تركيا وإيران وراء القرار.. قرار صادم للفلاحين والمزارعين بتقليص الخطة الشتوية إلى النصف

واسط / جبار بچاي

فوجئت الأوساط الفلاحية والزراعية بقرار تخفيض الخطة الشتوية الى النصف مقارنة بالعام الماضي، وعدَ فلاحون ومزارعون ومتخصصون بالقطاع الزراعي في واسط قرار وزارتي الموارد المائية والزراعة المذكور ضربة قوية وجهت للقطاع الزراعي في المحافظة التي ستفقد نحو 700 ألف دونم من خطتها الزراعية للموسم الشتوي ويحرم العراق من زراعة مليونين و500 ألف دونم بمحصول الحنطة.

ويقول الخبير في الشؤون الاقتصادية حازم المحسن إن “هكذا قرار يعكس التخبط الحكومي بمواجهة التحديات الخارجية ومنها شح المياه الذي تقف وراءه دول الجوار، ويدل في ذات الوقت على فشل المفاوض العراقي وعدم صموده أمام نظيريه الايراني والتركي بالحصول على حصة العراق الكافية من المياه”.

وأضاف “بعد أن وصل العراق الى الاكتفاء الذاتي من الحبوب خاصة القمح نجده اليوم في طريقه الى التراجع الخطير ما يعني عودة استيراد الحبوب من الخارج وإنفاق ملايين الدولارات التي يمكن توظيفها في القطاع الزراعي ليحقق البلد الاكتفاء في منتجات زراعية أخرى، بل يصبح مصدراً لها ويحصل على العملة الصعبة بدل خروجها منه”. مؤكداً أن “قرار تخفيض خطة الموسم الشتوي الى النصف وراءه إصرار تركيا وايران على حرمان العراق من حقه الطبيعي في المياه عبر الروافد التي تنبع من البلدين”.

وأقرت وزارة الزراعة، بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية في السابع عشر من تشرين الأول الحالي، الخطة الزراعية للموسم الشتوي لهذا العام، بعد أن قلصت مساحة الأراضي المشمولة بالخطة إلى النصف، بسبب الازمة المائية التي تعيشها البلاد نتيجة تدني الايرادات المائية وإنحسار الأمطار، فيما تم منع زراعة الشعير نهائيا واستبعاد محافظة ديالى من الخطة بشكل كامل.

من جانبه يرى مستشار محافظ واسط للزراعة والموارد المائية سلام مزعل البطيخ أن “القرار جاء في ظروف بالغة الصعوبة على الفلاح العراقي كون غالبية الفلاحين مكبلين بالديون لعدم حصولهم على كامل مبالغ التسويق للموسم الماضي وكانوا يأملون بانتاج الموسم المقبل لتسديد ديونهم المتبقية”.

وأضاف أن “تراجع الايرادات المائية من تركيا وايران تتحمله الحكومة الاتحادية والمختصين في وزارتي الزراعة والري خاصة الوفود التفاوضية التي تفشل بكل مرة في اقناع الجارتين بإطلاق حصة العراق المائية التي كفلتها القوانين الدولية”.

موضحاً أن “الاعلان عن تطبيق القرار بالتزامن مع تحضيرات الفلاحين للموسم الشتوي يمثل فشلاً واضحاً في إعداد الخطط ورسم السياسات الزراعية بمنظور المديات الصحيحة التي تبعد الفلاح عن الصدمة كما حصل الآن”.

وعند تطبيق القرار سيخسر نحو مليونين و500 ألف دونم من المساحة المخصصة لزراعة الحنطة كما تم استبعاد خطة زراعة الشعير نهائياً، وأن أكثر المحافظات تضرراً بذلك محافظتي واسط والموصل ثم ديالى التي لم يتم شمولها بالخطة الزراعية الشتوية بصورة كاملة.

وكانت وزارة الموارد المائية قد بينت أن الخزين المائي المتاح الموجود في السدود والخزانات يكفي لسد احتياجات مليونين وخمسمائة ألف دونم فقط لكن إذا ما تم هطول كميات جيدة من الأمطار فأن الوضع سوف يتحسن.

وعن المشاكل التي تواجه الفلاحين يقول رئيس الاتحاد المحلي للجمعيات الفلاحية في واسط صباح بريد التميمي إن “تقليص خطة الموسم الشتوي الى النصف ستكون له تداعيات كبيرة على الفلاح العراقي وفلاحي واسط بشكل خاص على اعتبار أن واسط هي سلة خبز العراق وتنتج سنوياً أكثر من 800 ألف طن من الحنطة”.

وأضاف “لن نقف مكتوفي الأيدي إزاء هذا القرار الظالم ولن نسكت عن انتهاك حقوق الفلاح وإرغامه على ترك نصف أرضه وعدم زراعتها سيما وأن واسط تتميز بالأراضي المستصلحة ذات الانتاجية العالية”.

وقال التميمي”لابد من وجود دراسة تحدد المساحات ذات الغلة العالية وعدم شمولها بالتقليص والتركيز في ذلك على الاراضي غير المستصلحة لأن المهم لدينا كميات الانتاج التي ترفد الاقتصاد العراقي وتسد حاجة البلد وتحول دون الاستيراد”.

ولا يستبعد التميمي أن “تشهد واسط والمحافظات الاخرى وقفات احتجاجية وتظاهرات فلاحية للعدول عن القرار وإلزام وزارتي الموارد المائية والزراعة بتحمل المسؤولية الكاملة ومحاسبة كل من أهمل قطاع الزراعة والري ولم يركز على بناء السدود لتخزين المياه بدلاً عن هدرها نحو شط العرب ثم الخليج العربي عند مواسم الامطار”.

وكان العراق قد توصل أخيراً إلى حلول لأزمة المياه مع تركيا، من خلال إبرام مذكرة تفاهم مشتركة بين الجانبين، نصت على التزام تركيا بإطلاق مياه عادلة ومنصفة للعراق في نهري دجلة والفرات، بينما تمتنع إيران عن ذلك وجففت كليا منابع الانهار الوافدة الى العراق مخالفة بذلك القانون الدولي.

وعلى ضوء التعنت والمماطلة الايرانية لوّح وزير الموارد المائية مهدي الحمداني باللجوء الى المنظمات الدولية المعنية للحصول على المياه من إيران وفقا لاتفاقيات تقاسم المياه.

ووفق تقارير وزارة الزراعة الاتحادية فأن المساحات المزروعة في عموم البلاد في الموسم الماضي بلغت خمسة ملايين دونم كان نصيب محافظة واسط منها مليون و350 ألف، لكنه بموجب القرار الجديد فأن تلك المساحات سوف تقلص الى النصف ما يعني أن انتاج الحنطة في واسط سيتراجع الى نصف الكميات المنتجة في الموسم الماضي والتي بلغت نحو 800 ألف طن وسيلحق ذلك ضرراً بأكثر من 25 ألف فلاح في محافظة واسط وحدها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close