضعَ سُقُفاً زمنيَّةً لكلِّ مرحلةٍ من مراحلِ التَّسمية سواءً لرئيس مجلس النوَّاب أَو رئيس الجمهوريَّة أَو رئيس مجلس الوُزراء.

٢/ كلُّ ذلكَ أَسقطَ مبدأ [تداوُل السُّلطة] لأَنَّ البرلمان بقضِّهِ وقضيضهِ يشتركُ في تشكيلِ الحكومةِ ولذلكَ لم يعُد عندنا شيءٌ إِسمهُ أَغلبيَّة برلمانيَّة تُشكِّل الحكُومة وأَقليَّةبرلمانيَّة تُشكِّل المُعارضة.

وبذلكَ لم يعُد بمقدُورِ النَّاخب أَن يُكافئ أَو يُعاقب أَحداً من الأَحزاب والكُتل، لأَنهَّا جميعها تشترك في كلِّ مرَّةٍ في تشكيلِ الحكُومة!.

إِنَّ صندُوق الإِقتراع الذي لا يُحقِّق مبدأ [تداول السُّلطة] لهوَ عبثٌ في عبثٍ، وهوَ الأَمر الذي يحصل في العراقِ [الديمقراطي] فقط.

والسَّبب واضح هوَ؛ أَنَّ الأَصل في مبدأ المُشاركة السياسيَّة هيَ السُّلطة كغنائِم وليس الدَّولة كمُؤَسَّسات، فكلُّ الأَحزاب، صغيرها وكبيرها، لا تجدُ نفسها إِلَّا في السُّلطةولا أَحدَ يجِدُ نفسهُ في الدَّولة، فهُم جميعاً يبحثُونَ عن مغانِمَ ونفوذ وهذا لا يجدُونهُ إِلَّا في السُّلطة.

نستنجُ من كلِّ ذلكَ حقيقةً مُرَّةً وهي أَنَّنا في العراق لا نمتلكُ دَولةً وإِنَّما سُلطة، فمَن كانَ فيها وجدَ نفسهُ في كلِّ مكانٍ ومَن لم يكُن فيها لم يجِد نفسهُ في أَيِّ مكانٍ.

كذلكَ فإِنَّ مَن يكونُ في السُّلطة يحصل على كلِّ شيءٍ ومَن كانَ خارجَها لا يحصلُ على شيءٍ.

وهذهِ الحقائق تتناقض ومفهُوم الدَّولة التي يجدُ فيها الجميع نفسهُ سواءً كانَ في السُّلطةِ أَم لم يكُن!.

هـ/ طبقاً للدُّستور والقوانين المعمُول بها فإِنَّ التَّغيير الحقيقي لا يتمُّ من خلالِ صندُوق الإِقتراع إِلَّا إِذا تمكَّن النَّاخب من تغييرِ ما لا يقِل عن [٤٠٪؜] من عددِ المقاعد ليُنهيحالة إِستحواذ أَحزاب السُّلطة على ثُلثَي المقاعد وهي النِّسبة التي تحتاجها لمُحاصرة وعزل النوَّاب المُستقلِّين أَو الذين قد يشكِّلونَ كُتلةً برلمانيَّةً لعرقلةِ أَجنداتهِم وأَهدافهِمالتي مازال العراق متورِّطٌ بها منذُ التَّغيير عام ٢٠٠٣ ولحدِّ الآن.

إِذا لم ينجح النَّاخب في تحقيقِ هذهِ النِّسبة من التَّغيير تحتَ قُبَّة البرلمان ومن خلالِ صُندوقِ الإِقتراعِ فلن يحصلَ شيئٌ يُذكر.

وعبثٌ ننتظِرُ التَّغيير!.

و/ حتَّى ما أُطلقَ عليهِ بالإِنتخاباتِ المُبكِّرة لم تعُد ذا معنى بعدَ أَن مرَّ على الأَزمةِ السياسيَّةِ التي أَرادُوا حلَّها بالدَّعوةِ لانتخاباتٍ مُبكِّرةٍ أَكثر من عامَين، أَي منذُ إِنطلاقالشَّارع بانتفاضةِ تشرينَ الباسِلة عام ٢٠١٩.

لقد سقطَ مفهوم [المُبكِّرة] من الإِنتخاباتِ المُرتقبةِ بالضَّربةِ القاضيةِ عندما لم يعُد أَحدٌ يتوقَّعُ منها تغييرٍ ما في معادلةِ [أَغلبيَّة نيابيَّة تُشكِّل الحكومة] و [أَقليَّة نيابيَّة تُشكِّلالمُعارضة].

وبالتَّالي لم يتوقَّع أَحدٌ منها مُكافأَة الأَحزاب النَّاجحة ومُعاقبةِ الأَخرى الفاسدةِ والفاشلةِ.

٢١ أَيلول ٢٠٢١

لِلتَّواصُل؛

‏Telegram CH; https://t.me/NHIRAQ

‏Face Book: Nazar Haidar

‏Skype: live:nahaidar

‏Twitter: @NazarHaidar2

‏WhatsApp, Telegram & Viber: + 1(804) 837-3920

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close