دراسة ترصد هجرة دائمية من الريف إلى المدينة في البلاد

ناقشت دراسة أجرتها المنظمة الدولية للهجرة بدعم من وزارة الخارجية الأمريكية، ملف الهجرة من الريف الى المدينة في العراق، فيما اشارت الى ان هذه الهجرة دائمية وليست موسمية، متحدثة عن تحديات يواجهها المهاجرون بصعوبة الاندماج في الحياة المدنية.

وذكرت الدراسة التي اطلعت عليها (المدى)، أن “التدهور البيئي على مدى السنوات العشر الماضية أدى إلى إلحاق أضرار بالغة بالقطاع الزراعي في العراق، وأدى تفاقم ندرة المياه ونوعيتها الى عدم قدرة القطاع على توفير سبل العيش الكافية والمستدامة لا سيما في المناطق الريفية حيث كان القطاع الزراعي لفترات طويلة مصدر العمل الرئيس للقوى العاملة”.

وأضافت، أن “ذلك ساهم بشكل مباشر في هجرة سكان الريف بحثا عن فرص أخرى، غير أن المهاجرين بسبب المناخ يحاولون الاستقرار في بيئات جديدة ذات موارد مالية واجتماعية محدودة ومتشعبة والذي قد يؤثر على قدرتهم في الحصول على الخدمات والحقوق”.

وتابعت: “في شهري تموز وآب 2021، أجرت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) ومنظمة البحث الاجتماعي دراسة استقصائية لـ(802) من السكان المحليين والمهاجرين في مدينة البصرة الجنوبية لتحديد القضايا الرئيسة التي تعيق قدرة المهاجرين على الاندماج في البيئات الحضرية الهشة بالفعل بسبب المناخ. حيث تعاني مدن جنوبي العراق بالفعل من الأمن الاقتصادي والحوكمة، وقد لا تكون مستعدة جيداً لاستيعاب تدفقات المهاجرين”.

ووجدت الدراسة ذات الصلة بالهجرة إلى البيئات الهشة، أن “الاستجابة لمظاهر التمدن غير الرسمية الناجمة عن تغير المناخ وعدم المساواة في البصرة، العراق، مما جعل المهاجرين الذين يصلون إلى البصرة يميلون الى التجمع في الأحياء التي تعاني من مشاكل اجتماعية متعددة تتعلق بالأمن الاقتصادي والسلامة والحصول على الحقوق وانتقال الكثير منهم إلى اماكن الايواء المعرضة للإخلاء والعمل ضمن وظائف منخفضة الأجر في القطاعات غير الرسمية”.

ووفقا للدراسة، أفادت أكثر من نصف الأسر المهاجرة بأنها “لا تستطيع تحمل تكاليف الغذاء أو المواد الأساسية وأن 53% منهم ليست لديهم امكانية للوصول الى شبكة الأمان المالي”.

ويميل المهاجرون أيضا، بحسب الدراسة إلى “الإبلاغ عن استبعادهم في الحصول على الخدمات العامة وغيرها من الحقوق والتي قد تشمل العمل والتوظيف في الشرطة وتسوية النزاعات بشكل رسمي والضمانات المتعلقة بحقوق الملكية”.

وأكملت الدراسة، أن “ذلك يتناقض مع وضع الأسر المحلية التي يعتمد معظمها على الوظائف الحكومية وتحسين قدرتهم على تحمل التكاليف ووصولهم الى شبكات الأمان المالي، غير أن هشاشة القطاع الخاص المقترنة بتضاؤل قدرة الدولة على توسيع فرص التعيين في الوظائف العامة يحد من الآفاق الاقتصادية لكافة المقيمين ويزيد من خطر وقوعهم في براثن الفقر”.

واستنادا إلى البيانات المستقاة من مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، فإن معظم المهاجرين هم في الأصل من المحافظات والأقضية المجاورة وتفيد المؤشرات الرئيسة بأن التحركات ليست موسمية بل دائمة”.

وأكدت، أن “عواقب التحديات المناخية التي يواجهها العراق، لا سيما تلك المتعلقة بندرة المياه لها آثار بعيدة المدى وعاجلة وتتطلب اتخاذ إجراءات منسقة لتخفيف الاحتياجات وتجنب المزيد من النزوح ومنع تفاقم المشاكل الاجتماعية القائمة”.

وقالت مديرة قسم العودة والانتعاش، كليمنتين فافيير، إن “التقرير يشير الى ضرورة اتباع نهج ذي شقين لتعزيز قدرة المناطق التي تشهد تدفقا سكانيا على التكيف وفي الوقت نفسه تقديم الدعم الى الأقضية الريفية التي تهاجر منها الأسر بسبب التدهور البيئي الشديد وانعدام الفرص الاقتصادية المتنوعة”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close