الأقلية التركمانستانية في كركوك والمدن الكوردستانية الأخرى؟

محمد مندلاوي

سبق لنا وتكلمنا في مقالات سابقة عن بدايات مجيء هذه الأقلية العرقية التركمانستانية، التي كانت في البدء أقلية عسكرية جاءت مع الاحتلال الصفوي الإيراني، ومن ثم العثماني الطوراني لمنطقة كركوك الكوردية الكوردستانية . لكن، بعد اندحار الصفويين في كركوك على أيدي العثمانيين، ومن ثم هزيمة العثمانيين على أيدي البريطانيين عاد الكثير من أبناء هذه الأقلية المشار إليها أما إلى وطنها الأم تركمانستان الذي يقع في آسيا الوسطى بين روسيا والصين، أو ذهبت إلى الكيان التركي، الذي هو الآخر تأسس وفق معاهدة لوزان التآمرية عام 1923،إلا أن ثلة من هذه الأقلية، بقت في كركوك والمدن الكوردستانية الأخرى في كنف الشعب الكوردي المضياف. لكن للأسف الشديد، أن بعضاً من أبناء هذه الأقلية العرقية التركمانستانية القادمة من صحراء قرقوم، التي تعرف نفسها باسم التركمان، تنكر للجميل الكوردي معها، وعضت اليد الكوردية التي امتدت لها وساعدتها في أيام المحن، تماماً كما هي حال العرب السنة، التي لجأت إلى الكورد بعد عام 2003. لا ننسى، قبل لجوء العرب السنة، لجأ إلى الكورد في كوردستان في سنوات العجاف الشيعة الناطقون بالعربية، الذين سلمتهم أمريكا مقاليد السلطة عام 2003 في الكيان العراقي الذي تأسس عام 1920 بعصا الساحر البريطاني؟. عزيزي القارئ اللبيب، أن كل هؤلاء الذين ذكرناهم يعرفون جيداً، أن مساحة العفو والتسامح واستصراخ الضعيف عند الكورد كبيرة وكبيرة جداً، يعلم القاصي والداني، أن حضن الكورد دافئ وحنون، وأبواب وطنه كوردستان مفتوحة على مصراعيها لكل مشرد ومضطهد لا يجد مكاناً يأويه من التشريد ويؤمنه من الخوف، إلا أن الجماعة المذكورة بسنتهم وشيعتهم وعربهم وعجمهم وتركمانستانهم الخ الملح الكوردي لم يغزر فيهم؟!.

لقد قلنا سابقاً، أن ما سميت بالجبهة التركمانية تطلق على هذه الأقلية اسم التركمان وليس التركمانستانيين وذلك للتشويش على رجل الشارع الكوردستاني والعراقي بأن هؤلاء التركمانستانيون لهم كيان سياسي في آسيا الوسطى اسمه تركمنستان، فعليه هم غرباء عن هذه الأرض وهذه المدينة الكوردية الكوردستانية (كركوك). إن المضحك في هذا الأمر،أنهم أسسوا حزباً كارتونياً وأطلقوا عليه اسم “تركمان ايلي” أي: الوطن التركماني!!! يا ترى أين هذا الوطن… أ هو في طوران؟، أم في صحراء قرقوم؟ أم في صحراء جوبي (هانهاي)؟.

عزيزي المتابع الكريم، في هذه الأيام، خلافاً لكل الأعراف الدبلوماسية وبدون أن تحصل على موافقة الحكومة العراقية الاتحادية زار وفد تركي طوراني مدينة كركوك السليبة، واستقبلته أبناء الأقلية التركمانستانية بالهتافات العنصرية التي تمجد الكيان… المسمى جمهورية تركيا؟!، وعزفت نشيد الكيان

التركي اللوزاني!!! بل حتى أن بعض التركمانستانيين في سلك الشرطة والجيش العراقي أدوا التحية للنشيد التركي العنصري!!!، ورفعوا علم ما يسمى بحزب “تركمان ايلي” الذي لا يختلف عن علم الكيان التركي سوى باللون ذلك أحمر وهذا أزرق، إلا أن ما رسم على أرضيتيهما واحد، لا فرق بينهما الهلال والنجمة!!. بالمناسبة، الهلال والنجمة اقتبسهما العثمانيون الأتراك من الأديان الوثنية القديمة، لا علاقة لهما بالإسلام؟.

الذي نقوله في خاتمة هذه المقالة، أية أقلية عرقية أو عقدية نزحت لسبب ما من وطنها الأم واستوطنت أرض كوردستان أو العراق، إذا تحترم نفسها بلا أدنى شك ستحصل على كافة حقوق الأقلية التي نصت عليها مواثيق الأمم المتحدة، أما إذا تريد أن تطغى وتتجبر وتنفذ أجندات أجنبية خبيثة وتدعي كذباً وبهتاناً بأنها صاحبة أرض ووطن، فالأفضل لها أن تغادر كوردستان والعراق إلى وطنها الأم تركمانستان، أو إلى أي مكان آخر غير هذا الوطن الذي يلفظ من لا يحترم هويته القومية والوطنية لفظ النواة. فيما يخص الحقوق الأقلية وفق معايير حقوق الإنسان، لقد سبق وناشدنا القيادات الكوردستانية في جنوب كوردستان، وقلنا لها، أن الشعب الكوردي لم ولن يرضى أن تمنح أية أقلية عرقية كانت أو طائفية أكثر من استحقاقاتها التي كما أسلفنا نصت عليها المواثيق الدولية. لكن، لا ضير أن يتبوأ أي مواطن كوردستاني أي منصب في كوردستان، أما إذا كان هذا التبوء باسم الأقلية، يجب أن يكون المنصب بحجم استحقاق الأقلية؟. حقيقة لا نعلم، كيف بأنثى تزعم إنها تركمانية (تركمانستانية) تصبح النائبة الثانية لرئيسة برلمان كوردستان بألفين صوت؟؟؟!!! وتركمانستاني آخر أصبح وزيراً بـ”1500″ صوت. إن هذا التركمانستاني الطوراني دون أن يعرق جبينه خجلاً صرح قبل أيام معدودة لوسائل الإعلام أن أربيل مدينة تركمانية (تركمانستانية). أنا من هنا أتحدى هذا الطوراني إلى مناظرة كتابية أو وجهاً لوجه عن تاريخ هذه المدينة الكوردية وفقاً لمصادر قديمة وليس بإدعاءات طورانية فارغة أ هي كوردية أم غير كوردية؟. ليس هذا فقط، بل قبل عدة أسابيع صرح سفير الكيان التركي الجديد في جمهورية العراق الاتحادي: التركمان قومية ثانية في إقليم كوردستان ولديهم وزير واحد فقط. الذي يعرفه ويحرفه هذا السفير…، أن هؤلاء الذين يسميهم تركمان جاءوا مع جيوش الاحتلال واستوطنوا عنوة في هذه البلاد الكوردية الكوردستانية. نقول لهذا السفير التركي الطوراني الذي حتى كيانه التركي ليس له شرعية الوجود على تلك الأرض المسمى بتركيا: هل أن عشرين مليون كوردي في شمال كوردستان لديهم وزير واحد في جمهورية الأتراك باسم الكورد، كما هو الوزير التركمانستاني في جنوب كوردستان؟ حتى تجتر: للتركمان وزير واحد قليل؟؟!!. لو كان لهذا السفير ذرة كرامة لوضع… في فمه وخرس هو ورئيسه… القابع في قصر جنقايا.

عزيزي القارئ الكريم،لا نجد ضيراً أن نذكر للوزير الذي زعم أن أربيل تركمانية شعراً هجائياً كان قد ألقاه شاعراً بغدادياً عن الكورد في أربيل، وذلك قبل مجيء ما يسمون أنفسهم بالتركمان إلى كوردستان بزمن طويل جداً، أن الشاعر عاش في زمن الخليفة العباسي المستضيء بأمر الله الذي عاش بين أعوام 1142- 1180م. لقد ذكر لنا الشاعر وشعره عن الكورد في أربيل المؤرخ والفقيه اللغوية والجغرافي (ياقوت الحموي) في كتابه الشهير (معجم البلدان)، والشاعر هو (أنوشروان البغدادي) الذي يقول في قصيدته الأولى التي هجا فيها أهل أربيل الكورد، وفي القصيدة الثانية عدل عن هجائه ومدح الكورد في أربيل:

هذا وفي البازار قوم إذا عاينتهم عاينت أهل البلا من كل كردي والكرد لا تسمع إلا جيا أو نجيا أو نتوا زنكلا

كلا وبو بو علكو خشتري خيلو و مبلو موسكا منكلا ممو ومقو ممكي ثم إن قالوا بوير كي تجي قلت لا. إلى آخر القصيدة.

يقول في قصيدته الثانية:

قد تاب شيطاني وقد قال لي لا عدت أهجو بعدها إربلا كيف وقد عاينت في صدرها صدراً رئيساً سيداً مقبلاً.

01 10 2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close