نواب تشرين: سنعمل على تحقيق الإصلاح حتى لو بمقعد واحد

ترجمة / حامد أحمد

عقب انتخابات الأسبوع الماضي، وجد احد الناشطين المستقلين، الداعين للإصلاح في العراق، نفسه وهو يفوز بمقعد برلماني، وبدأ يتحدث عن خططه لمحاربة الفساد وتحدي ومواجهة المخاطر التي قد تنتج عن ذلك.

وكانت انتخابات العراق البرلمانية التي أقيمت الأسبوع الماضي في العاشر من تشرين الأول الحالي قد تمخضت عن نتائج مفاجئة لكثيرين، رغم ذلك فان الأحزاب السياسية التقليدية الكبيرة، التي تمتلك الأموال والامكانيات لدعم حملاتها الانتخابية، قد فازت باغلب المقاعد. ولكن من بين هؤلاء فاز عدد قليل من نواب جدد جاءوا من حركة احتجاجات طالبت بمحاربة الفساد وتحقيق خدمات أفضل للناس، وساعدت احتجاجاتهم في الدفع نحو تشريع قانون انتخابي جديد اكثر انفتاحا.

نتائج الانتخابات التي اعلن عنها بعد يوم من اغلاق الصناديق كشفت عن فوز أحزاب سياسية مستقلة منبثقة من حركة تشرين على تسعة مقاعد، انها تبدو عددا قليلا من بين 329 مقعدا تسيطر عليه أحزاب سياسية كبيرة تقليدية مهيمنة.

علاء الركابي، احد الفائزين من ناشطي حركة تشرين، يقول انه نفسه لم يكن متفاجئا بالنتيجة، مشيرا الى انهم سيحاربون من اجل الإصلاح وضد الفساد حتى لو بمقعد واحد.

الركابي، وهو طبيب في الاربعينيات من عمره، ينتمي لحزب تشكل في خضم الاحتجاجات العامة التي انطلقت في بغداد ومحافظات جنوبية أخرى في تشرين الأول عام 2019. كانت احتجاجاتهم تدعو لوضع حد لفساد حكومي والمطالبة بخدمات أفضل للناس مثل الرعاية الصحية وتوفير الكهرباء والماء الصالح للشرب. وكان قد شارك بمعالجة بعض الجرحى من المحتجين في وقت سقط منهم ما يقارب من 600 قتيل طوال أسابيع الاحتجاجات جراء استخدام قوة مفرطة لصدهم استخدمت فيها قوات امنية ومجاميع مسلحة إطلاق نار حي وقنابل مسيلة للدموع.

وقال الركابي في حديث لموقع NPR الاخباري الأميركي “هذا هو الوضع الذي يعيشه العراق. نحن نحارب ضد أحزاب سياسية هي اقرب الى تكتلات سياسية كبيرة متجذرة بالسلطة وتمتلك مجاميع مسلحة، لديهم مصالح وموارد مالية في كل انحاء بلدي، يكادون يسرقون كل دولار من ثروة البلد”.

وفي إشارة له عن الفساد المستشري في بلد وصلت ميزانيته السنوية في بعض الأحيان الى اكثر من 100 مليار دولار مع ذلك يوجد هناك فقر مدقع وغياب خدمات، بقوله “لحد هذا الوقت، ونحن الان في العام 2021، هناك بعض القرى في البلد يكون المصدر الوحيد للماء فيها هو بئر لا غير. هذا شيء غير مقبول ولا يصدق. كل ذلك يحصل ونحن نعيش في بلد يعتبر من بين البلدان الغنية في العالم”.

الركابي يريد من حزبه ان يكون بمثابة الرقيب على حالات الفساد والمحاولة في الحد منه، وذلك عبر فضح حالات الفساد التي تقوم بها أحزاب سياسية متنفذة واستخدام مقعده في البرلمان للمطالبة بأجوبة من مسؤولين حكوميين متهمين بفساد.

ويقول الركابي “بالقانون، الوزير نفسه لا يمكن له ان يقول لا لن اعطيك أي معلومات. لا يمكن له ان يقول ذلك. وانا استطيع جلبه للبرلمان للتحقيق معه”. مؤكدا بان صمته عن الفساد وصمت زملائه الآخرين لا يمكن ان يُشترى.

ومضى الركابي بقوله “لا يمكن لهم ان يمنعوني وزملائي من مواصلة نشاطنا الإصلاحي ضد الفساد عن طريق اغرائنا برشاوي، كأن يقول خذ مليون دولار او لك فيلا في باريس واغلق هذا الملف. لن يستطيعوا شراءنا بأموالهم”.

انه طموح خطر في بلد يتعرض المنتقدون والذين يسعون لمحاربة الفساد فيه الى مضايقات وتهديدات لثنيهم عن تحقيق أهدافهم الرامية للإصلاح.

وقال الركابي معلقا على هذا الموضوع “نحن نعيش في خضم تهديد مستمر. هذا الامر عايشناه طويلا، وهو شيء اعتدت عليه انا وعائلتي. اعتادوا ان يتفقدوني في كل وقت وفي كل مرة اخرج بها من البيت لأي حاجة ويصبحوا قلقين من احتمالية ان لا ارجع لهم”.

رغم كل شيء، فان الحزب الذي ينتمي له الركابي يطمح الى احداث تغيير في هيكلة النظام السياسي الذي اعتمده البلد. منذ الغزو الأميركي للعراق والمناصب السياسية العليا في البلد توزع بين نخب متنفذه على أسس طائفية وعرقية كوسيلة للتشارك في السلطة، ولكن تبعات هذا النهج تشجع بالتالي على الفساد والتناحر.

ويقول الركابي “النظام الطائفي بتقسيم أبناء البلد الى شيعة وسنة وعرب واكراد وتركمان وايزيديين ومسيحيين يشجع على التناحر ويخلق مشاكل لا يمكن الانتهاء منها ولا القضاء عليها”.

وأضاف انه يريد بدلا من ذلك نظام سياسي كباقي الدول الاوروبية والغربية يستطيع فيه أبناء الشعب التصويت مباشرة لرئيس وزراء او رئيس جمهورية بغض النظر عن طائفته وعرقه.

هذا الامر والطموح اصبح شائعا بين شريحة واسعة من أبناء جيل كامل من الشباب. ويقول الركابي انه يدرك ان هناك تحديا كبيرا في سعيه لكسب مقاعد اكثر داخل البرلمان، فهو يجري تواصلا مع فائزين آخرين من مستقلين وأحزاب صغيرة أخرى من اجل التعاون فيما بينهم، وانه يعد الخطط للانتخابات القادمة في عام 2025 اذا ما بقي على قيد الحياة لحد ذلك الوقت.

• عن موقع NPR الأميركي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close