ناشطون في ذي قار يتبنون الرقابة الشعبية لفضح هدر المال العام

ذي قار/ حسين العامل

هكذا بدأ المشهد مواطن يتنقل بين مجموعة اكواخ خشبية صغيرة الحجم منصوبة كديكور في متنزه عام وهو يشير بيده لكل واحدة منها ويواصل الصراخ عبر بث فيديوي حي (نُهبت اموالكم يا اهل الشطرة هذا الكوخ بسبعة ملايين دينار)

مناشدا هيئة النزاهة والرأي العام التدخل والتحقيق في شبهات الفساد في تلك الصفقة التي تتضمن اكثر من 30 كوخا خشبيا لا يتجاوز السعر الحقيقي لكل واحد منها في الاسواق المحلية مليوني دينار، وهو ما استدعى تحرك ناشطين آخرين صوب الدائرة المعنية ومنع الموظفين المعنيين من التلاعب بملف الاكواخ لحين حضور ممثلين عن هيئة النزاهة.

ويأتي تحرك المواطنين والناشطين لتفعيل دور الرقابة الشعبية والاعلامية على الاداء الحكومي وملاحقة شبهات الفساد بعد حقبة طويلة من عجز الجهات الرقابية والحكومية عن ملاحقة المسؤولين الفاسدين والمتورطين بنهب المال العام ولاسيما المنتمين منهم للأحزاب المتنفذة، اذ غالبا ما يجري التسويف في القضايا الكبيرة التي تقف خلفها احزاب او شخصيات سياسية نافذة.

وسرعان ما تجمع العشرات من الناشطين امام مديرية بلدية الشطرة عقب الاطلاع على البث الفيديوي وسماع مناشدة المواطن المذكور وهم يهتفون (احنه الخلينا الفاسد ما نايم ليله) وحالوا دون دخول الموظفين المعنيين بالصفقة الى دوائرهم لحين حضور ممثلين عن هيئة النزاهة. ويقول الدكتور فلاح الهلالي خلال مشاركته في التظاهرات وحضوره مع ممثلين من هيئة النزاهة للاطلاع على ملف الاكواخ ان “ما ذكره الناشطون من معلومات حول شبهات الفساد حقيقي فالصفقة وتحديد الكلفة وعقد الشراء كلها تمت في يوم واحد وهذا خلاف ما معمول به في المعاملات التعاقدية في الدوائر الحكومية”، مشيرا الى انه “تابع الامر مع لجنة من هيئة النزاهة ولجنتين حكوميتين تم تشكيلهما على وجه السرعة من قبل محافظ ذي قار للتحقيق والوقوف على حقيقة الامر”، متوقعا ان “تصدر اوامر اعفاء وسحب اليد لمسؤولين متورطين بالصفقة”.

ودعا الهلالي الذي انتخب مؤخرا لعضوية مجلس النواب عن حركة امتداد المواطنين الى التعاون بكشف ملفات الفساد وتسليمها للنواب الذين يمثلون تظاهرات تشرين لغرض تبنيها، مؤكدا تبني ملف مكافحة الفساد وتكفله بفضح الفاسدين.

ومن جانبه قال الناشط عامر حسين فاران لـ(المدى)، ان “الصفقة تتعلق بـ 33 كوخا تم نصبها في متنزه انشئ حديثا في قضاء الشطرة وبلغت كلفة الكوخ الواحد سبعة ملايين ونصف وبقيمة اجمالية تقدر بـنحو 250 مليون دينار”، مبينا ان “السعر المعتمد مُبالغ فيه كثيرا ويثير الشبهات كون المواد الداخلة في صناعة الكوخ من الخشب والانارة غير مكلفة وفق اسعار السوق”.

وعن دور الرقابة الشعبية في فضح ملفات الفساد قال فاران “للرقابة الشعبية دور مهم في فضح الفاسدين وصفقات الفساد كونها تُحول قضايا الفساد الى قضية رأي عام يتعذر طمطمتها من قبل الجهات المتنفذة الراعية للفساد”، لافتا الى ان “تعاون المواطنين بالكشف عن ملفات الفساد يكتسب اهمية مضاعفة في توفير الادلة المطلوبة لمحاسبة الفاسدين”.

وشدد الناشط المدني على ان “حماية المال العام واجب الجميع وهو حق كفله الدستور للمواطنين الحريصين على تقويم الاداء الحكومي والحفاظ على ممتلكات الشعب”، داعيا المواطنين لعدم الاكتفاء بالنشر والحديث عبر مواقع التواصل الاجتماعي وانما المبادرة بتقديم بلاغ رسمي حول ذلك حتى تكون الاجراءات الرسمية اصولية.

واستبشر الناشط المدني خيرا بوجود نواب مستقلين ونواب تشرينيين لهم القدرة على ملاحقة الفساد وفتح ملفات الفاسدين، منوها الى ان “الضغط البرلماني حين يتزامن مع ضغط ميداني من المتظاهرين يمكن ان يحقق النتائج المرجوة في هذا المجال”.

واضاف فاران ان “اساس عمل البرلمانيين هو الرقابة وصلاحياتهم وحصانتهم تمكنهم من الوصول الى الوثائق الرسمية وكشف الفساد الحاصل فيها”، مشددا على “اهمية تفعيل الدور الرقابي في البرلمان من قبل النواب المستقلين والتشرينيين”.

وتعهد الناشط المدني بان تكون ميادين التظاهرات داعمة لأي نائب يعمل على فتح ملفات الفساد وملاحقة الفاسدين.

وبدوره قال الناشط ابو سجاد الشطري وهو احد المشاركين في التظاهرة امام مديرية بلدية الشطرة ان “المرحلة الحالية تختلف عن المرحلة السابقة وسنلاحق جميع ملفات الفساد ونكشف عن الفاسدين ونعمل على تقديمهم للعدالة فالشعب هو مصدر السلطات وسيأخذ دوره بالرقابة الشعبية على كل شخص مكلف بخدمة عامة”، واضاف “كفى فسادا وعلى الدوائر ومنتسبيها ان يعملوا بجد ونزاهة ليحافظوا على المال العام”.

واوضح الشطري ان “الاموال التي تذهب في صفقات الفساد يمكن ان تنقذ آلاف المواطنين من معاناة الفقر الذي يعيشونه في بلد متخم بالثروات”، مبينا ان “السعر المعتمد لشراء الكوخ يمكن ان يبني اكثر من غرفة لأسرة فقيرة”.

واشار الناشط المدني الى وجود شبهات فساد في الكثير من الدوائر الحكومية فإحدى الدوائر حددت سعر عمود الكهرباء بثلاثة ملايين وخمسمائة الف دينار وهذا سعر لا يتناسب مع قيمته الحقيقية حتى لو كان مطعما بالذهب على حد قوله”.

وكشفت منظمة الشفافية الدولية، في الـ (29 من كانون الثاني 2021)، في تقريرها الخاص بمؤشر الفساد لعام 2020، معلنة عن تقدم العراق مرتبة واحدة مقارنة بعام 2019، وشمل التقرير 180 دولة بمؤشر مدركات الفساد. احتل العراق المرتبة 160 من حيث تسلسل الدول المشمولة وحصل على 21 درجة من أصل 100 درجة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close