كركوك الحقائق والوقائع التاريخية تتكلم عن أصالتها الكوردية وعراقتها الكوردستانية ٨/٢١

كركوك الحقائق والوقائع التاريخية تتكلم عن أصالتها الكوردية وعراقتها الكوردستانية ٨/٢١

محمد مندلاوي

عزيزي المتابع، بهذا الصدد ، صدر عن الباب العالي – العثماني- قانوناً عام 1891م ظهر فيه اسم إيالة شهرزور مع تحديدها على أساس إنها عبارة عن لواء كركوك بما فيها أربيل. وفي العهد الملكي -1921- 1958- صارت متصرفية – محافظة- شهرزور مركزها كركوك وأقضيتها هي: كركوك، أربيل، رانية، رواندوز، كويسنجق ، كفري. لقد فصلوا فيما بعد أربيل عنها وجعلوها لواءً (محافظة) وذلك من أجل تقليل نفوس الكورد في كركوك. وفي ص 47 يقول الدكتور كمال في كتابه المذكور: حين يتحدثون عن المقاطعات الكوردية التي أعلنت ولاءها للعثمانيين بوساطة إدريس البدليسي في مطلع القرن السادس عشر كانوا يطلقون على شهرزور، بمافيها كركوك وأربيل وتوابعهما، اسم “مملكة أو إمارة بابان”. للعلم، قديماً كان يطلق على غالبية أرض جنوب كوردستان اسم شهرزور (مدينة الأقوياء). ويقال، إنها سميت بهذا الاسم لأن القوي فيها هو الذي كان يحكم. فعليه يكون اسم على مسمى، شهر،شار باللغة الكوردية يعني بلد، مدينة، وزۆر يعني قوة. وفيما يخص اسم كوردستان لقد ذكر قبل أن يولد العراق ككيان سياسي بقرون عديدة، بهذا الصدد ذكر الدكتور كمال في ذات المصدر ص 49: هذا ما أورده عام 1834م الرحالة الإنجليزي جيمس بيلي فريزر في كتابه الذي بعنوان: رحلات في كوردستان وبلاد بين النهرين. حتى أن الشريف الحسين بن علي 1853- 1931 المعروف بملك العرب،يقول الدكتور كمال في ص 95: إن الشريف حسين أشار في مراسلاته السرية مع البريطانيين في سنوات الحرب العالمية الأولى إلى إنه يقصد بالعراق “ولايتي بغداد والبصرة”. من الذين ذكروا كركوك كمدينة كوردية أيضاً، هو القنصل الروسي في مدينة أورومية في شرق كوردستان (باسيل نيكيتين) وذلك في عام 1915. بالإضافة إلى وظيفته الرسمية كان نيكيتين عالماً، وهو أحد العلماء المعروفين بـ”علم الإنسان” (انثروبولوجيا). يقول العالم نيكيتين في هامش كتابه (الكُرد وكُردستان) ص 105: جاء في منشور رسمي أصدرته الحكومة العراقية عام (1936) أن تعداد الكُرد في البلد – عراق- 640000 نسمة وهذا يعادل (16% من كل نفوس العراق الـ4 ملايين) وغالبية هؤلاء الكُرد في الشمال الشرقي من البلد، ويضيف: يعني في مناطق موصل، أربل، كركوك، سليمانية. ويستمر: هناك عدة قبائل كُردية في شرق الطريق التي تربط بغداد بإيران – عبر أراضي جنوب وشرق كوردستان- وهي زنگنة، ودلو وغيرهما. من القبائل الكوردية التي تشعبت عن القبائل الكوردية القديمة التي ولدت مع تربة كركوك وصخورها ولازالت باقية على أديمها هي: داوده، طالباني، كاكائي، روژبياني، شيخاني، جباري، جاف، زنگنة، گل، كلهر، شوان،شيخ بزيني هذه العشيرة الكوردية الأصيلة قامت السلطات العثمانية المحتلة بإبعاد العديد منها إلى أطراف أنقرة عاصمة الكيان التركي، والآن لدى هذه العشيرة الكوردية المهجرة 40 قرية هناك وتفتخر بأصلها الكوردي. وهكذا هي هەمەوەند= هَمَوَنْد من عشائر كركوك قام العثمانيون… بإبعادها إلى بلدين في شمال إفريقيا هما ليبيا وجزائر إلا إنها تحدت العثمانيين وعادت إلى كوردستان مشياً على الأقدام. وفيما يتعلق بكركوك، يقول الدكتور جمال في المصدر السابق: لقد أسكن الساسانيون 262- 651م مجموعة من أشراف الكورد الفيلية في قلعة كركوك. يستحسن بنا أن نشير هنا إلى ما قاله بعض الأكاديميون عن حدود العراق الحديث، التي لم تتعدى “چگا سوور” (جبال حمرين) التي تشكل الجهة الغربية لجبال زاجروس- زاغروس (زاگروس) والتي تقع كركوك خلفها كامتداد لأرض جنوب كوردستان. بهذا الصدد، يقول المؤرخ (عبد الرزاق الحسني) في مؤلفه الشهير (تاريخ العراق السياسي) ج 3 ص 298، وكذلك الدكتور (شاكر خصباك) في مؤلفه العراق الشمالي. وهكذا يقول (سي. جي. أدمونز) في كتابه (كردٌ وتركٌ وعربْ). وكذلك يقول أعظم عالم عراقي وهو الدكتور (مصطفى جواد) في (دليل الجمهورية العراقية ص 67) الذي صدر بقرار رسمي من مجلس الوزراء العراقي وكلف بتأليفه العلامة الدكتور (مصطفى جواد) كبير علماء العراق، صاحب البرنامج الشهير في الإذاعة العراقية في ستينات القرن الماضي”قل ولا تقل” والدكتور (أحمد سوسة) و(محمود فهمي درويش)، وبإشراف وزارة الإرشاد العراقية بتاريخ 1962: بأن حدود العراق لم تتعدى جبال حمرين- چگا سوور- أن جبال حمرين هي الحدود الطبيعية لكردستان. لكي يطمئن القارئ الكريم، نضع أدناه خارطة رسمية للإمبراطورية العثمانية طبعت عام 1898م أي: قبل 123 سنة وفيها مدينتي كركوك وموصل ضمن خارطة ولاية كوردستان والخارطة صدرت قبل تأسيس الكيان العراقي بـ22 سنة؟:


وجاء في كتاب (أرشاك سافرستيان) الذي ترجمه مشكوراً الدكتور( أحمد محمود الخليل)، يقول في صفحة 21: لقد اشتق اسم كُرد Kurd من أرض مملكة گوتیوم (جوتيوم) ومن الشعب الگوتی (جوتي) – وجودي في القرآن-، وذلك بحذف حرف الراء R بعد حرف العلة u (Guti=Gurt )، وهذه قاعدة لغوية تطبّق بشكل عام على كل اللغات الهندو- أوروبية، وخاصة الشرقية منها، مثل الكُردية والأرمنية والسنسكريتية. وقد أظهرت الكتابات المسمارية المدوّنة باللغة السومرية أن أرض گوتیوم = جوتيوم Gutium= كانت واحدة من أقدم الممالك المستقلة في الشرق القديم المتمدّن، وكانت معاصرة لسومر وأكّاد وإيلام (عيلام) وأرمينيا. وعن نفس الكتاب ذكر نصوص منه في كتاب باللغة الفارسية طبع مجلس الوطني الإيراني للآثار، تأليف (مسعود گلزاري) بعنوان: (كرمانشاهان- كردستان) ص 44: يقول المؤرخ الأرمني (أرشاك سافرستيان) في كتابه Kurd and kurdistan – كورد وكوردستان ص 16- 17: استناداً على الألواح السومرية التي دونت 2000 سنة قبل الميلاد عاش قوم في شرق دجلة عرفوا بگوتو (جوتو) أو گوتی (جوتي)، لكن الآشوريون سموهم “كرتي” أن هؤلاء عاشوا بين نهري زاب الصغير وسيروان وفي نهاية كلامه في هذا الفصل يقول گلزاري: نستطيع أن نقول: إن الكورد من أخلاف الگوتيين الـ(جوتيين) أو العكس، لا يغير في الموضوع شيء أن كانت الدجاجة من البيضة أو البيضة من الدجاجة. لكن الشعوب التي احتكت بالكورد كل منها لفظت اسمهم ودونته وفقاً للغتها وأبجدياتها، لقد قرأنا في صفحات كتب التاريخ أن الكثير من الشعوب تلفظوا اسم الكورد بشكله الصحيح مع بعض التغيير في رسم الاسم وذلك بسبب التباين اللغوي، قالوا: كورد، كوردايا، كوردچيخ، قورد، كوردوئن،كوردونياش،كورت،كوردوخ،كورديوني، كوردوكي، كرتي، گوتي، گوتیوم،گوتو، كورديين الخ. وبعد الگوتيين الذين شيدوا كركوك وقلعتها، ظهر من رحم الأمة الكوردية مجموعة أخرى عرفت باسم ماد (ميديا) وبسطت حكمها على أراضي شاسعة في الشرق الأوسط، وكانت كركوك إحدى مدنهم في كوردستان وشاهد على ما نقول قبر النبي دانيال الذي كان وزيراً لملك الميدي داريوش. يقول الدكتور جمال رشيد في المصدر المذكور: يعتقد الكركوكيون أن بين أسرى العبريين – اليهود- الذين سكنوا قلعتها كان كل من الكهنة الأنبياء، دانيال وعزرا وحنانيا. حتى بعد أفول نجمها بعشرات القرون كان سائداً بين الناس اسم دولة ميديا. لاحظ كلام الطبيب الألماني الذي ذكره المؤرخ الدكتور (كمال مظهر أحمد) في كتابه (كركوك وتوابعها حكم التأريخ والضمير) ج الأول ص 59 ينقل عن مذكرات هذا الطبيب الذي زار كركوك وتوابعها عام 1574م: بدأنا مسيرتنا (من بغداد) في اليوم السادس عشر من شهر كانون الأول (سنة 1574) متجهين نحو كركوك التي تبعد مسيرة ستة أيام، وتقع على حدود ماذي (ميديا) انتهى الاقتباس.

01 06 2021
يتبع

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close