المعارضة الوطنية + المشروع الوطني = عراق المستقبل!

المعارضة الوطنية + المشروع الوطني = عراق المستقبل!

رفعت الزبيدي

معادلة كتابية وليست رقمية نستطيع أن نُبيّن للرأي العام مصداقية عنوان المقال لمن أعطى لنفسه صفة المعارضة الوطنية ولم يكن لديهم مشروعاً وطنياً واضحاً يتجسّدُ على أرض الواقع من خلال نتائج حكمهم المظلم فكانت المحصلة عراق يسير الى الهاوية. هذه هي الصورة الحقيقية للعملية السياسية في مقدمتها قبل العام 2003 وفي مرحلة المعارضة ضد النظام السابق. بماذا تميّزت تلك المرحلة؟ ولماذا لم يتحقق لها التغيير إلا من خلال احتلال العراق؟ رغم كل الإمكانيات التي توفرت لها بعد العام 1991. في مرحلة المعارضة الوطنية الوهمية كان الصراع والانقسامات واضحة في مسيرة الأحزاب السياسية لاسيما الاسلامية منها و نأخذ نموذجين هما حزب الدعوة الاسلامية ومنظمة العمل الإسلامي ، ثم الصراع الأخوي الكردي بين الحزبين الحاكمين الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستانيين عام 1994 على واردات كمرك إبراهيم الخليل رغم أن صراع الحزبين الدموي كانت له جذور تعود الى ثمانينيات القرن المنصرم وقد شهدت كردستان العراق صراعات دامية مثلا بين الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني والحزب الشيوعي العراقي وكان حينها عزيز محمد سكرتير الحزب، هناك تفاصيل كثيرة ومتشعبة لما جرى من حيث عدد الأحزاب المتحالفة آنذاك وكانت معظمها معارضة للنظام السابق. كذلك الصراع الدموي بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحركة الاسلامية في كردستان وصراعات كثيرة. الصراع بين الأحزاب الاسلامية وانشقاقاتها كانت تتخذ آليات أخطر من الصراعات الأخرى من حيث استخدام الدين في تفسيق وتكفير بعضهم البعض وهذا مايفسر لنا الحجم الهائل من ملفات انتهاكات حقوق الإنسان والفساد المالي والاداري بعد العام 2003. علما أن غالبية تلك الأحزاب الاسلامية قد اتخذت من إيران ملجأ لها ومن ثم سوريا فيما بعد صعودا الى بريطانيا ثم دول العالم وهذا مايفسر لنا عوامل تفرقة العراقيين خارج العراق. الرؤية الحقيقية للمشروع الوطني لم تكن حاضرة، هنا تكون المعادلة الكتابية قد اتضح تفكيك صعوبتها ليسهل لنا إيجاد الحلول لها. تفكيك المعادلة واضح من خلال

أولا/ أن العملية السياسية كشفت أكذوبة الرقم الكتابي الأول ( المعارضة الوطنية ) هذه المعارضة التي هي الآن محاصصة حزبية و ميليشياوية ، أظهرت حقيقتها الدنيئة التي تمرّست على الخداع والتضليل ويشاركها طبقة من الانتهازيين يحاولون مصادرة الحق المشروع للمعارضة الحقيقية المتمسكة بتاريخها النضالي النزيه ولتقدم إلى الرأي العام معارضة منسوخة و ممسوخة أخلاقيا تعمل على إعادة تأهيل العملية السياسية تحت عناوين متعددة. هذا ما كشفناه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والمعلومات التي ترد الينا.

ثانيا / العملية السياسية أظهرت أكذوبة الرقم الكتابي الثاني ( المشروع الوطني ) ولأنها تعرّت أمام الرأي العام فهي تعيد نفس السيناريو السابق من خلال معادلتي المعارضة والمشروع الوطني وكلاهما لا أساس لهما في فكر وعمل تلك الأحزاب والتيارات ومن يخرج منهما. هنا أشير إشارة واضحة الى مايُعرف بمؤتمر قوى معارضة الداخل الذي عُقد في العاصمة بغداد صيف هذا العام ومنهم حركات واحزاب يدّعون أنهم من أبناء ثورة تشرين ، هؤلاء لهم حلفاء من الانتهازيين الذين يعيشون خارج العراق أيضا. لذلك نحن نوّهنا أن المواجهة الآن ليست مع أحزاب السلطة في المنطقة الخضراء والحنّانة بل مع الانتهازيين المرتزقة من إعلاميين وناشطين ومن مختلف التخصصات . هؤلاء يقومون بادوار قذرة إن نجحوا في مشروعهم باعادة تأهيل العملية السياسية فان نتيجة المعادلة الكتابية ستكون نهاية العراق. لقد كنّا واضحين مع الكثير ممن التقينا بهم في حوارات خاصّة او عامّة أن المعارضة الحقيقية والجادة عليها أن تُعلن عن نفسها من خلال سيرتها الذاتية أولا ومن ثم تعلن أنّها مع تغيير العملية السياسية وهي باطلة ويجب تغييرها بكل السبل النضالية المشروعة بما فيها حق الدفاع عن النفس أمام كواتم الموت الذي يستهدف الأصوات الحرّة. ثم الإعلان ومن خلال وثيقة عهد مُلزمة لهم بعدم تبوء أي موقع قيادي في مرحلة تغيير العملية السياسية وكذلك تبني خارطة طريق ثورة تشرين التي أعلن عنها في الرابع من تشرين الثاني عام 2019، وعدم التنازل عن محاسبة كل من تورط في ملفات انتهاكات حقوق الإنسان والفساد المالي والاداري. هذه هي ثوابتنا نحن في الجبهة الوطنية للتغيير في العراق وهي المعادلة الحقيقية لعراق المستقبل في جوانبه الايجابية. ندائنا واضح الى أبناء العراق والقوى المعارضة الجادّة نقول ، أن الظروف مواتية لتجميع القوى المخلصة في مضلّة جامعة يُطرح من خلالها المشروع الوطني ووفق آليات عملية مُلزمة للجميع وتكون له مدة زمنية غير قابلة للتسويف والمماطلة.خلاف ذلك نعتبره التفاف وإطالة متعمّدة لمعاناة الشعب العراقي وإطالة في عمر القتلة والسرّاق . حفظ الله العراق وثورة تشرين الوطنية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close