مراجعة لمواقف وآراء في الانتفاضة ومساراتها

مراجعة لمواقف وآراء في الانتفاضة ومساراتها

عن مقاطعة الانتخابات او المشاركة بها وغير ذلك مما يتعلق بانتفاضة تشرين الباسلة ، نتحدث عن وجهةنظر سادت مسار الحراك الجماهيري، فليس من السهل مواجهة تلك المفاهيم السائدة

الجارفة فذلك يشكل مخاطرة باطلاق تهم شتى…واضيف هنا ان

المشاركة الجماهيرية الواسعة في الانتخابات لقوى الرفض الجماهيري لسلطة الفساد هي الطريق الامثللضعضعة وكسر جبهة قوى الفساد

وان دعم مرشحي تشرين واغراق صناديق الاقتراع بالاصوات المعارضة للمفسدين يقلل من آثار محاولاتالتزوير او التأثر على نتائج الانتخابات الذي ستنتهجه احزاب الفساد و استثماراً للمد الجماهيري الرافضالذي خلقته انتفاضة تشرين الباسلة ، هو الطريق الامثل للتعجيل لازاحتها وليس العكس.

ان ايران وذيولها ستحاول دائماً إستغلال امكانيتها للتأثير على نتائج الانتخابات بهذا الشكل او ذاكلخدمة مصالحها وهذا ليس مبرراً لان نعتزل الساحة السياسية بكل جوانبها من حراكات جماهيريةوالمساحات التي توفرها الوسائل الدستورية كالانتخابات.

ان الساحة الدستورية للنضال السلمي هي احدى اهم ميادين الصراع التي على قوى تشرين ان تخوضهابكل ثقة وثبات ثوري ، استثماراً للمد الجماهيري الذي تغذى بروح الرفض لسلطة الفساد ، ولكنه لا يريداتباع اساليب التصعيد العبثية التي انفض عنها وآثر الصمت .

ان قرار مقاطعة الانتخابات كان متعجلاً وغير مدروس ولا يعبر الا عن تعنت بالرأي ولا يحمل من الرؤيةالثاقبة وروح الصبر النضالي باتباع الوسائل السلمية التي نادت بها جماهير تشرين ، ولا يمكن بانتهاجهذا الاسلوب الدستوري التفكير بازاحة منظومة الفساد و القفز الى السلطة مرة واحدة .

ان انجرار القيادات الواعية وراء عواطف الجماهير البسيطة ومحاباتها لها مخاطر كبيرة على الحراكالجماهيري وتهدر الجهد النضالي والدماء الزكية التي سالت من اجل التغيير وتعيدنا الى نقطة الصفروبذلك نتيح لقوى الفساد متنفساً لاستمرارها في السلطة ، وتقوي مواقعها في مواجة الجماهير المنتفضة .

فمقاطعة الانتخابات يعبر عن هروب من المواجهه وضعف الثقة بالنفس..و هو قصور في الرؤيا الثوريةالمنبثقة من واقع الساحة السياسية العراقية ، هذا بالاضافة لاعطاء فرصة ذهبية لقوى الفساد للبقاء فيسدة الحكم .

ان مفاهيم كثيرة تبث نتيجة ردود فعل عاطفية آنية ليست في صالح تقدم الحراك الشعبي وتضر بمساره ،والمشكلة يجري تعميمها باشكال فردية وغير مدروسة ولا تعي مدى تأثيرها السلبي على مسار الحراكالجماهيري ووحدة صفه.

فالعزوف عن تنظيم الصفوف بحجة (نحن ضد الاحزاب والتحزب)

(و خرجنا ضد الاحزاب لا لتشكيل احزاب) ان ذلك التناول السطحي للامور ومهام الانتفاضة الجماهيرية يضعف الحراك الشعبي ويجرده من اهم عوامل الاستمرار والنضج ويعزله عن حلفائه الحقيقيين فيالساحة السياسية من احزاب لها باع طويل وخبرة نضالية لا غنى عنها .

نعرف ان هناك نشطاء ترجلوا في وقت مبكر والتحقوا بالعملية السياسية او غيرهم من اسائوا لمسارالحراك الجماهيري ، ولكن هذا لا يعني ان نعمم المفهوم ونطلق شعارات مضرة وغير واعية مثل الغاء دورالنشطاء الملتزمين بالنهج الثوري والمخلصين لمبادئ تشرين.

ان ذلك العزوف الذي طغى على نشاطات المنتفضين ، عن تنظيم الصفوف في هياكل منضبطة وبلورة قيادةمركزية للحراك الجماهيري ، والالتزام الصارم بمنهاج ثوري عبر تراتبية تنظيمية سيخلق دائماً فجواتتجعل المرجعية الثورية بعدة رؤس ، تبعثر الجهد الثوري وتخلق بالفعل مساحات كبيرة استغلتها احزابالفساد لدعم تشكيلات تتحدث باسم تشرين وبتمويل منها .

في حال المقاطعة او المشاركة ستفوز احزاب السلطة الفاسدة ….. فالقفز لمراكز السلطة السياسية سلمياًيأتي بنضال دؤوب طويل الامد

-فهل ستنجح مزاحمة سلطة الفساد من قبل مرشحي تشرين في تقليل نسب نجاحها.؟

إن قوى التغيير لا زالت ليست بمستوى المسؤلية الوطنية فهي مشتته ولا تمتلك برنامجاً واضحاً للتغييرغير الرفض لكل شئ بدون بدائل واقعية ممكنة التطبيق.

فخيارات كالكفاح المسلح او العصيان المدني لا تمتلك اي مقومات اجتماعية ، هذا لا يعني باني لا اتفق معمبدأ العصيان المدني كوسيلة سلمية للضغط والتغيير ولكن الانتفاضة قد حاولت في بدايتها ان تلجأ لهذاالاسلوب ودعت له فلم تكن استجابة جمهرة الموظفين بالمستوى المطلوب وعادوا للدوام وفتحت المدارس منجديد… الخ

فلم تنجح تلك المحاولات في اوج المد الجماهيري فما بالنا بفترة الانحسار التي تمر به الانتفاضة لكي يكونالعصيان المدني طريقاً تسلكه قوى المعارضة وصولاً الى السلطة لاحداث التغيير.

ان هذه المرحله في غاية الاهمية والخطورة فان لم يتم تحقيق وحدة قوى تشرين المعارضة فلن تستطيع انتؤثر في تحقيق التغيير المنشود، وهي المهمه الاولى والمركزية التي على الجميع انجازها بدون شروطمسبقة ومواقف نابعة من العقدة من التنظيمات السياسية وعقدة عدم بلورة قيادة مركزية لها وهذا نابعايضاً من الاعتداد بالنفس وتغليب الذات البارزة في سلوكيات الكثير من قيادات الحراكات التشرينية.

ان لملمة الصفوف بروحية نكران الذات يجب ان تشمل حتى الحراكات التي اختارت المشاركة في الانتخاباتواتخاذ القرارات الصعبة والشجاعة لدعمها والعمل بمبدأ ( الحمائم والصقور ) وصولاً الى تشكيل كماشةلطرفي قوى تشرين تطبق على طغمة الفساد لازاحتها مرة واحدة او تدريجياً من سدة الحكم.

د صبحي بغدادي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close