حرف المسار وأزمة الانتخابات

سلام محمد العبودي

[email protected]

” لدي قناعة راسخة, أن تمدننا وحضارتنا, ما هي إلا طبقة رقيقة جداً, تحتها محيطٌ عميق من الفوضى والجهل والظلام” فرنر هرتزوغ/ كاتب ألماني

غزو فكري شاذٌ مختلط, ساد مجتمعنا العراقي, زرعه بعضٌ من الساسة الفاسدون والفاشلون, ورسخوه عبر كلماتٍ اتخذوها كشعارات, القصد منها السيطرة على أغلبية المواطنين, ممن يعيشون الجهل السياسي, والتعصب المذهبي والقبلي, لا لشيء سوى, الصراع من أجل البقاء, وفرض ما تمليه عليه عقولهم.

تبين بما لايقبل الشك, أنَّ ألمجتمع العراقي بيئة خصبة, لتلقي كل جديد, أو ما يمكن تجديده, فنسيان عمل الطغاة يعمل على تجديد نظامهم, وسبب تلك الخصوبة, ازدياد حالة الفقر في العراق وتفشي الجهل, وهاتين المادتين تعدان القنبلة الموقوتة, التي لا يعيش من خلالها, تجار السياسة من خلال, ترسيخ التجهيل وإدامة الفقر الفكري, إضافة للفقر المادي, وتغطية الفساد بشعارات رنانة, للسيطرة على عقول المجتمع الفاقد للوعي.

اندلعت تظاهرات تشرين عام 2019, تحمل في بدايتها مطالب شرعية, تحولت شعاراتها بعد أن تغير مكانها, من مخسر دمشق لساحة التحرير, بتصعيد سريع ليكون إسقاط الحكومة, ويتطور لإسقاط النظام, ليدخل على خط التظاهرات, فئة من المندسين الذين حذرت المرجعية منهم, ليتفادى الساسة انفلات أعظم مما كان, فعملوا على تغيير الحكومة, والعمل على تغيير قانون الانتخابات, بالإضافة لتغيير المفوضية, وتسكين الأزمة وإنها التظاهرات والاعتصام.

كشفت المصادر الأمنية, عن بعض الخيوط, التي حاولت حرف مسار التظاهرات, وقد قامت بامتصاص غضب الجماهير, لينخرط جزء من المتظاهرين التشرينيين, ويشارك في الانتخابات, إلا أن الانتخابات, شابتها شكوك بالتزوير كثيرة, لتظهر أزمة جديدة, ساعدت المفوضية وبعض الأطراف الخارجية والداخلية, على إذكائها من خلال, رفض عملية العد والفرز اليدوي, ما يؤكد تلك الشكوك, ليتطور الموقف لتظاهرات واعتصام, على بوابة المنطقة الخضراء.

قال دين كونتز/ كاتب وروائي أمريكي/ عن الفوضى” لا يمكن أن نتحكم طويلا, بالفوضى غير المحصورة, فهي كل شئ أو لا شئ” وكما قيل في تعبيره “عن أن الفوضى التي لا حصر لها, لا يمكننا أن نتحكم بها، فسوف ينتج عنها الحصول على كل شئ؛ أو فقدان الكل أيضا.”

وأخيرا نسأل, هل ستصبح الفوضى, التي أريد لها أن تتحقق عام 2019, هي السائدة على موقف العقلاء من الساسة؛ أم تستمر لتتفاقم بالوصول لهدفها, فيحصل ما لا تُحمد عقباه؟

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close