العرب يقرأون مستقبلهم بالفنجان

العرب يقرأون مستقبلهم بالفنجان * د. رضا العطار

هناك جوانب من العقل السياسي العربي يسيطر عليها التنجيم، وهذه الجوانب تتعلم السياسة وتعرفها عن طريق قراءة الكف والرجم بالغيب وقراءة الطالع ومعرفة البخت بالرمل والفنجان.

ومن الامثلة على ذلك التصريح الخطير الذي ادلى به الرئيس المصري حسني مبارك اثناء تدشين مشروع ضخ مياه من بحيرة ناصر الى ترعة الشيخ زايد، حيث قال :

( ان لديه احساس بان الحرب والسلام في الشرق الاوسط (نص نص) . وعندما سُئل هل لديه تاكيدات بذلك، قال : انه احساس شخصي . ومن الممكن انه قد استطلع النجوم والافلاك وسأل ضاربات الحصى وقارئات الفنجان وتوصل الى نتيجة ان الحرب والسلام في الشرق الاوسط (نص نص).

فاعتماد ساسة العرب في القرن الحادي والعشرين على التنجيم في بناء الراي والموقف السياسي لتخدير الشارع العربي ليس جديدا – فقد كان الساسة العرب في القرن العشرين على هذا النحو، فقد كان اعتمادهم على دراويش التنجيم وقارئ الفنجان والكف.

فكلنا نذكر خرافة ظهور السيدة العذراء في كنيسة الزيتونة بالقاهرة عام 1968 على اثر هزيمة 1967 وكيف ان السيدة العذراء هي التي ستحرر القدس وتعيد سيناء – – وكيف تولت جريدة الاهرام في ذلك الوقت الترويج الاعلامي الواسع لهذه الخرافة.

كذلك الفضيحة الكبرى التي نشرها محمد حسنين هيكل في جريدة الاهرام عام 1971 حول اشتغال رجال القمة في السياسة المصرية ومن كبار معاوني عبد الناصر بتحضير الارواح ومنهم وزير الحربية الفريق اول محمد فوزي وسامي شرف سكرتير الرئيس.

وحسب رواية هيكل بان هؤلاء كانوا يوجهون اسئلة الى الجن للحصول على اجابات تتعلق بالموقف العسكري والسياسي – – كذلك انشغال كثير من الكتاب المصريين بمسألة تحضير الارواح وعلى رأسهم انيس منصور.

كما تقول لنا سلوى الخماش وابراهيم بدران في كتابهما (العقلية العربية و الخرافة) ما يدل على ان الخرافة والشعوذة هي التي تسيًر السياسة العربية. – – – ففي ليبيا كانت الصحف تتحدث عن العفاريت ومملكة الجن والبخور كونها هي الوسيلة للقضاء على ارتفاع اسعار المواد الغذائية.

ومن الامثلة الغريبة التي اعتمد الساسة العرب في اخذ قراراتهم السياسية عن طريق التنجيم وقراءة الفنجان عندما وصل شارون الى سدة الحكم عام 2001 – رحب به المتفائلون وتوسموا انه سيكون – ديجول الاسرائيلي المحتمل، وكان العالم كله يعلم بانه مجرم حرب ولكن العقل العربي كان يرجم بالغيب ويقرأ الطالع بالفنجان ولا يقرأ التاريخ – وكان العقل العربي يتصور ان شارون مع تقدم عمره فقد اصبح لين العريكة وانه عازم ان يدخل التاريخ كرجل السلام، طالما انه وافق على انسحاب اسرائيل من سيناء في العام 1982 فانه سيوافق حتما على منح الفلسطينيين دولتهم. ولم يكن في حسبان قارئ البخت بان شارون هو عدو العرب.

لقد اثبت التاريخ من ان التنجيم العربي لا يتعدى ان يكون احلام نهار وزوابع غبار وانه ضرب من الدجل، فهو لم يتعد اللغو والهراء وطحن الهواء.

* مقتبس من كتاب زوايا حرجة لمؤلفه د. شاكر النابلسي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close