الديمقراطية العالمية في خطر!

نشرت في 29 أغسطس 2021 من قبل عمر سندي* حصرا

(تمت الترجمة باذن من الكاتب)

الصورة : Creative Commons/Chris Slupski /unsplash

بقلم: عمر سندي

Ekurd.net

ترجمة: نعمت شريف

منذ فجر التاريخ المسجل، كانت البشرية مشغولة في التحدي والابتكار واكتشاف الظواهر، سواء كانت جيدة أو سيئة لبيئاتها، بدءا من المقلاع، إلى الرمايه ، ثم إلى البندقية، إلى النقل الجوي واستكشاف الفضاء، والاكتشافات الكيميائية، والآلات الصناعية، والأسلحة النووية، والاتصالات، وحتى إلى حكم النظم السياسية؛ وكما قال الرئيس الأمريكي جون كندي ذات مرة، “كل إنجاز يبدأ بقرار للمحاولة [و] أولئك الذين يجرؤون على الفشل فشلا ذريعا يمكنهم تحقيق الكثير.”

تسلط الديمقراطية الليبرالية الضوء على الفصل بين السلطات في الحكومة وهياكل السلطة. وفي العقود القليلة الماضية، ظهر البعض من النقاد الذين يشككون في إيجابيات وسلبيات وجدوى حكم الديمقراطية الليبرالية. تأتي تلك الأصوات المعارضة في الغالب من رؤساء الأنظمة الاستبدادية، مثل الزعيم الصيني شي جين بينغ وآخرين. كما يعترف بالديمقراطية

الليبرالية بأنها “ديمقراطية غربية، وهي أيديولوجية سياسية وشكل من أشكال الحكم تعمل فيها الديمقراطية التمثيلية بموجب مبادئ الليبرالية”. تعود جذور الديمقراطية الليبرالية في جوهرها إلى “القرن الثامن عشر الأوروبي، أو المعروف أيضا باسم عصر التنوير.” (ويكيبيديا). ومع ذلك، خلال قرون قبل الميلاد كانت تمارس بعض أشكال الديمقراطية ، ومعظمها تعرف باسم “الديمقراطية الأثينية.”

وبالإضافة إلى ذلك، يذهب جزء كبير من الإطار الأولي للديمقراطية الغربية إلى عالم الدوائر الانتخابية الإنجليزي جون لوك “الذي دحض الاستبداد الملكي في أطروحتيه للحكومة”. كتاب آخرون، أكاديميون، مؤلفون كتبوا عن موضوع النظام الديمقراطي للحكومات؛ “إنها تمثل الديمقراطية الحكومية التي تخضع فيها قدرة الممثل المنتخب على ممارسة صنع القرار في ظل سيادة القانون، وغالبا ما يصونها دستور يشدد على حماية حقوق الأفراد وحرياتهم، ويضع قيودا على القادة وعلى مدى إمكانية ممارسة إرادة الأغلبية مقابل حقوق الأقليات” (ويكيبيديا). كما أن “الحقوق والحريات التي تحميها دساتير الديمقراطيات الليبرالية متنوعة، ولكنها عادة ما تشمل معظم الحقوق التالية في الإجراءات القانونية الواجبة اتخاذها، والخصوصية، والملكية، والمساواة أمام القانون، وحرية التعبير والتجمع والدين” (ويكيبيديا)

كان جوزيف فيساريونوفيتش ستالين زعيما ثوريا وسياسيا جورجيا حكم الاتحاد السوفيتي من عام 1924 حتى وفاته في عام 1953. وكان الأمين العام للحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي (1922-1953) ورئيس وزراء الدولة السوفيتية (1941-9531)، الذي حكم الاتحاد السوفياتي لمدة ربع قرن بشكل ديكتاتوري. الصورة :الملك العام.

ففي كل عقد أو ربع قرن تحدث أحيانا ظاهرة، ففي العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين، كان صعود الأنظمة الاستبدادية، من الشيوعية إلى الفاشية والشعبوية/القومية، وكان صعود هذه الانظمة لايمكن ايقافه ؛ بسبب التدهور الاقتصادي الحاد وتزايد الفقر في أوروبا وآسيا، والذي كان أكبر عامل مساهم في اندلاع الحرب العالمية الأولى. شكك الكثيرون في جدوى الأنظمة الديمقراطية للحكم، وبينما كان تقدم الديمقراطية العالمية يسير ببطء، أستلم جوزيف ستالين السلطة المطلقة في الاتحاد السوفييتي بعد وفاة فلاديمير لينينز عززستالين سلطته بإعلانه دولة شيوعية؛ ولم يتسامح مع أي معارضة لحكمه. في الثلاثينيات حدث ماعرف باسم “التطهير العظيم” حيث استطاع ستالين القضاء على العديد من منافسيه في دولته

البوليسية السرية وبتحريض من كل من الرئيسين التركي مصطفى كمال والإيراني علي رضا، شاه ، ألغى المنطقة الكردية ذات الحكم الذاتي في القوقاز، والتي كانت تعرف آنذاك “بكردستان الحمراء”، والتي كانت قد تم الاعتراف بها كدولة إقليمية سوفياتية….

إيطاليا: عندما كانت إيطاليا في انحدار اقتصادي وفي صراع سياسي، أعلن بنيتو موسوليني أنه سيعيد المجد القديم إلى الاقتصاد الإيطالي ويعيد سلطة الجيش إلى هيبته القديمة.

ألمانيا: أدولف هتلر وحزبه النازي – بعد الحرب العالمية الأولى، ومع هزيمة ألمانيا كان اقتصادها منهكا وكان على الألمان دفع تعويضات الحرب. وضعت تعويضات الحرب والتضخم الهائل الشعب الألماني في مواقف اقتصادية مزعجة وحالات وخيمه وأغرقتهم في الفوضى… استغل هتلر وحزبه النازي هذا الوضع الفوضوي…

اليابان: الإمبراطور هيروهيتو ورئيس الوزراء هيديكي توجو، عندما كانت اليابان في حالة تدهور اقتصادي، ألقى الناس باللوم على الحكومة لبؤسهم الاقتصادي.

إذا قدم حزب سياسي أو هيئة حاكمة ادعاءات كبرى بشأن إصلاح الاقتصاد أو إحداث تغييرات شاملة في سياسات الدولة ثم فشل في تحقيق ذلك لا سيما من وجهة نظر اقتصادية أو سياسية، فإن الشعب سيصاب بخيبة الأمل واللامبالاة إزاء ذلك النظام. لا يوجد نموذج أو نظرية يمكن أن يفسر للديكتاتور أن نظام الاستبداد غير ناجح. هذا ما حدث للدول الشيوعية – اصيبت النظم السياسية بالفوضى والفشل والركود الاقتصادي. زعموا أنهم سيخلقون “مجتمعا طوباويا” حيث لا يوجد أي تدقيق وتوازن في سلوك الحكومة.

بعد الحرب العالمية الثانية، ومع هزيمة الدول الفاشية الثلاث، ألمانيا وإيطاليا واليابان، تغير الحكم في هذه الدول الى انظمة سياسية ديمقراطية، وقبل أكثر من ثلاثة عقود، كانت الديمقراطية الليبرالية لا يمكن ايقافها. كانت الدول الشيوعية تنهار، وكان جدار برلين يتهاوى؛ وكان الاتحاد السوفييتي يتفكك، في حين كانت الحقبة الجديدة من الديمقراطيات تتمدد في أوروبا وآسيا/الشرق الأوسط وإلى أفريقيا وأمريكا الجنوبية والوسطى، وانهار نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وتوقع العديد من النقاد السياسيين أن النظام الشيوعي الصيني سوف يتغير ايضا. وفي وقت لاحق، بدأت انتفاضة “الربيع العربي” حيث انتفض الناس ضد أنظمتهم الدكتاتورية وحكامهم المستبدين. كما أصبحت إخفاقات هذه الانتفاضات تعرف باسم “الشتاء العربي” في وقت لاحق.

غيرت العديد من الأحزاب السياسية اسماءها لتتضمن “الحزب الديمقراطي” أو “الحزب الديمقراطي الاشتراكي”، إلخ… بحيث بدا الأمر وكأن الانظمة الديموقراطية هي الحكومات الشرعية الوحيدة ، ولم تكن هناك بدائل أخرى متعاقبة…

أسوأ شكل من أشكال الحكم: لقد جربت أشكال عديدة من الحكم، وستجرب في عالم الخطيئة والويل هذا. لا أحد يزعم أن الديمقراطية مثالية أو حكيمة تماما. وبالفعل قيل إن الديمقراطية هي أسوأ شكل من أشكال الحكم باستثناء جميع أشكال الحكم الأخرى التي جربت من وقت لآخر” (ونستون تشرتشل). و باختصار، كان تشرتشل على الأرجح يشيرإلى أنظمة الحكم الديمقراطية التي هي أفضل من أنظمة الحكم الأخرى التي جربت من قبل، وكان بعض النقاد يقولون ربما لهذا السبب خسر الانتخابات بعد الحرب العالمية الثانية….

في 17 سبتمبر 1787، غادر مندوبوا المؤتمر الدستوري قاعة الاستقلال في فيلادلفيا بالولايات المتحدة، وعند خروجهم، سئل بنجامين فرانكلين عن نوع الحكومة التي لدينا؟ فأجاب “جمهورية ، إذا كنت تستطيع الاحتفاظ بها!”. بالطبع، هناك العديد من التفسيرات لإجابة فرانكلين، ولكن كان على الأرجح يشير إلى تعقيد أنظمة الحكم الديمقراطية، جنبا إلى جنب مع التسامح مع الآراء المعارضة…

إن زوبعة الخطاب السياسي اليوم مختلفة. وفي كثير من الأحيان، تصبح الديمقراطية ضحية نفسها ويأكل الفساد أصحابها.

تواجه الديمقراطية العالمية العديد من التحديات التي لا يمكن التنبؤ بها، من الشعبوية المتصاعدة داخل الدول الديمقراطية، والأنظمة التي تدعو إلى الدول الدينية بناءا على أمر الله. والحقيقة القاتمة هي أنه لا يوجد دليل جوهري على أن مختلف الأشكال السياسية الدينية والانظمة الاستبدادية تنسجم مع الديمقراطية الليبرالية. وهذا لا يعني أن الدول الديمقراطية ليس لديها او تواجه مشاكل أو قضايا؛ بل تعني إنها رغم مشاكلها وقضاياها لا يلجأون إلى العنف أو القوة لحلها، وانما يتباحثون الى ان يتوصلوا سلميا إلى توافق في الآراء بين المصالح المتضاربة.

هناك موجات هجرة هائلة من مناطق الأنظمة الاستبدادية أساسا، حيث الكثيرون يبحثون عن مأوى للاستقرار في الدول الديمقراطية الغربية وللتخلص من الاستبداد ومن أجل حياة أفضل. لقد بدأت موجات الهجرة الضخمة تتسبب في زعزعة الاستقرار السياسي في أوروبا وأمريكا الشمالية، وانظمتها الديمقراطية السياسية الراسخة منذ فترات طويلة…

استخدمت الهند، أكبر ديمقراطية في العالم، منذ وصول رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى السلطة في عام 2014، الأديان الهندية والشعبوية الهندية على حد سواء، من أجل الاحتفاظ بالسلطة. في المجر، تولى فيكتور أوربان السلطة من خلال الأنظمة الديمقراطية، ثم استخدم الشعبوية للتشبث بالسلطة، متجاهلا جميع المعايير الدولية.

وينتقد الزعيم الصيني شي جين بينج الديمقراطية الغربية، في حين يستفيد نظامه من الديمقراطية الغربية ذاتها. في أوائل ثمانينيات القرن العشرين، لم يكن بوسع الحكومة

الشيوعية في الصين أن تتحمل تكاليف منتجات كوكا كولا (المشروبات الغازية) حتى فتحت الصين اقتصادها للديمقراطية الغربية.

” بدل الدفاع عن الديمقراطية الأميركية من أصدقاء واشنطن” يتوالى ظهور العناوين الرئيسية في دول الشرق الاوسط وهي تهاجم الديمقراطية الأمريكية – ومعظمهم من أصدقاء أميركا المزعومين.

لقد تجسست شركة أمنية إسرائيلية على مسؤولين أمريكيين. او زرعت الإمارات العربية المتحدة مستشارا لترامب للتأثير على قرارات الإدارة وحتى إدراج لغة مؤيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة في خطاب ترامب. دفعت مصر الحكومة الأمريكية إلى سجن ناشط مصري-أمريكي. أرادت إيران اختطاف منشق من نيويورك.

حراس أردوغان يهاجمون المتظاهرين من الكرد الأميركيين في واشنطن، 16 أيار/مايو 2017. الصورة :تويتر| صوت امريكا

وهذه المعلومات ليست سوى الأحدث في سلسلة من المحاولات التي تقوم بها دول الشرق الأوسط لتقويض الديمقراطية الأميركية. في السنوات الأخيرة، قتل عملاء سعوديون صحفيا في صحيفة واشنطن بوست، وهاجم الحرس الرئاسي التركي جسديا متظاهرين أمريكيين في واشنطن العاصمة نفسها. ومعظم حملات النفوذ الخبيثة هذه لا تأتي من أعداء أميركا المعلنين، بل من حلفائها وشركائها في المنطقة، والذين يتلقى الكثيرون منهم دعما أمريكيا سخيا. بعد ثمانية عشرعاما من وعدها بنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط، تدفع الولايات المتحدة الآن للحكام المستبدين في الشرق الأوسط مقابل امتياز تقويض ديمقراطيتها حسبما كتب ماثيو بيتي.

الأمم المتحدة: خمسة أعضاء دائمين في مجلس الأمن: الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة. يمكن لأي عضو منفرد في مجموعة الدول الأعضاء الدائمين الخمسة أن يستخدم حق النقض (الفيتو) ضد اي قرار في الصراعات الدولية ومن بينهم نظامان استبداديان وهما الصين وروسيا، ولا يهتمان بحقوق الإنسان أو تعزيزالديمقراطية والحريات

الشخصية في أنحاء العالم المختلفة… الخ. لم تعتل حركة طالبان السلطة بعد، والعالم لا يعرف أي نوع من الحكومة أو الاستراتيجية التي ستتبعها طالبان لمستقبل أفغانستان؛ عرضت كل من روسيا والصين تقديم المساعدة لها، وربما قد تعترف بالدولة المستقبلية وبغض النظرعن سياساتها…

الصورة: رويترز، يقف مقاتل إسلامي من طالبان خارج مطار حامد كرزاي الدولي في كابول، أفغانستان 16 أغسطس/آب . 2021.

ومع ذلك، فإن الدول الثلاث الأخرى من مجموعة الدول ال الخمسة لها تقصيرها الخاص في الأمم المتحدة أيضا عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن مصالحها أو حلفائها الفاسدين في الأنظمة الاستبدادية، متجاهلة جميع المعايير الدولية… وعلى الرغم من اختلاف اهتمامات الدول الخمسة في مجلس الأمن، إلا أنه ينبغي عليها دعم وتمكين دور الأمم المتحدة في الشؤون العالمية، لا سيما في قضايا حقوق الإنسان وحقوق الأقليات…

وبشكل عام، فإن الفرق بين الدول الديمقراطية والأنظمة الاستبدادية هو:

ان الشعب في ظل الحكومة الديمقراطية يمتلك الحكومة من خلال الانتخابات التي يتم فيها اختيار القادة وفقا لشروط يحددها ناخبوهم؛ لضمان عدم قدرة من هم في السلطة على تمديد ولاياتها دون موافقة الشعب أو تجاوزها على الإطلاق. غياب المعارضة السياسية يسمح لصانعي السياسات الرئيسيين بالحكم دون خوف من الملاحقات القضائية. على سبيل المثال، أصدر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أمرا تنفيذيا ينص على “الإغلاق التام والكامل للبلد امام المسلمين الذين يرغبون في دخول الولايات المتحدة إلى أن يتمكن ممثلوا بلادنا من معرفة ما يجري.” ألغت المحاكم الفدرالية الأمريكية (القضاء) الحظر الذي فرضه ترامب على المسلمين القادمين إلى الولايات المتحدة.

في ظل نظام استبدادي، يتمتع رئيس الدولة عادة بسلطة مطلقة على كل جانب من جوانب حكم الدولة، وفي كثير من الأحيان على جوانب أخرى من حياة مواطنيها. يزعم أن الملك الفرنسي لويس الرابع عشر في القرن السابع عشر قد أعلن ذات مرة: “أنا الدولة” او

“L’État, c’est moi”.

وقد تصرف العديد من القادة الاستبداديين في الحاضر والتاريخ الحديث و/أو تصرفوا بهذه الطريقة أيضا. في الأساس، ولأي سبب من الأسباب المعلنة التي يقدمونها مثل الجنسية أو الدين، يقولون إنني الوحيد أو حكومتي هي الوحيدة القادرة على قيادة هذا البلد. أي معارضة عامة تعتبر تمردا، ولا يجب على المرء أن ينظر بجد للعثور على عيوب في هذا النظام…

على سبيل المثال، في عام 1958 اعتبر الزعيم الشيوعي الصيني ماو تسي تونغ أن العصافير تدمر الأراضي الزراعية من خلال تناول بذور الحبوب والأرز، لذا حشد ماو الشعب الصيني وأعلن الحرب على هذه الطيور، وذبح الملايين والملايين منها. وقد أدت هذه السياسة الداخلية المضللة إلى اختلال شديد في النظام الإيكولوجي. نعم كانت هذه العصافير تأكل من حقول الحبوب والأرز، ولكنها كانت تأكل الحشرات ايضا… ومع عدم وجود المزيد من العصافير للسيطرة عليها ، تضاعفت أعداد الحشرات أربع مرات. وازداد عدد الجراد بشكل كبير في جميع أنحاء الصين، واكل كل ما يمكن أن يجدوه، ودمر المحاصيل والأراضي الزراعية. وأدى ذلك إلى مجاعة في الصين تسببت في موت الملايين من الناس.

هناك تقارير مختلفة عن عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم، لكنه يقدر ب 20 إلى أكثر من 70 مليون شخص، كل ذلك نتيجة لسياسة الدكتاتور المضللة. الهدف من هذا النموذج هو ان هذه الكارثة وغيرها كان يمكن تجنبها. لو كان النظام ديمقراطيا لما وصلت مثل هذه القرارات الأحادية المذكورة أعلاه موضع التنفيذ. ولكان من شأن نظام للضوابط والتوازنات والفصل بين السلطات أن يحول دون تنفيذ تلك السياسة؛ وكان سيتم رفضها تماما كما رفضت المحاكم الفيدرالية الأمريكية سياسة حظر المسلمين التي اقرها دونالد ترامب.

ولأولئك الذين يعتقدون أن جهازا حاكما فاسدا سوف ينجح ولأولئك الذين يعتقدون لماذا لم ينجح النظام الديمقراطي الليبرالي المفترض في أفغانستان ينبغي أن يصبح الفشل الذريع للحكومة الأفغانية مختبرهم للمبادئ التوجيهية للدراسة. سيكون هناك الكثير من اللوم والاتهامات الموجهة للحكومة الأفغانية المنحلة الآن والتي حكمت على مدى العشرين سنة الماضية. سيكون هذا الفشل موضوع كتب ودراسات في المستقبل، وخاصة التحليل الثقافي للمحسوبية، والافلاس السياسي، والطائفية، والقبائل التي لم تتمكن من التوفيق بين خلافاتهم ، وخيانة الحكومة الأمريكية، وكلها تمثل مكونات دولة فاشلة. لماذا لم ينجح الوعد بالتمكين السياسي؟ لماذا لم تتمكن الحكومة الأفغانية من البقاء والاستمرار؟ باختصار، من أعلى إلى

أسفل، الفساد وانعدام الشفافية في صفوف التسلسل الهرمي للاستقطاب السياسي في دائرة القيادة…

أخيرا وليس آخرا، لو كنت قد كتبت هذه المقالة من بلد في ظل نظام حكم استبدادي، فعلى الأرجح ان تكون حياتي في خطر أيضا!

*عمر سندي: كاتب ومحلل في واشنطن، الولايات المتحدة ويساهم باستمرارفي موقع “ئي كورد” الاليكترونية.

الآراء هي آراء الكاتب ولا تمثل بالضرورة آراء”ئي كورد” أو محرريها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close