جوائز ترضية بأنتظار الأحزاب المهزومة

جوائز ترضية بأنتظار الأحزاب المهزومة

بعد الهزيمة المنكرة و المهينة التي حلت بالأحزاب الدينية ( واجهة الميليشيات ) و بعد تهديد الفصائل الولائية باللجؤ الى السلاح علانية و النزول الى الشارع و اسقاط العملية السياسية بأكملها ما دفع مفوضية الأنتخابات و التي حرصت على ابقاء النتائج غير نهائية و ابقت تلك الأصوات تحت تصرفها عند الحاجة الى استعمال تلك الأصوات و تجييرها لصالح قادة الفصائل و الميليشيات المسلحة و ان كان ذلك تزويرآ و بهتانآ و ذلك من أجل الحفاظ على السلم و الأمن الأهلي المهدد و عدم جر البلاد الى حرب اهلية خصوصآ وان الكثير من السلاح بحوزة هذه الفصائل و هذا ما يوجب أخذ الحيطة و الحذر الشديد في التعامل مع هؤلاء المسلحين حيث ان شرارة صغيرة او احتكاك بسيط قد يؤدي الى انفجار برميل الأحتقان و الغضب الشعبي و ان حدث فأن الشظايا سوف تطال الجميع دون أستثناء .

الأحزاب الدينية الفاشية و فصائلها المسلحة لا يمكن ان تقبل او تحتكم لأرادة الجماهير المنتخبة الا في حال فوزها في تلك الأنتخابات من منطلق امتلاك ( الحقيقه الألهية المطلقة ) و التي تدعي تلك الأحزاب التمكن منها و بالتالي فأن ذلك ( الحق الألهي ) لا يجوز المساس به او الأنتقاص منه و أزاحة تلك الأحزاب و الحركات و التيارات من المشهد السياسي العراقي لاسيما و ان الداعم الأيراني هرع و كالعادة حين تكون تلك الأحزاب او حكوماتها في معضلة او مأزق يكون قائد فيلق القدس الأيراني المسؤول عن الملف العراقي قد حضر و تواجد في زيارة سرية اجبارية غير مرحب بها علانية .

من غير الممكن ان تتخلى هذه الأحزاب الدينية عن السطوة و السيطرة هكذا و ببساطة و بمجرد خسارتها في الأنتخابات و التي هي اصلآ لا تؤمن بالديمقراطية و التداول السلمي للسلطة و ان كانت تؤمن بأمتلاكها ( الحق الألهي ) فأن باقي الأحزاب و الحركات السياسية الفاقدة لذلك ( الحق ) هي في ضلال و على باطل و بهتان و لا يحق لها الفوز بالحكم و ان كان ذلك عن طريق صناديق الأقتراع و أرادة الجماهير الحرة و بالتالي فأن أعادة الأمور الى ( نصابها ) و الأوضاع الى ( مسارها ) لا يمكن الا من خلال قوة السلاح الذي تمتلك منه الشئ الكثير .

تقتدي هذه الأحزاب الدينية ( الشيعية ) بالنموذج الأيراني في الحكم و تطبيق ( الديمقراطية ) الأيرانية و التي تنحصر في المنافسة للفوز بالمناصب السيادية العليا بين المرشحين من المؤسسة الدينية ذاتها و التي تخضع بمجملها لأرادة و هيمنة ( الولي الفقيه ) الواجب الطاعة و الرضوخ كان ذلك المرشح متشددآ او معتدلآ الا ان الوضع المختلف في العراق و الضغوط الدولية الخارجية اجبرت تلك الأحزاب و قادتها على الأنصياع و الدخول في اللعبة الديمقراطية و قد استطاعت في الفترات السابقة من الفوز بتلك الأنتخابات بشتى الوسائل غير المشروعة و غير الشريفة من التزوير الى التهديد و الوعيد الى تقديم الهدايا و الرشاوى .

كان الأستفتاء الحقيقي و المبكر على هزيمة هذه الأحزاب و فصائلها قد انطلق من ( ساحة التحرير ) في ( بغداد ) و التي سرعان ما التحقت بها ساحات و ميادين اخرى في محافظات تعتبر ( معاقل ) لهذه الأحزاب الدينية حين تظاهرت الجماهير و طالبت بالحقوق المشروعة و صوتت في ( انتخابات ) و ان لم تكن تحت أشراف و توجيه المفوضية الا انها كانت كافية في أنتزاع الشرعية من هذه الأحزاب و حكومتها ( عادل عبد المهدي ) و قوبل ذلك ( التصويت الحر ) المناوئ للأحزاب و الميليشيات بالحديد و النار و العنف المفرط الذي أسقط المئات من الشهداء و الالاف من الجرحى .

ما حدث في ساحات التظاهر و الأعتصام كان بمثابة سحب ثقة و انتزاع شرعية من هذه الفصائل العميلة و كانت محاولة في انتشال العراق من الفوضى العارمة و الحد من انشار السلاح غير القانوني و القاء القبض على الجناة القتلة الذين فتكوا بأبناء هذا الشعب تنفيذآ و طاعة لأوامر ( الولي الفقيه ) حين ابتدأ عهدهم المشؤوم هذا بقتل و أغتيال المئات من الطيارين و الضباط العسكريين انتقامآ من مشاركتهم في الحرب العراقية الأيرانية و هم كانوا مجرد اشخاصآ ينفذون واجباتهم و بأوامر مباشرة من القيادات الأيرانية و تنفيذ منظمة بدر ( العراقية ) و لن تنتهي تلك الأغتيالات بقنص و قتل المتظاهرين السلميين و التي أقترفتها هذه الميليشيات الطائفية العميلة ذاتها .

الديمقراطية في العراق ( ليست عرجاء فقط انما كسيحة ايضآ ) تلك التي تجري تحت ظلال السلاح و التهديدات بالتصفية الجسدية و القتل هو نهج و طريق هذه المليشيات المنفلتة و لا يمكن و بأي شكل من الأشكال ان تتخلى عن المكاسب المادية و المعنوية بعد استيلائها على مقدرات الدولة الأقتصادية و السياسية حيث اصبحت اشبه بعصابات ( المافيا ) في سياسات الأبتزاز و التهديد و لكن بغلاف ايدولوجي اسلامي ( مقاوم ) و كثيرآ ما تتشابه مع المنظمات ( الثورية ) في امريكا الجنوبية و التي أنغمست في تجارة المخدرات و تحولت الى عصابات اجرامية و من المستحيل ان تتخلى هذه الميليشيات و التي تحولت الى عصابات مافيوية عن أميازاتها و مصالحها و تنصاع لأرادة المواطن العراقي الذي ذاق الويلات و النكبات من اخفاق الأحزاب الدينية الحاكمة و التي هي على استعداد تام للنزول الى الشوارع و بكامل العدة و العتاد في انقلاب عسكري ميليشياوي سوف يذهب بالعراق دولة و شعبآ نحو الهاوية و اذا كان و لابد من المواجهة فلتكن فهؤلاء لا يفهمون سوى لغة السلاح و القوة .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close