فلسفة: (الأرادة الخيرة) ماذا تعني ؟

فلسفة: (الأرادة الخيرة) ماذا تعني ؟ * د. رضا العطار

لواننا تساءلنا عن المبدأ الاخلاقي الذي يمكن ان نعده بمثابة الدعامة الاساسية لكل كيان قائم، لجاء الجواب من الفيلسوف الالماني الشهير كانت، وهو رائد فكرة (الارادة الخيرة) فيقول : من بين جميع الاشياء التي يمكن ان تصورها في هذا العالم والتي هي الشئ الوحيد الذي يمكن ان نعده خيرا على الاطلاق دون ادنى قيد او شرط – – – صحيح اننا قد نعد مواهب الطبيعة كالذكاء واصالة الحكم وقوة الارادة والشجاعة وما الى ذلك او نعم الحظ كالمال والجاه والشرف والسلطة بمثابة (خيرات) متعددة نرغب في الحصول عليها والتمتع بها ولكن كل هذه المواهب والنعم لا يمكن ان تكون بمثابة (خيرات في ذاتها) لانها قد تستخدم لعقل الشر فهي جميعا لا تصلح (خيرة) الا بالنسبة للمقصد الذي استخدمناه.

ويضرب الفيلسوف مثلا لذلك بفضيلة السيطرة على النفس فيقول ( ان هذه الفضيلة ليست (خيرا في ذاتها) لانها لو توافرت لدى المجرم لجعلت منه مجرما خطيراولأظهرته في عيوننا بصورة المخلوق الكريه الذي ننفر منه ونقسو في الحكم عليه واما (الارادة الخيرة) فهي الشيء الوحيد الذي يمكن ان يعد (خيرا في ذاته) لانها لا تستمد (خيريتها) من المقاصد التي تحققها الا من باطن ذاتها باعتبارها الشرط الضروري لكل (اخلاقية)

اما حين تنعدم الارادة الطيبة من اي عمل خلقي فانه يصبح عندئذ عديم الصبغة الاخلاقية، في حين ان الارادة الخيرة اذا لم تنجح في تحقيق ما نريد، تظل تستطع كجوهرة ثمينة لها قيمتها في ذاتها ومعنى هذا ان ما يكون جوهر (الارادة الخيرة)ليس هو انتاجها او نجاحها او سهولة بلوغها للهدف المنشود وانما هو (النية) الطيبة التي لا يعدلها اي خير من الخيرات في هذا العالم . فالارادة الخيرة لا تستمد (خيريتها) مما تصنعه او مما تحققه بل هي عالية على جميع آثارها. كما انها تستمد خيريتها من صميم (نيتها)

والواقع ان الاخلاق لا يمكن ان تقوم على اية دعامة حسية، سواء أكانت هذه الدعامة هي الاحساس او الوجدان. والسبب في ذلك ام الوجدان بطبيعته (ذاتي) بدليل انه ليس في وسع اي فرد ان يدرك وجدان غيره من الافراد، في حين ان (الاخلاق) لا بد من ان تكون (موضوعية) وبالتالي فانها لا يمكن ان تقوم على اعتبارات عملية، ولو لم تكن الاخلاق مستقلة تماما عن كل ميل او اتجاه وجداني، لما كان هناك اي اتفاق بين الناس حول مبادئ الاخلاق الاساسية، وبالتالي لكان سلوك الافراد وليد ميولهم الذاتية الخاصة دون ان يكون ثمة موضع للحديث عن اي قانون اخلاقي.

*فلسفة الحياة د. زكريا ابراهيم – جامعة القاهرة

· WWW.ALATTARONLINE.COM

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close