السيدة نزيهة الدليمي والسفير السوفيتي

لقمان الشيخ

صوفيا بلغاريا

[email protected]

السيدة نزيه الدليمي والسفير السوفيتي

اذكر صورة في الخمسينات من القرن الماضي , في محل صياغة لمواطن مسيحي في شارع النجيفي في مدينة الموصل, سجل عليها عبارة عليها تشمت بشخصية السيد نوري السعيد , بعد الإطاحة به في 14 تموز محتواها ( على عنادك يا نوريا , صداقة سوفيتية ) الصورة كانت لزيرة العمل السيدة نزيه الدليمي وهي تسقبل السفير السوفيتي ’وتعلن عن اقامةعلاقة دبلوماسية مع آلاتحاد السوفيتي,ومن معازل القدر ان ذلك الصائغ المسكين لم يكن يدرك ان سير العراق نحو اقرار نظام الاتحاد السوفيتي,أي النظام الشيوعي,يعني ان الدولة ستستولي على محله وتعينه مجرد موظف يدير امور محله وبراتب شهري,حيث ان القانون سيجعل محتوى محله من المصوغات والذهب ملكا للدولة , كما هو الحال لنظام الدولة التي جاء منها السفير ,

وسبق ان كتبت مقالة تحدثت خلالها عما حل بوالد زوجتي

,بعد تطبيق النظام الشيوعي في بلغاريا,نشر بعنوان

( عندما بكى السيد ليونيد دوجينوف )

ذكرت فيهاماكان قد بذلوه,هو وأخوته من النضال والسهر والعمل الشاق المضني من اجل جمع مبلغ من المال وإيداعه في البنك حتى يحصلون على قرض يساعدهم لتأسيس معمل معلبات للخضرة والفاكهة , لكن بعد قيام النظام الاشتراكي الشيوعي , استولى النظام على المال المدخر لهم في البنك بواسطة سياسة التأميم , ليترك والد زوجتي وهو كبير العائلة , خالي الوفاض , لم يعترض لعلمه أن ذلك سيؤدي الى أتهامه بمعارضة سياسة الدول ونفيه إلى المعقلات التي أنشأت بعد قيام ذاك النظام , لكنه اكتفى بالتعبير عن شعوره بالألم والحسرة ,بأن يبكي ويضرب رأسه بحائط الدار أمام أطفاله الصغار وزوجته اللذين شاركوه في البكاء , هذا ما ذكرته لي أبنته ,زوجتي مؤخرا , بعد انحسار النظام الذي سبب لهم حياة صعبة ومريرة.

وانا في الحقيقة,عند كتابتي هذه الذكريات , لا أريد تفتيت عضد أعضاء الحزب الشيوعي العراقي في مشاركتهم في الانتفاضة الجماهيرية التي انطلقت ضد

هيمنة الطبقة التي اتخذت شعار الدين لسرقة قوت الشعب والذي أصبح هتاف الجماهير الثائرة لمنتفضة ( باسم الدين باكونا الحرامية ) لم يعد شعار الحزب الشيوعي العراقي ( حزب الشيوعي بالحكم مطلب عظيمي) بل أنطلق شعار جديد تردده الجماهير المنتفضة يشارك ضمنه أعضاء الحزب الشيوعي العراقي وو( نريد وطن ) هذا الشعار المدوي يحمل معاني وأفكار جديدة لحكم عراقي تزول منه الطائفية وهيمنة رجال الدين الذين جلبوا بسياستهم كل هذا الشقاء والمعانات التي يعيشه الشعب العراقي والخلاص من هذا الحكم البغيض .

لقمان الشيخ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close