تولي سيدة رئاسة الحكومة أمر طبيعي

تولي سيدة رئاسة الحكومة أمر طبيعي، نعيم الهاشمي الخفاجي

الدول العربية من يتولى حكمها أنظمة بغالبيتها عوائل وأشخاص جندهم المستعمر لإسقاط الدولة العثمانية وشارك هؤلاء الخونة في تجزئة تركة الدولة العثمانية إلى دول عربية شكلها الظاهري دول مستقلة لكن في الواقع دول مسلوبة الارادة وغالببة الحكام عملاء للمستعمر سراق لثروات شعوبهم، شعوب العرب من يحكمهم ساسة مرتبطين بقوى دول الاستعمار، لذلك من حكم الشعوب العربية أشخاص جيء بهم لاضطهاد الشعوب العربية ولم يؤسسوا لحكم المؤسسات ويكون الدستور هو الحاكم وإنما شخص الرئيس والأمير والملك المفدى صاحب العظمة وخادم الحرمين وملك وزعيم العرب وعبدالله المؤمن جرذ العوجة ……الخ.

تولي المرأة منصب رئاسة الحكومة في بلاد أوروبا وشرق آسيا وأفريقيا أمر جدا طبيعي وعادي لكن تولي هذا المنصب في دولة عربية يكون حالة غريبة …الخ.

ماغريد تاشتر خاضت حرب ضد صدام جرذ العوجة الهالك وكسرت شوكته وقادت حرب جزر فوكلاند، في الدنمارك من تتربع على العرش الملكي الملكة ماغريد ومن تترأس رئاسة الوزراء زعيمة الحزب الديمقراطي ومن تترأس البرلمان ايضا سيدة، يعني الرئاسات الثلاث تشغلها نساء، والدنمارك في مقدمة الدول الديمقراطية بالعالم والمتطورة اقتصاديا.

الرئيس التونسي قيس سعيد قام في تكليف سيدة تونسية لشغل منصب رئيسة حكومة جديدة واعتبروا ذلك في المفاجأة الكبرى بسبب اختياره امرأة لتولي هذا المنصب الرفيع الذي لم يسبق حدوث تجربة مماثلة أن عينت امرأة لتشكيل الحكومة في تونس والعالم العربي بصفة عامة، المحللين العرب اعتبروا ذلك في التوقيت الجيد وإن التنصيب جاء لوجود مفارقتين الأولى مغادرة أنجيلا ميركل منصبها كمستشارة لألمانيا الاتحادية بعد قضائها 16 عاماً في منصبها لدولة صناعية أوروبية متقدمة، والمفارقة الثانية وصول حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان بسمعتها الدولية المعروفة في معاملتها للنساء بعدم الاعتراف بحقوق المواطنة الكاملة بينها وبين أشقائها من الذكور.

شر البلية مايضحك لايمكن مقارنة ذلك مع المستشارة ميركل لأن من يحكم في ألمانيا والدنمارك والسويد وبريطانيا الدستور وليس الاشخاص، وصول طالبان يخص شعب أفغانستان الذي يحكمه بدو البشتون من خلال الفكر البدوي الخليجي الوهابي الذي يعتبر المرأة عورة.

سبق في العالم الإسلامي وجود هناك العديد من التجارب حيث شغلت عدة نساء مناصب رئاسة الحكومات منهن الشهيدة بنت مؤسس باكستان الشيعية الإسماعيلية السيدة بي نظير بوتو في باكستان وتجربة السيدة تانسو تشيلر في تركيا وتجربة السيدة ميكاواتي نجلة أحمد سكارتو رئيس اندونيسيا، هذه تجارب ناجحة في دول أسلامية من غير العرب وثبت نجاح تجارب حكمهن وخاصة تجربة السيدة بي نظير ذو الفقار بوتو، بينما بالدول الخليجية مثل السعودية اعتبروا حصول المرأة على رخصة سياقة إنجاز تاريخي، أما نظام صدام الجرذ الذي اصدع رؤوسنا في شعارات الديمقراطية وظف منال الالوسي لتكون له سمسار له وإلى نجله عدي الكسيح إلى اغتصاب الفتيات ……الخ.

تم عرض صور لقاء قيس بن سعيد والسيدة نجلاء بودن رمضان في قصر قرطاج يوم الأربعاء 29 سبتمبر (أيلول) الماضي حيث قال لها: «قررت تكليفكم تشكيل حكومة جديدة، وسيكون هذا لأول مرة في تاريخ تونس… فلأول مرة تتولى امرأة رئاسة الحكومة حتى نهاية التدابير الاستثنائية»، مضيفاً «سنعمل معاً في المستقبل بإرادة وعزيمة ثابتة للقضاء على الفساد والفوضى التي عمت الدولة في عدة مؤسسات» ودعا سعيد، رئيسة الحكومة المكلفة إلى اقتراح فريق متجانس، يعيد الأمل للتونسيين… ويستجيب لمطالبهم المتعلقة بحقوقهم الطبيعية في النقل والصحة والتعليم، قيس بن سعيد غايته من تكليف السيدة نجلاء لأنه يعي هذا القرار سوف يستقبل بارتياح كبير على مستوى النخب والمنظمات النسائية، في الاوساط التونسية والعالمية ويعزز سيطرته في حربه المقدسة مع حركة النهضة الاخوانية والتي لاتتحرج ايضا في رفع شعارات دعم المرأة حيث أفتى الشيخ راشد الغنوشي بجواز زواج المرأة المسلمة مع الديانات الاخرى وربما زوج الشيخ الغنوشي بناته من أشخاص من المسيح وباقي الديانات الأخرى.

السيدة نجلاء أستاذة جامعية في قسم الهندسة المدنية بالمدرسة الوطنية للمهندسين بتونس، ومختصة في علم الجيولوجيا، وهي تشغل حالياً منصب مكلفة تنفيذ برامج البنك الدولي في وزارة التعليم العالي، هي متخصصة في المجال الاقتصادي والادارة من خلال تجربتها في التعامل مع البنك الدولي، وكذلك مع صندوق النقد الدولي، توليها المنصب يمكن تونس للحصول على الدعم المالي لكن سوف يقف ضدها أنصار حركة النهضة لخلق مشاكل ومصاعب لها لإعاقة عملها وافشالها، اذا كانت الدساتير حاكمة شيء طبيعي من يتولى منصب رئاسة الحكومة سيدة وتجارب دول الغرب مليئة بنجاح رؤساء حكومات شغلتها نساء وحققن نجاحات كبيرة.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

5/10/2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here