كأنها أنشودة ملحمية عن إرادة شيخوخة صلبة وراسخة كشجرة معمرة ، ذكرتني برواية ” الشيخ والبحر ” لهمنغواي ..

كأنها أنشودة ملحمية عن إرادة شيخوخة صلبة وراسخة كشجرة معمرة ، ذكرتني برواية ” الشيخ والبحر ” لهمنغواي ..

المترجم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دقّ يا قلبي دقّ ارتقاء حتى القمة !

للشاعرة الهنغارية جَني فارنايّي

ترجمة مهدي قاسم ــ صحيفة صوت العراق

فقط .. قليلا .. من قوة تحمل وتماسك يا قلبي .

هكذا قلتُ أحّث نفسي مشجّعة للمضي قدما .

حينما يتحتم عليّ الركض طويلا طويلا ،

فلا زال كل شيء يبدو بعيدا عني .

فأيا قلبي اخدمني جيدا وجميلا ،

مثل حصان أليف و مطيع كريم دوما.

فالويل لي من عثرة ،

أن وقفتُ في منتصف الطريق فجأة .

بينما لا زال لدينا كثيرا مما لم نفعله بعد يا قلبي ,

ولكنني لن أظهر ترددي وتخاذلي في دروب سيري ،

ولن أتراجع خطوة واحدة ، متقهقرة ، و خائرة ،

ولكن عندما مساء اتهاوى على فراشي مضطجعة

أشعر كم أنا متعبة و منهكة يا ربي ،

لحد سماع تصادم عظامي متخلخلة و مطقطقة .

هل تعلمُ ياقلبي كم يكون الوضع صعبا أحيانا ،

حينما يتحرك فينا أزميل العمر تلفا وتهرُما وتبشيعا ؟ .

، ولكن لا ينبغي أن يفطن إلى ذلك أحد أو يظن متشمتا ,

فدّعهم يصدقوا أن ساعتنا لا زالت تتكتك هكذا…

تك تاك .. تك تاك ..

لأهمس مع نفسي شاكية :

يا لبشر لا يرحمون ضعفا ولا كبوة شيخوخة لاهثة.

إذن فضّخ موجات دمك دفقا يا قلبي موجة بعد موجة متصاعدة و مرتقية ،

جاريا خريرا بين شراييني ، وانطلاقة خطوتي متوثبة ، مستقيمة ،

ليصبح وجهي متوّردا وطرّيا كاحمرار تفاحة ريانة ،

حتى أمضي في كل صباح إلى شأني واثقة ومنعشة .

فأنا وحدي أعلم فقط ، كم أنا تَعِبة ومجهدة ،

حينما اضطجع مساء على فراشي بإعياء لحد إغماء :

وقد أضحت عيوني غائرة بأكياس منتفخة ،

و عند زاوية شفتيّ ثمة خطوط تنحدر محفورة بأخاديد متعرجة .

آه فكم بكيتُ طويلا حتى ابتل وجهي هطولا

كما الأرض بعد زخات المطر رطبة و طافحة .

حيث تعذبني حزمة غضون متجعدة بهيئتها الرثة والمّنفرة

ولكن حينما أبتسم فجأة ، كأنما الشمس تشتعل بغتة بإشراقة مبهرة ,

لتنبسط سفوح ووديان وجهي ملساء كمناديل حرير زاهية .

فقط مساء، عندما انهار على سريري

أشعر كم أنا متعبة ومجهدة حقا.

فقط قليلا من صمود وعزم يا قلبي :

كيب كوب .. كيب كوب ! ..

هكذا بالضبط دائما !،

غدا سيُنجح كل شيء حتما ، هكذا أواسي نفسي بإطراء وإغراء .

الويل لي ، أقول مخاطبا نفسي..

ــ فلا تتوقف في منتصف الطريق يا قلبي منكسرا

ــ كيب ــ كوب …كيب كوب ..

إلى الأمام بدم فوّار وملتهب حارا ،

و استمر بالدق خافقا يا قلبي ، هكذا حتى نهاية المشوار مضيا .

الطريق طويلة نحو قمة الجبل صعودا متعبا و شاقا .

سأكون حتما بحاجة إلى قلب صلب و قوي حقا ،

ولكن الذي سيصل هناك مظفرّا فخورا

سيتوّهج بين النجوم نجمة ساطعة ومشرقة .

ولكن فقط في المساء أكون متعبة للغاية .

لاني ما ارتحت أبدا من كثرة نحس و سوء حظي ،

كأنني لم أملك حقا مشروعا في راحة يوما .

والآن .. وها أنا أقف رافعة صلاتي مبتهلة :

ــ ” أتضرع إليك يا ربي فلا تتركني لوحدي ” !.

و انت يا قلبي المسكين أركض ، أركض بكل حماس وقوة

بهمة بطل شجاع حتى آخر أنفاس ونهاية مشوار .

لنركض أخيرا بجذل و نغني فرحا يا قلبي !.

ولكن في المساء حتى الأغنية تتلعثم مبحوحة

مثل مدمدمة موجعة و هاذية !.

فيا أيتها النجوم هزي أرجوحة تعبي وغنّي

لاستغرق أنا في أعماق نومي

محاطة بأحلامي المبهجة !..

العنوان الأصلي للقصيدة ” أخدم ..أيها القلب ” بصيغة فعل الأمر من الفاعل المخاطِب .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close