الكراسي والسيدة ميركل!!

الكراسي والسيدة ميركل!!
ميركل (17\7\1954 – ) , متخصصة في الفيزياء وحاصلة على شهادة الدكتوراه , وإنضمت لحزب النهضة الديمقراطية سنة (1989) , وشغلت وزيرة المرأة والشباب (1991) , وزيرة البيئة (1994) , الأمين العام لحزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي (1998) , ورئيسة للحزب (2000) , وتولت منصب المستشارة (22\11\2005 – 26\9\2021).
أكتب عنها لأنها مثلت الخلق السياسي الإنساني القويم , الذي يندر وجوده في مجتمعاتنا , التي يدّعي ذوي الكراسي فيها بغير ما يقومون به من سلوك فاسد رجيم , فما رحموا أوطانهم ولا مواطنيهم , وأذعنوا لأمّارات السوء والفحشاء الفاعلة فيهم.
المدون في كتب التأريخ ينقل لنا أن الذي كان يستلم منصبا ما في الدولة (والي أو أمير) , كان يدخل إلى البلاد التي سيتولى المسؤولية فيها , وأول ما يخاطبهم بما معناها ,جئتكم براحلتي هذه فإن خرجت بغيرها فحاسبوني.
هل كان ذلك حقيقة أم تصورا خياليا , لاعلم لنا بذلك , لكن الفحوى هي أن المسؤولية أمانة وعلى المسؤول أن يصونها , ويرتقي بسلوكه إلى مقامها.
فكم من الكراسي في بلاد العُرب أوطاني وفي دول مسلمة قد صانت أمانة المسؤولية؟!
في الواقع العربي حدث ولا حرج , فالكرسي في المفهوم الجمعي يعني الإستبداد والإثراء والإستحواذ على حقوق الآخرين , ولا يوجد كرسي لم ينل من الثراء ما أراد إلا ما ندر.
فهذا وزير , ومعناه أنه يعيش في ثراء ويتعالى على الناس , وعليهم أن يخدموه لا أن يخدمهم.
وكم من رئيس ورئيس وزراء غنم ما لا يخطر على بال من أموال الشعب , وصارت بإسمه , وعندما تسأل عن أولاده وأحفاده وما يغرقون فيه من البذخ الفاحش , يكون الجواب كان أبوهم أو جدهم رئيس أو رئيس وزراء , أو وزير وغيرها من المناصب.
وقد تعود الشعب على هذه الصورة المشوهة والسلوك المنحرف , المتكرر بتكرر الإنقلابات أو الثورات أو أنظمة الحكم المفترسة للبلاد والعباد.
فالمناصب في مجتمعاتنا مواضع للسلب والنهب والفساد , وكذلك في بعض المجتمعات التي تسمي نفسها بالمسلمة , وما حصل في ماليزيا دليل على ذلك.
ونعود إلى السيدة ميركل , ليست عربية ولا مسلمة , لكنها قدمت خدمات للعرب والمسلمين المهاجرين إلى بلادها , ما لم تقدمه أية حكومة عربية أو مدّعية بالإسلام.
فأين الخلل؟
هل يجوز إغفال أن العلة أخلاقية؟
السيدة ميركل تتمتع بأخلاق عالية ذات معايير إنسانية نبيلة سامية , وكراسي أمتنا ترفع لافتات الإنحطاط الخلقي وتتفاخر بالفساد , وقهر المواطنين , ونهب الثروات , ففي ذلك تتجسد قوتها ومعاني وجودها العدواني على البلاد والعباد.
فقارنوا بين سلوكها وما جنته وما أنجزته , وبين الذين يتمنطقون بما ليس فيهم , وتصرفاتهم تنضح بما فيهم , وكلهم سرّاق وأعداء أمتهم ودينهم , ويتمشدقون بالهراء والدجل والنفاق!!
فعن أي وطن ودين يتحدثون وهم الفاسدون؟!!
أفلا تخجلون من أنفسكم , يا ذوي المعالي والألقاب في مجتمعاتٍ أوجعتموها بالإنتكاب والإستلاب؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close